شعار قسم مدونات

حرب تحت الأقدام!

كاميرا الجزيرة تدخل أنفاق المقاومة في غزة
كاميرا الجزيرة تدخل أنفاق المقاومة في غزة (الجزيرة)

احتار خبراء الحروب ومهندسوها ومراقبوها ومحللوها في كيف لأقوى الجيوش وأعتاها في العالم وأكثرها تسلحا بكل أنواع الأسلحة المتطورة، وبدعم كل الكل القوى الغربية الكبرى أن يكون عاجزا إلى هذا الحد وغير قادر على الانتصار في حربه على مقاومة بإمكانيات محدودة ومحاصرة برا وجوا وبحرا، لأكثر من 17 سنة.

هذه الأنفاق التي مرت تطورها عبر مراحل، حيث كانت في البداية أنفاقا لتهريب المؤن وبعض الأسلحة في جنوبي قطاع غزة على الحدود مع مصر، ثم شكلت فيما بعد خطوطا دفاعية كانت حاسمة لردع قوى الاحتلال الصهيوني ومنعها من الاجتياح البري لقطاع غزة

لغز الأنفاق

اللغز المحير للعالم بأكمله وبالخصوص لجيش الاحتلال وتكنولوجياته الحديثة التي لم تجد سبيلا لتشفير أسراره وفك خباياه هو متاهة الأنفاق تحت الأقدام. أنفاق تحت الأرض ابتدعت كأسلوب حربي مستجد جمع كل الأساليب الحربية عبر التاريخ، ويكاد يكون محصنا بشكل كامل، أو هو كذلك.

ليست مجرد أنفاق، إنها عبقرية عقل مقاوم مستضعف ضد قوى الاحتلال العظمى بكل جبروتها. هذه الأنفاق التي مر تطورها عبر مراحل، حيث كانت في البداية أنفاقا لتهريب المؤن وبعض الأسلحة في جنوبي قطاع غزة على الحدود مع مصر، ثم شكلت فيما بعد خطوطا دفاعية كانت حاسمة لردع قوى الاحتلال الصهيوني ومنعها من الاجتياح البري لقطاع غزة، لتتحول بعد ذلك إلى أنفاق استراتيجية تبنى بمعايير متقدمة سقوف وجدران خرسانية مزودة بالكهرباء والفخاخ وغرف لأغراض متعددة، ويعتقد أن بها مراكز قيادة وسيطرة لإدارة المعارك، وتتيح لجنود المقاومة التحرك بحرية كبيرة.

لقد استخدم جيش الكيان الصهيوني كل أنواع قواته، ومنها المتخصصة في حرب الأنفاق، وبمساندة القوى العظمى عبر كل أنواع الأسلحة والتكتيكات الحربية والإرهابية وصولا إلى حدود نهج خطة الأرضة المحروقة والإبادة الجماعية، لحصار المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها.

مقبرة تحت الأرض

تشير التقارير التي انكبت على دراسة وتحليل هذه الأنفاق ومنذ سنوات إلى أن طولها يكاد يتجاوز 500 كيلومتر وأن عمقها قد يصل إلى أكثر من 20 مترا تحت الأرض. وقد شكلت هذه الأنفاق ولسنوات مصدر الرعب الأكبر لقوى الاحتلال الصهيوني وذلك لصعوبة تحديد مخارجها ومداخلها واستحالة تدميرها عبر القصف الجوي لما فيه من مخاطر كبيرة، بالإضافة إلى أن اقتحامها عبر ارسال الجنود عملية تعد انتحارية وستكون الأنفاق مقبرة للجنود، وإن رسمت للأنفاق خرائط وحددت بعض مداخلها، لأنها تتيح لجنود المقاومة أسبقية الردع لكل محاولات الاختراق.

وقد حاول جيش الكيان الصهيوني ولعقود الحد من تزايد عدد الأنفاق والحد من خطورتها عبر استهدافها جوا وتدمير أجزاء منها، وثم عبر الجدار الحديدي فوق الأرض وتحتها على طول حدود قطاع غزة، وهو سياج مزود بكل أنواع أجهزة المراقبة والاستشعار المتطورة، وأبراج مراقبة مزودة بأسلحة متحكم بها عن بعد لمنع المقاومة من التسلل إلى الأراضي المحتلة. هذا التحصين الذي روج له ولسنوات على أنه نظام دفاع لا يقهر أثبتت عملية طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر فشله الذريع، وأبانت قدرة المقاومة على مباغتة المحتل في مناطقه المحصنة ونسف كل الأساطير المنسوجة حول حصانة دفاعات أقوى جيش في العالم.

لقد استخدم جيش الكيان الصهيوني كل أنواع قواته، ومنها المتخصصة في حرب الأنفاق، وبمساندة القوى العظمى عبر كل أنواع الأسلحة والتكتيكات الحربية والإرهابية وصولا إلى حدود نهج خطة الأرضة المحروقة والإبادة الجماعية، لحصار المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها. إلا أنه لم يهتد إلى ذلك ولن، حسب معطيات الأرض، رغم الضغط المفروض عبر كل الأصعدة وكذا عبر الجرائم والمجازر التي يرتكبها الكيان الهمجي في حق المدنيين الأبرياء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.