شعار قسم مدونات

لماذا يحجم الجمهور عن متابعة الأخبار في وسائل الإعلام؟

الأعمال التجارية عبر الإنترنت تواجه منافسة الشديدة مع الشركات المشابه بهدف جذب انتباه العملاء.
تقرير معهد رويترز للإعلام عن اتجاهات وتوقعات مهنة الصحافة لعام 2023 أكد أن الجمهور يرغب في أن تستمر وسائل الإعلام في تغطية الأحداث والقصص الصعبة والملهمة والأكثر متعة (شترستوك)

يشكو الكثير من قياديي وسائل الإعلام مما سموه تراجع اهتمام الجمهور بما تنشره مؤسساتهم من أخبار، وفي الإطار ذاته يشهد العالم حاليا -بعد عقود من النمو المتواصل- انخفاضا في مقدار الوقت الذي يقضيه الناس وهم يتصفحون الإنترنت.

ووفقا لشركة "جي دبليو آي" (GWI) الأميركية المختصة في أبحاث التسويق فإن مقدار الوقت الذي يقضيه الناس على الإنترنت انخفض بنسبة 13% بعد أن بلغ مستوى قياسيا في فترة الإغلاقات التي عرفها الناس أثناء انتشار وباء كورونا، وبحسب الشركة فإن الناس بلغوا ما يمكن تسميته بمرحلة ذروة الإنترنت.

في التقرير الذي أصدره معهد رويترز للإعلام عن اتجاهات وتوقعات مهنة الصحافة لعام 2023 فإن ذلك التغيير المهم كان يمكن الاكتفاء بتفسيره على أنه نتيجة طبيعية لما يمكن تسميته بتشبع السوق. لكن وكالة (GWI) تشير إلى أن هذا التغيير يعكس أيضا القلق الذي يشعر به الناس من استخدام الإنترنت، وتصفح منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

من الصعب تقديم صورة واضحة عن مستوى تصفح الأخبار عبر الإنترنت، حيث يقول 58% من الناشرين الذين استطلعهم معهد رويترز ضمن تقريره لتوجهات الصحافة 2023 المشار إليه أعلاه إن الزيارات (القراءات) لمواقعهم ظلت ثابتة أو متراجعة، على الرغم من تقديم وسائل الإعلام أخبارًا وموضوعات صحفية عن سلسلة من الموضوعات المهمة مثل غزو روسيا لأوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة، والتغيير المناخي، ووفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.

أوضحت بيانات تقرير الأخبار الرقمية لعام 2022 أن ظاهرة تجنب جزء من الجمهور للمواقع الإخبارية، بما تشمل من موضوعات مهمة مثل الموضوعات السياسية، قد تضاعف في بعض البلدان منذ عام 2017

تجنب الأخبار:

يتناول تقرير رويترز ظاهرة أخرى متصلة بموضوع ذروة الإنترنت، وهي ظاهرة تجنب الأخبار. ويشير إلى أنه وعند التفكير في أسباب تراجع دخول الجمهور على مواقع المؤسسات الإعلامية على الإنترنت، وثبات وتدني المشاركات، فإن أغلبية الناشرين (72%) يشعرون بالقلق مما أشار إليه تقرير الأخبار الرقمية لعام 2022، والذي تحدث حينذاك عما سماه بظاهرة تجنب جزء من الجمهور للمواقع الإخبارية وإحجامه عن التعرض لما ينشر فيها من أخبار.

وقد أوضحت بيانات تقرير الأخبار الرقمية لعام 2022 أن هذا التجنب الانتقائي الذي يشمل في كثير من الأحيان موضوعات إخبارية مهمة مثل الموضوعات السياسية، قد تضاعف في بعض البلدان منذ عام 2017.

وفي محاولته لتفسير الظاهرة فقد أرجع تقرير معهد رويترز ذلك لشعور جزء كبير من الجمهور بأن التغطية الإعلامية المعنية سلبية للغاية، متكررة، ويصعب الوثوق بها وتجعل الجمهور يشعر بالعجز.

دعت أماندا ريبلي إلى أن تتبع وسائل الإعلام نهجا يأخذ في الاعتبار كيفية تلقي الجمهور للأخبار. وشددت على ضرورة أن تهتم بتقديم ما يساعد على تفسير الأخبار والأحداث التي يشهدها العالم

ما الحل إذن؟

الصحفية الأميركية أماندا ريبلي نشرت مقالا في صحيفة واشنطن بوست في أغسطس/آب 2022 عنوانه: أنا صحفية توقفت عن قراءة الأخبار.. المشكلة فيّ أم في المنتج؟ I’m a Journalist Who Stopped Reading the  News. Is the Problem Me or the Product

في المقال أعلاه قالت ريبلي إنها كانت تبدأ يومها بقراءة الأخبار والتعرف على ما يجري في العالم من أحداث، بيد أنها ومنذ 6 سنوات بدأت تشعر بالإرهاق الشديد وعدم الرغبة في الكتابة أو ممارسة أي عمل إبداعي بعد ممارسة عادة قراءة الأخبار كل صباح.

وأشارت في المقال ذاته إلى أن الكثيرين من زملائها الصحفيين أسرُّوا لها بأنهم أيضا تركوا أهم ما يميز مهنتهم: قراءة الأخبار. وأوضحت أن 4 من كل 6 أشخاص في الولايات المتحدة ذكروا أنهم يتجنبون التعرض للأخبار في وسائل الإعلام، مشيرة إلى أنهم يعتبرونها متكررة، ومثبطة، ومشكوكا في مصداقيتها غالبا، وتشعر الناس بالعجز.

وقد دعت ريبلي إلى أن تتبع وسائل الإعلام نهج يأخذ في الاعتبار كيفية تلقي الجمهور للأخبار. وشددت على ضرورة أن تهتم بتقديم ما يساعد على تفسير الأخبار والأحداث التي يشهدها العالم، وأن تمنح الناس الأمل بأن تشير إلى الحلول ولا تتوقف فقط في محطة تحديد المشاكل.

في الاستطلاع الذي أجراه معهد رويترز عن اتجاهات الصحافة لعام 2023 قال 94% من المستطلعين إن الحل لظاهرة تجنب الأخبار سيكون عن طريق انتهاج ما يعرف بالصحافة التفسيرية، 78% اعتبروا أن الحل يأتي عن طريق قوالب الأسئلة والأجوبة، و73% صحافة الحلول، وبدرجات أقل التحول نحو القصص الإيجابية.

التقرير ذاته يؤكد أن الجمهور يرغب في أن تستمر وسائل الإعلام في تغطية الأحداث والقصص الصعبة والملهمة والأكثر متعة.

ويبدو أن ما يعرف بصحافة الحلول أو الصحافة البناءة إجمالا، تحظى بزخم لدي الناشرين، ففي ألمانيا نسقت 3 مؤسسات إعلامية بارزة هي "دويتشه فيله"، و"آر تي إل نيوز"، و"رانيش بوست" لإنشاء "معهد بون للصحافة والحوار البناء" بهدف تعزيز المزيد من النقاشات الإيجابية والاهتمام بشكل أكبر بالمسؤولية الاجتماعية للصحافة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.