شعار قسم مدونات

رسالة الفن!

غسان كنفاني أحد أبرز الفنانين الشهداء الذين اغتالتهم دولة الاحتلال الإسرائيلى (غيتي إيميجز)

رسالة الفن إنسانية بطبيعتها، تحاكي تفاعل الإنسان مع آثار الجمال في الوجود. وتروي معاناته واشجانه وفرحه وحزنه وتطلعه للتحرر من أسر المادة وقيد الاستعباد، بقوالب الجمال في فنون الغناء والموسيقي والرسم والمسرح وغير ذلك.

والفنان يمتح من معين مجتمعه وينبض فنُّهُ بدقات نبضه. الفن دائماً كان مع العدل والحرية والخير مادحا وطالبا أو واصفا بشاعة فقْدِ ذلك في مجتمعات الظلم والاستبداد أو في أخلاق الكراهية والعنف.

الفنُ ابن الحرية. منها روحه وهو صورة جمالها. ‏ومتى تغنى لغيرها عقَّها، وأضحى مسخاً لقيطاً مشوها. ‏والفنانون أصوات الشعوب؛ فإذا تنكروا لآمال شعوبهم ومعاناتهم؛ خانوا الأمانة ومسخوا فنهم.

لم يعهد في عصور التاريخ فنٌ يجمل الاستبداد أو يقبح العدل أو يذم الحرية ويمدح الظلم. إلا في المجتمعات الاستبدادية والحكومات الشمولية التي استعملت الفن والفنانين أدواتٍ ووسائط للدعاية السياسية وأبواقا لمدح الحاكم وتأليهه، وتدجين الشعوب بدين الانقياد ودين الخنوع والاستعباد. وتسمى أعمالهم زورا بالأعمال الوطنية لأن الحاكم هو الوطن في أوطان الاستبداد.

الفنان الحق هو ضمير أمته الحي الذي يغني حريتها وينشد عزتها. هو من يربط مجده الفني بمجد أمته وعزتها. هو يسخر جمال موهبته في نشدان الخير والحق للإنسانية.

خرس عن قول الحق والوقوف مع المستضعفين فنانون كثيرون إما خوفًا من بطش المستبد أو طمعا في غنيمته. وكلا الفريقين لم يكونا فنانين عندما يعني الفن صوت المقهور وصرخة المظلوم وعوز الجائع وألام السجين. لم يكونا كذلك عندما يعرف الفن أنه تمثل للقيم في صورة الخير والحق بأداة الجمال. كانوا مرتزقة نرجسيين أثروا صناعة مجدهم الفني على حرية المستضعفين من شعوبهم وكرامة المضطهدين وأمن الخائفين وقوت الجائعين.

وذكر التاريخ هؤلاء الفنانين في زمرة المنبوذين وملأ المستبدين وازدرى فنهم كما ازدرى الاستبداد. وتحصر قيمتهم أحيانًا في فنية أعمالهم لا في مبادئهم وسيرتهم.

الفنان الحق هو ضمير أمته الحي الذي يغني حريتها وينشد عزتها. هو من يربط مجده الفني بمجد أمته وعزتها. هو يسخر جمال موهبته في نشدان الخير والحق للإنسانية. وغير ذلك لا يعدو ان يكون الفن تهريجاً وارتزاقا وقبحاً مهما تلبس بلبوس الفن والجمال.

والفن هو الموقف. موقف متجلٍ بحلل الجمال وقوالب الإبداع الفنية. موقف بهوية تستند إلى القيم العظيمة التي فيها صلاح الإنسانية وخلاص الإنسان. الفن المبدأ والإبداع لأجله مبدأ الحق والخير والجمال وما يرشح عنها من قيم بتصنع الانسان وتنفعه. أما الخداع والتلون حسب السلطة الغالبة، والإلهاء حسب الاهواء الجارفة؛ فحرفة المرتزقة ونهج المخادعين ونحلة الأغرار الغافلين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.