شعار قسم مدونات

أثر النشيد في توثيق الأحداث

مظاهرات اندونيسيا دعما لغزة
مظاهرات اندونيسيا دعما لغزة (الجزيرة)

في خضم هذه الأحداث الجسام التي تمر في غزة الحبيبة وفي كل فلسطين سألني أحدهم ما هو دورك يا أبا راتب في هذه المعركة الدائرة بين الحق والباطل معركة الأمة ضد أعدائها وقد اجتمعوا عليها كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه  ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزع الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل يا رسول الله: وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" رواه أحمد وأبو داود. وأنت المنشد الذي أشعل الأجواء حماسة وإقداماً وبطولة وحميةً في زمن الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية ووثق أحداثهما بأناشيده فبلغت الأفاق وكانت بلسماً يداوي الجراح ويشحذ الهمم ويعدّل المزاج وتستقيم بها المفاهيم وتُتبنى بها الأفكار التي تطرح من خلالها، فجاءت الألحان بديعة والكلمات متألقة تلامس شغاف القلوب فتندملُ بها الجراح وتشفى بها الصدور، وتتضح الصورة.

عقدت العزم أن أنفض غبار الحزن والكآبة التي اعترتني بسبب ما أشاهده من قتل للنساء والأطفال في غزة وتدميرٍ للمساجد والكنائس والمستشفيات والبيوت وارتكاب جرائم حرب كثيرة يمارسها الاحتلال في غزة العزة. فتواصلت مع أصدقائي الشعراء لكتابة ما يناسب هذه المعركة لنتغنى بها من باب التغني للتبني

  • أين أنت من أنشودة خذوا قلباً التي أنشدتها في المهرجان الثاني للأنشودة الإسلامية في الأردن عام 1988م:

خذوا قلباً تحجر كالحديد  خذوه وارجموا كل اليهود

خذوا روحي تظللكم جميعاً .. فما عادت ترفرف من بعيد

بني قومي اصبروا فالفجر أت .. فشمس النصر تشرق من جديد

  • وأين أنت من أنشودة حي المآذن والقباب التي أنشدتها في مهرجان الانتفاضة بالكويت عام 1989 وهي من كلمات شاعر الأقصى الأستاذ يوسف العظم:

حي المآذن والقباب في ظلها زحف الشباب

ساروا على هدي النبي وزانهم نور الكتاب

لا يرتضون سوى العلا والمجد يكتب بالحراب

  • وأين أنت من أنشودة للأحباب أغني والتي أنشدتها في مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا عام 1990م وهي من كلمات الأستاذ فؤاد التكروري:

للأحباب أغني أغنية الأمجاد .. للأحباب أغني أبطالا أفذاذ

من هناك أتيت إليكم .. أحمل بين ضلوعي إليكم .. أشواقاً تزداد

  • وأين أنت من أنشودة أول الغيث التي زينت بها ألبوم أناشيدك أول الغيث عام 1995م من كلمات الشاعر المتميز محمد فؤاد:

نعم إن أول غيث ندى .. سأروي به قاحلات المدى

وأجعل منه سيول الشتاء .. لأغرق فيها حصون العدا

وأمضي إلى كل بقعة أرض .. وأغرس فيها لكي أحصدا

أسير وكلي ضياء ونور .. لأني اتبعت نبي الهدى

  • وأين أنت من أنشودة أماه لا تجزعي فالحافظ الله التي تميزت بها في ألبوم مسيرة الخلود عام 1999م من كلمات الشاعر الليبي الأستاذ عمرو خليفة النامي:

أماه لا تجزعي فالحافظ الله .. إنّا سلكنا طريقاً قد سلكناه

لا تجزعي لفتى إن مات محتسبا .. فالموت في الله أسمى ما تمناه

سيبقى للأنشودة الهادفة دورها المهمّ في معركة الوعي المطلوب لإدراك ما يدور حولنا من أحداث جسام وتوصيل ما نريده من آراء وأفكار ودعم ما نؤمن به من مبادئ وقضايا

وقفت أفكر ملياً أسترجع أيام الزمن الجميل وكيف كنا شعلة نار في تغطية الأحداث وصناعة النشيد وصياغة الجمل والقصائد وسبك الألحان المناسبة الرائعة التي تعبر عن حماسة الشباب وجرأة قول الحق. فعقدت العزم أن أنفض غبار الحزن والكآبة التي اعترتني بسبب ما أشاهده من قتل للنساء والأطفال في غزة وتدميرٍ للمساجد والكنائس والمستشفيات والبيوت وارتكاب جرائم حرب كثيرة يمارسها الاحتلال في غزة العزة. فتواصلت مع أصدقائي الشعراء لكتابة ما يناسب هذه المعركة لنتغنى بها من باب التغني للتبني، ومن أجل دعم صمود أهل فلسطين على أرضهم وانتصاراً لهم ضد ما يقوم به الاحتلال ضد شعب أعزل يرميه بأطنان من القنابل قدرت بحجم قنبلة هوريشيما. وجاءني العديد من القصائد فاخترت أحدها وهي من كلمات الشاعر الغنائي خليل عابد المتخصص بكتابة كلمات الأناشيد الحماسية والشعبية كان مطلعها:

غزة أمواج الطوفان غزة سفينة عزتنا

بالعزيمة والايمان بتدافع عن أمتنا

من تحت البيت لمدمر بتسمع الله أكبر

يطلع فارسها لمزنر ويرجع كرامتنا

  • كما أخرجت من أدراج مكتبي الذاخر بالكثير من القصائد المهداة لي من كبار الشعراء قصيدة من كلمات الشاعر الراحل سليم عبد القادر كتبها خصيصاً كي أنشدها لفلسطين يقول مطلعها:

غدي إن لم يكن فيه .. سوى لحن أغنيه

فإن القلب يهديه .. إلى الشعب الفلسطيني

إلى غزة إلى يافا .. إلى حيفا وجنين

إلى نابلس أرض الغار .. تزخر بالميامين

إلى شعب البطولات .. على أرض النبوات

يصارع في الدجى العاتي .. أباطيل الشياطين

وسيبقى للأنشودة الهادفة دورها المهمّ في معركة الوعي المطلوب لإدراك ما يدور حولنا من أحداث جسام وتوصيل ما نريده من آراء وأفكار ودعم ما نؤمن به من مبادئ وقضايا على امتداد أقطار الأمة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.