شعار قسم مدونات

هل يمكن القضاء على حماس؟

صورة لكلمة أبو عبيدة اليوم المصدر: حساب القسام على تليغرام
الناطق العسكري باسم حركة حماس "أبو عبيدة" (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد عملية "طوفان الأقصى" المباغتة، وضع قادة إسرائيل هدفا واضحا: "التخلص من حماس وتدمير بنيتها العسكرية". بدأت تل أبيب بتحقيق هدفها. أعلن وزير "الدفاع" الإسرائيلي يوآف غالانت أن العملية البرية قد تستغرق سنة. لكن حرب 2014 في غزة، أثبتت أن إسرائيل تخشى المواجهة المباشرة مع حماس على المدى القصير فما بالك بالمدى الطويل. وهنا يمكننا أن نتحدث عن خمسة نقاط تَصُب إلى حد كبير في صالح حماس.

 

رغم تفعيل الحكومة الإسرائيلية لبروتوكول هانيبال الذي يتيح لها التضحية بالأسرى، فإنها ما زالت تتعرض لضغوط كبيرة من ذويهم، وقد أثار إعلان الحرب البرية الرعب في قلوبهم

الأنفاق!

إسرائيل تعلم أنها لن تستطيع تدمير الأنفاق من الجو. لذلك عمدت إلى استراتيجية قطع الكهرباء والوقود عن غزة، والهدف الأساسي لهذه الخطوة، هو خنق الأنفاق من خلال وقف التهوية والإنارة فيها، وربما هذا ما يفسر إصرار حماس على إدخال الوقود للقطاع. إلا إذا كان لدى الحركة مخزونا استراتيجيا من الوقود. خنق الأنفاق يعني حتما خروج مقاتلي حماس منها للقتال فوق الأرض، بين الركام وداخل الأبنية، ولا شك أن حرب المدن ستكبّدُ الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة.

الأسرى!

رغم تفعيل الحكومة الإسرائيلية لبروتوكول هانيبال الذي يتيح لها التضحية بالأسرى، فإنها ما زالت تتعرض لضغوط كبيرة من ذويهم، وقد أثار إعلان الحرب البرية الرعب في قلوبهم، لكن تل أبيب في ذات الوقت لم تتخلَ عن المفاوضات للإفراج عنهم، حيث أفرج حتى الآن عن 4 منهم، ويمكن القول: إن هذه الورقة هي الأقوى بيد حماس. التي يمكنها استغلالها فيما بعد، لفرض وقف إطلاق النار المؤقت والحصول على مكتسبات أخرى. تجدر الإشارة إلى أن 40 بالمئة من الأسرى هم من تايلاند وهو ربما ما يفسّر استسهال إسرائيل العنصرية التخلي عنهم.

 

يمكن توقع أن الإدارة الأميركية لن تَصبر كثيرا على إسرائيل، فشعبية بايدن "المتآكلة" بانتخابات 2024 أصبحت على المِحك، وخسارته أصوات المسلمين والعرب في الولايات المتأرجحة أصبحت مؤكدة

المأساة الإنسانية!

الضوء الأخضر الذي أعطته الدول الغربية لإسرائيل في غزة، بدأ يميل نحو الأصفر. سيلُ الشهداء والمجازر الذي يتدفق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات، بدأ يهدًر في أروقة البيت الأبيض، ورغم إحراج نتنياهو ضيفه بلينكن الذي طالب بهدنة إنسانية مؤقتة، فإن كرة الثلج تتصاعد بالمؤسسات الأميركية، وقد دعا 19 سيناتورا بمجلس الشيوخ لوقف إطلاق النار، وفي ذات الإطار نقلت شبكة CNN عن مسؤولين أميركيين خلف الكواليس قولهم: إن الوقت المتاح لإسرائيل لمحاولة تحقيق هدفها بالقضاء على حماس "محدود جدا" قبل الوصول إلى "نقطة التحول" مع تنامي السخط العالمي من استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، حيث بدأت تطرق كبرى المظاهرات أبواب مراكز القرار في واشنطن ولندن.

يمكن توقع أن الإدارة الأميركية لن تَصبر كثيرا على إسرائيل، فشعبية بايدن "المتآكلة" بانتخابات 2024 أصبحت على المِحك، وخسارته أصوات المسلمين والعرب في الولايات المتأرجحة أصبحت مؤكدة، ناهيك عن أصوات "الشباب التقدمي" الذي ارتفعت نبرته على وسائل التواصل وبالساحات ضد المرشح "العجوز"، ودعمه المطلق لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، وإذا استمر نتنياهو بتعنته هربا من المحاكمة والسجن، فستنتقل واشنطن من الضغط إلى فرض أمر واقع لوقف إطلاق النار. قد تَخرُج من بعده لتعلن إسرائيل قضاءها على أهم قادة القسّام وتدمير شبكة الأنفاق، مع الوصول لحل دبلوماسي لتسليم الأسرى".

 

رفضت إسرائيل الإجابة عمن سيتولى زمام الأمور بالقطاع في حال "تمكنت من القضاء على حماس"، ورفضت السلطة الفلسطينية أن تتولى المهمة قائلة: إنها ترفض الدخول إلى غزة على الدبابة الإسرائيلية وأشلاء الأطفال

إيران ووكلاؤها بالمنطقة

قامت إيران بالفعل بشن هجمات على القواعد الأميركية في سوريا والعراق، وأعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" التي تضم عددا من الفصائل أنها قصفت هدفا في مدينة إيلات جنوب إسرائيل، لدعم غزة. فيما يستمر الحوثيون بإطلاق صواريخهم "العبثية" نحو إسرائيل. ورغم تأكيد حزب الله على لسان أمينه العام حسن نصر الله الإبقاء على قواعد الاشتباك، مع ترك كل الخيارات مفتوحة، فإن كُرة اللَهب تكبر يوما بعد يوم، وقد تنفجر بأي وقت، وهذا ما لا تتمناه تل أبيب.

ما بعد حماس!

رفضت إسرائيل الإجابة عن من سيتولى زمام الأمور بالقطاع في حال "تمكنت من القضاء على حماس"، ورفضت السلطة الفلسطينية أن تتولى المهمة قائلة: إنها ترفض الدخول إلى غزة على الدبابة الإسرائيلية وأشلاء الأطفال، وفي حال نجحت إسرائيل بمسعاها فستكون في ورطة كبيرة، فهي لا تريد العودة لحكم غزة، وقد تمنى شارون سابقا أن يبتلعها البحر وينتهي من "شرّها".

أخيرا يمكننا القول إن القضاء على حماس يعني تحويل غزة لمنطقة منكوبة، بكلفة بشرية قد تصل لمليون شهيد، ولكن كل المؤشرات تقول إن أميركا وإسرائيل والعالم لن يستطيع تحمل تلك الكلفة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.