شعار قسم مدونات

لماذا لم يتأهل منتخب الجزائر إلى كأس العالم؟

المنتخب الجزائري لكرة القدم في تصفيات مونديال 2022 (مواقع التواصل)

بطل العرب يغيب عن مونديال العرب، هذا أفضل عنوان يمكن التعبير به عن غياب المنتخب الجزائري عن كأس العالم قطر 2022، هذا المونديال الذي لأول مرة ينظم في دولة عربية، وقد كان المنتخب الجزائري بطلا لنسخة كأس العرب التي شهدت نجاحا باهرا جماهيريا وإعلاميا، وكانت "بروفة" (تجربة) تحضيرية جد ناجحة أكدت جاهزية الدوحة لاحتضان الحدث العالمي قبل موعد انطلاقه بسنوات.

للإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نبحث عن أسباب الإخفاق بعيدا عن الذاتية والعاطفة، ويجب أن نتحلى بقدر من الموضوعية، بعيدا عن نظرية المؤامرة والتحكيم الذي قيل عنه الكثير وعن مستوى الحكم غاساما وكل الأسباب الواهية.

رغم مرور مدة طويلة نسبيا، فإننا سنحاول العودة لتلك المباراة لمحاولة رسم صورة عما حدث فيها؟

فوز خارج الديار

أفضل نتيجة في المباريات الحاسمة للصعود إلى كأس العالم هي ألا تتلقى هدفا، والجزائر استطاعت الحفاظ على شباكها نظيفة، بل استطاعت تسجيل هدف عن طريق سليماني؛ كل شيء كان في مصلحة المنتخب الجزائري، لكن رغم كل هذا لم يشفع لها بالتأهل. ففي مباراة العودة، رغم تلقي المنتخب الجزائري هدفا مبكرا استطاع به المنتخب الكاميروني تعديل نتيجة المباراتين، فإن المنتخب الجزائري استطاع افتكاك هدف بعد محاولات عديدة.

منتخبا الجزائر والسنغال نشطا نهائي كأس أفريقيا 2019 وكان مستوى الفريقين متقاربا جدا

الدقيقتان الحاسمتان

قد تلعب مباراة جيدة طوال 120 دقيقة، لكن هذا لا يعني أنك ستفوز؛ فعندما تفقد التركيز لثانية واحدة فقط ستكون هذه الثانية هي المفتاح وستكون أهم من 120 دقيقة، ثانية واحدة فقط كفيلة بقلب كل شيء وهو ما حدث بالضبط.

وإذا أردنا اختصار كل ما حدث في تلك المباراة وما حدث في الدقيقتين الأخيرتين، فسنقول كلمة واحدة هي التي صنعت الفارق، ألا وهي التركيز.

لاعبو منتخب الكاميرون لم يفقدوا تركيزهم إلى غاية آخر نفس في المباراة، وهو ما سمح لهم بتسجيل هدف قاتل والتأهل، على عكس لاعبي منتخب الجزائر، إذ إن فرحة هدف التأهل أخرجتهم من المباراة وكذلك بعض المناوشات التي حدثت قبيل الهدف القاتل بثوان؛ كل هذا أفقدهم التركيز في الثواني الأخيرة من المباراة.

نعود لتحليل الدقيقتين جيدا؛ بعد هدف الجزائر، كان من المفترض من اللاعبين الهدوء والتركيز على المباراة، وليس على لاعبي الكاميرون لكن ما حدث هو العكس، فبدأت مناوشات في وسط الميدان التي بدأت من اللاعب بن عيادة الذي تلقى بطاقة صفراء، وباعتقادي، هنا خرج لاعبو الجزائر من المباراة تماما وفقدوا تركيزهم.

بعد هدف الجزائر، لم تكن هناك تغييرات لكسر هجمات الكاميرون وكسر روح الفريق الخصم الذي رمى بكل ثقله في الهجوم

عند هدف الكاميرون الثاني حين تنفيذ رمية التماس، كان يوجد لاعبان بدآ التماس بكل أريحية وسهولة من دون أي مراقبة من لاعبي الخضر، وأيضا في رأسية (ساعدت على إحراز) الهدف استطاع لاعب الكاميرون الارتقاء بكل سهولة وتمرير كرة لزميله إيكامبي الذي كان منفردا تماما بالمرمى رفقة لاعب كاميروني آخر من دون أي مراقبة من دفاع الجزائر، وهذا ما يؤكد التشتت وعدم التركيز الذي كان يعاني منه لاعبو الجزائر.

أيضا بعد هدف الجزائر لم تكن هناك تغييرات لكسر هجمات الكاميرون وكسر روح الفريق الخصم، الذي رمى بكل ثقله في الهجوم، وهوما لم يفعله المدرب جمال بلماضي.

مقارنة بين الجزائر والسنغال

منتخبا الجزائر والسنغال نشطا نهائي كأس أفريقيا 2019 وكان مستوى الفريقين متقاربا جدا، ورغم ثبات تشكيلة الفريقين فإن تباين المستوى أصبح واضحا جدا؛ منتخب السنغال بقي محافظا على مستواه عكس منتخب الجزائر، الذي تراجع مستواه كثيرا وأخفق في الحفاظ على لقبه القاري وفي الوصول لكأس العالم.

أعتقد أن منتخب السنغال هو أقوى منتخب في قارة أفريقيا حاليا، ومنحنى مستواه في تصاعد دائم، بالنظر لثبات أدائه الجيد، في كل من نهائي كأس أفريقيا 2019، وتحقيقه لقب بطل أفريقيا 2021، والتأهل لكأس العالم 2022.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.