شعار قسم مدونات

كيف يتوقف العدوان على غزة؟

دمر الجيش الإسرائيلي، مسجد الشيخ زايد آل نهيان، بمنطقة الكتيبة، غربي مدينة غزة، ليكون بذلك المسجد الثالث الذي يتعرض لقصف إسرائيلي، السبت. ( Ali Jadallah - وكالة الأناضول )
دمر الجيش الإسرائيلي مسجد الشيخ زايد آل نهيان غربي مدينة غزة (وكالة الأناضول)

بعد مضي أكثر من شهر على القتل المروع لسكان غزة المدنيين، مازال الأمريكيون يرفضون وقف العنف الإسرائيلي تحت ذريعة أن ذلك يساعد حركة حماس لترتيب أوراقها، الوقوف غير المشروط من واشنطن مع الاحتلال ليس بجديد ولا محل العجب، لكن العجب هو في الجبن الأوروبي تجاه واشنطن والمشي خلفها كما يقول المفكر اليهودي الأمريكي نعوم تشومسكي، إن هذا الدعم الدولي لإسرائيل لا يكمن خلفه رهاب الإسلام وان لم يكن غائبا، وإنما شيء آخر.

أصبح كل شيء مباحا لقادة نظام الفصل العنصري، انتهاك جميع القوانين الدولية، وكل المواثيق الحقوقية، من قتل للأطفال، وتدمير للمنازل والبنى التحتية، تفجير للمستشفيات، قصف للكنائس والمساجد

إن طوفان الأقصى، غير كل المعادلات الدولية في تصور مستقبل الشرق الأوسط، وإن انهيار الجيش الإسرائيلي "فرقة غزة" المكلفة بحماية الاحتلال من الخطر القادم من غزة أمام ألف من المقاتلين العقائديين سبب صدمة لدى العالم وليس قادة إسرائيل لوحدهم، لكن الصدمة الإسرائيلية كانت عنيفة لدرجة أفقدت كل مكونات الدولة توازنها، لأول مرة تحرك إحساس الفناء لدى الإسرائيليين، ومن أجل جلب الدعم الدولي والأمريكي غير المشروط والمفتوح لهم، حاكوا روايات كاذبة عن جرائم مزعومة ارتكبتها عناصر القسام أثناء توغلهم من ذبح للأطفال واغتصاب للنساء، وتناقل الإعلام الغربي المدار من المنظمات الصهيونية تلك الروايات المفبركة التي كانت إفكا، فتحرك الجميع، الجميع دون استثناء كأن مناديا شيطانيا دعا الى اجتماعهم، وفقد الإعلام الغربي بذلك أخلاقيات المهنة، فقدها بقرار ولم يكن عن جهل، قرروا أن لا يكونوا أخلاقيين في تغطية الحرب على غزة.

وأصبح كل شيء مباحا لقادة نظام الفصل العنصري، انتهاك جميع القوانين الدولية، وكل المواثيق الحقوقية، من قتل للأطفال، وتدمير للمنازل والبنى التحتية، تفجير للمستشفيات، قصف للكنائس والمساجد، ويمكن تلخيص تلك الجرائم بأنها هتك للكرامة الإنسانية "الإنسان كنوع"، حتى الدول التي وقفت ضد حركة حماس وترى في 7 أكتوبر، تشرين الأول يوما مشؤوما وطوفان الأقصى عملا إرهابيا، وصفت سلوكيات الاحتلال بأنها تجاوزت المبادئ والقوانين الدولية، ومع هذا فإن الحرب الدائرة ترفض واشطن وإسرائيل وقفها!!

الاحتلال له من هذه الحرب غايتان..

  • القريبة وهي تحطيم حماس أو استسلامها.
  • بعيدة إنهاء سلطة حماس في غزة وتسليمها إلى سلطة التعاون، وقد يكون محمد دحلان هو المرشح لإدارة غزة بعد الانتهاء من حماس حسب الخطة الإسرائيلية الأمريكية، وهذا مبتغى الغرب ليس من الآن بل من بداية انتصار حماس في انتخابات 2006، لكن التنفيذ كان مستحيلا، أرادو ذلك في 2007 لكن حماس سبقتهم، وارادوه في 2014 لكنهم عجزوا عن ذلك، والآن يريدونه في 2023 وهذه المرة بإصرار و استعمال القوة النارية التي فاقت حجمها القنابل النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما، ولحين الوصول الى تلك الغاية لابد من صب القوة النارية الجنونية التي تدل على انكسار شديد الوضوح للحكومة الإسرائيلية وتريد إعادة معادلة الرعب في المنطقة وإشباع رغبة الانتقام من المدنيين الذين غلقت الأبواب بوجههم سوى باب السماء، باب الله سبحانه وتعالى لأن غلقه خارج قدرة البشر، والنظام المتعاون في الضفة يتعاون بانتظار المكافأة السخية. ومن ثم القضاء على القضية مبرما..

 

إن الدول التي لديها علاقات مع إسرائيل يمكنها قطع العلاقات وليس التهديد بها فقط، قطع العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية وهذا ما يمكن فعله، وقد بدأ التحرك بهذا الاتجاه

والآن، ما هو الطريق لوقف جرائم الحرب تلك؟

ثلاثة أمور لا بد من جمعها في وقت واحد

  • المقاومة: المقاومة والصمود، والصبر، والمحافظة على الروح المعنوية التي فاقت كل التخيلات من مناضلي القسام ومن سكان غزة العزة، متطلبات الصمود، والاستمرار في المقاومة وحاجياتها، لا يمكن تقديرها سوى من قادة حماس الميدانيين وحدهم، ورئاسة أركان القسام. أخبار الجبهة تدل على أن أيام القوات الإسرائيلية حالكة.
  • الدعم الدولي: تآكل الدعم الدولي المبني على الرواية الكاذبة والاعلام غير الأخلاقي الغربي، والعمل من أجل تكوين رأي عالمي معاكس، هذا صعب لكنه ممكن، وقد بدأ الأمران يظهران من جانب الدول التي وقفت مساندة لإسرائيل كالنرويج حيث تحدث وزير الخارجية "إسبن بارث إيدي" في مقال منشور على الجزيرة نت بعنوان "ذات يوم ستنتهي الحرب بين إسرائيل وحماس"، والمظاهرات التي تعم دولا كثيرة، والموقف الكولومبي الصريح وهندوراس والبرازيل، حتى في واشنطن ذاتها، منها جماهير يهودية والذين هم من أهل الكتاب من المنظور الإسلامي والشخصيات المشهورة الثقافية والفنية التي تتمتع بسمعة جماهيرية جيدة في الغرب والاتصال بهم، وهنا يكون مناسبا العمل مع اليسار ومن يسمون بالتقدميين المعروفين بوقوفهم مع الحق الفلسطيني حتى داخل الحزب الدمقراطي الحاكم في أمريكا، أي تفنيد الرواية الإسرائيلية وجعل المسألة إنسانية، لأن الأذية التي يتلقاها الانسان الفلسطيني هي أذية للإنسانية جمعاء. وتآكل الدعم الدولي هو من ضمن المخاوف للإدارة الأمريكية التي تقود العالم صوب حرب وليس صوب السلام.
  • الرد العربي: التصعيد من الضغط العربي والإسلامي الضعيف، على جميع المستويات، الرسمية "السياسية والدبلوماسية" والشعبية و الفصائلية، إن الدول التي لديها علاقات مع إسرائيل يمكنها قطع العلاقات وليس التهديد بها فقط، قطع العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية وهذا ما يمكن فعله، وقد بدأ التحرك بهذا الاتجاه، التوتر والازدياد من نسبته في اللقاءات والاجتماعات، لتكون عاصفة تعبر عن حقيقة المشاعر التي لا يتحملها بشر سوي من لم يصبه انحراف في الذوق ولا في التكوين النفسي، والتهديد بتوسيع الحرب، فالولايات المتحدة الأمريكية تخاف من دخول أطراف أخرى في هذه الحرب ضد الكيان المحتل، وكل جنونها نابع من هذا الخوف، ربما إيصال رسالة "يقينية" واضحة وصارمة لها بأن الوقت بدأ ينفد وأن الحرب الإقليمية مقبلة سيدفعها إلى الضغط ووقف الجرائم الحربية الوحشية في غزة، كما أن الاستمرار والتصعيد في الجبهة اللبنانية جعل الأمريكيين متيقنين بأن شيئا سيحدث يجعل العالم كله يقف على قدم واحدة. أما شعبيا فإن استمرار التظاهرات خاصة في الأماكن القريبة من السفارات للدول الداعمة والتجمعات والعمل من أجل إبقاء الغضب مشتعلا يشكل عاملا مساعدا للدول لكي تصعد من مواقفها ضد الحرب الدولية الظالمة.

إذا أريد لهذه الحرب أن تقف لابد من فعل هذه الأمور الثلاثة مجتمعة، أحدها قد يؤخر ويخفف من شدتها لكن لا يوقفها، وإذا لم تتوقف فهذا معناه أن القتل الممنهج للإنسان الغزاوي لا يتوقف، وأن الكارثة الكبرى ستقع لا محالة، الكارثة الكبرى هي محرقة تستوعب غزة كلها والى الأبد، لكن المقاومة روح أخرى فهي فكر وإرادة ولها كلمتها الأخيرة.