شعار قسم مدونات

هل توشك مصر أن تجوع أو تدركها رحمة الله؟

لاحظت في الأيام الأخيرة أنني كلما فتحت بوابة عمارتنا للخروج، باغتتني مجموعة من القطط الضالة، وراحت تمسح بأنظارها بيتنا بحثًا عن الطعام، وأخذت تلتهم كل ما تصادفه من مخلفات الطعام بشراهة، وتُقبل على تناول ما لم تكن تستسيغه، حتى قشر البرتقال الذي من طبيعتها أن تأنف منه!

فقلت: يا مغيث! ألهذه الدرجة توشك الحيوانات الضالة أن تهلك من الجوع؟! واليوم 11 يناير/كانون الثاني 2023 أوجعني أن رأيت قطة تأكل بنهم غلافًا جافًا "لكوز ذرة" (ثمرة الذرة)، وتهبش من جزئه الصلب (اللُب) وكأنه عظمة؛ فتحسرت أن شاهدت ذلك المنظر الذي بكى له قلبي، ورحت أتساءل في نفسي: لماذا جاعت هذه الحيوانات الضالة في مصر؟ لماذا وصل بها الجوع لدرجة أن تتحين الفرص لاختراق الأبواب كرهًا؟ فكانت الإجابة ببساطة: لأن مصدر غذائها ما يفيض عن الناس من طعام، وغالبية المصريين اليوم لم تعد لديهم بقايا من طعام. إن وجد الطعام أصلًا!

لماذا جاعت هذه الحيوانات الضالة في مصر؟ لماذا وصل بها الجوع لدرجة أن تتحين الفرص لاختراق الأبواب كرهًا؟ فكانت الإجابة ببساطة: لأن مصدر غذائها ما يفيض عن الناس من طعام، وغالبية المصريين اليوم لم تعد لديهم بقايا من طعام. إن وجد الطعام أصلًا!

بعدما نشرت هذه الواقعة على صفحتي بموقع فيسبوك، أخبرتني صديقة بأنها رأت أمام منزلها كلابًا ضالة "تهبر" نعال الأحذية وتتهجم على الناس بشكل مخيف، بحيث صارت مبعث تخوفٍ لديهم، بعد أن كانت مصدر شعورهم بالأمان، ولا شك أن نهمها هذا من أثر الجوع. وقد رأت صديقتي بعض المصريين يلتقطون الفتات من القمامة ويبيعون ما تصل إليه أيديهم منها.

وكذا كان من المصريين من ألجأته الحاجة إلى أن يلتهم طعامًا كان وقفًا على القطط والكلاب، وأن يزاحموها في التهامه، حتى تكاد ألا تجد ما يسد رمقها، ولعل الأمر يقف عند هذا، ولا يجعلُ المصريون القطط والكلاب نفسها طعامًا لهم!

ما هذا الذي يحدث في مصر؟ وماذا حدث للمصريين؟ لماذا يبدون كأنهم ضُربوا على الرأس ففقدوا نصف الوعي، لدرجة أنهم سكتوا عندما رأوا ما لا يُسكت عنه؟ ولماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من السوء؟

فما هذا الذي يحدث في مصر؟ وماذا حدث للمصريين؟ لماذا يبدون كأنهم ضُربوا على الرأس، ففقدوا نصف الوعي، لدرجة أنهم سكتوا عندما رأوا ما لا يُسكت عنه؟ ولماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من السوء؟ ولماذا سكتوا حتى آلت أمورهم لما آلت إليه من ضياع لمقدرات الدولة، وفوق ذلك ضياع مواطنيها بين طفل لا يحظى بالرعاية الكافية لإنمائه نموًا سليمًا، وشاب افتقد هويته حتى صار من همومه كيف يجد الوسيلة إلى ترك موطنه الذي ولد فيه وترعرع، ليحتضنه بلد يؤمن بإمكاناته ويحفظ حقوقه ويشعر إزاءه بالانتماء، وفي يقينه أن المواطنة عقد شراكة بين الإنسان ووطنه، فالوطن يعطيه من الحقوق ما يعقبه شعوره بالأمان، مما يستتبع قيامه بالواجبات الذي يستلزمه شعوره بالولاء، وشيخٍ لا يغطي تأمينه الصحي الدواء، لو أنه كان مؤمَّنًا عليه في الأساس؟ ما هذه اللامبالاة التي أصبحت سمةً للمصريين؟ لماذا انتصر الخوف على الحرية؟ لماذا انتصر الخوف على المقاومة؟ لماذا انتصر الخوف على الحق؟ لماذا انتصر الخوف على الشعور بالأمان الذي وُعِد به المصريون؟!

لقد تخوف المصريون من أن يجوعوا حتى جاعوا. فماذا يتوجب عليهم الآن حتى لا يأكلوا القطط والكلاب؟

فاللهم ارفع البلاء عن مصر وأهلها.