شعار قسم مدونات

مع ارتفاع أسعار الكهرباء.. إلى أين تتجه مسارات الطاقة البديلة؟

الطاقة البديلة.. أسلحة الكوكب لعصر ما بعد الوقود الأحفوري الجزيرة الوثائقية
الطاقة البديلة سلاح الكوكب لعصر ما بعد الوقود الأحفوري (الجزيرة)

نسترق السمع بين فينة وأخرى لصدى ارتفاعات متتالية في مجالات الحياة، وبتنا مؤخرا نلتفت بشكل جدي لمسألة الارتفاعات المتكررة في أسعار الكهرباء الصناعية والمنزلية، ولا سيما بعد استمرار الأزمة الدامية بين روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على السوق المحلي في المجالات المختلفة، وهو ما استقر فعليا في مجالات أساسية يلمسها الصغير والكبير، فضلا عن خبراء الاقتصاد العالمي الذين يؤكدون أن الأزمات تتركز في الغذاء والماء والطاقة بشكل رئيس.

وبالحديث عن مجال الطاقة البديلة، شهدنا المحاولات الغربية المستميتة لاستبدال مصادر الطاقة الروسية والأوكرانية، وهو ما يتطلب عدة سنوات من كل دولة لتأمين نفسها بشكل جدي، فكيف بنا ونحن في الدول النامية -كما يطيب لهم تسميتنا- بحاجة لعقود من التنمية المركزة لتحقيق سقف مقبول من الاستقلال الاقتصادي في مجال الطاقة تحديدا، لانعدام البنى التحتية في عالمنا العربي، ولانعدام الرؤية التنموية الشاملة على مستوى العمل الحكومي والأهلي على حد سواء.

هذه المعطيات التي بتنا نقف عليها تدفعنا لتفكير جدي ومباشر في تأمين البدائل الممكنة للطاقة البديلة والنظيفة؛ لنستعيض بها عن الوقود الأحفوري والغاز والمتاح حاليا في مجال الطاقة.

هذا التفكير يستلزم وجود نخب مثقفة وواعية وذات رؤية حقيقية وبعيدة لصناعة وعي حقيقي يمسّ العقل الرسمي في عالمنا العربي؛ من أجل تقديم المشروعات الفعالة والمتاحة في المجال العملي لتفعيل برامج الطاقة النظيفة كبديل عملي مباشر وسريع للتهديد بتقليل أو قطع المصادر الروتينية المعهودة في مجال الطاقة، وخصوصا إذا تم تأزيم الحروب العالمية الدائرة حاليا، حتى لا نقع ضحية الصراعات الكبرى ونضرب كفا بكف في عين العاصفة.

إن لمجتمعاتنا العربية حقا علينا كنخب مثقفة وكرجال أعمال، أن نقرع الجرس بصورة عاجلة، لنطرح على المجتمع بكل شرائحه الأفكار الريادية في صناعة الطاقة البديلة، وترتيب جداول الأولويات لدى الحكومات والاتحادات التجارية والصناعية لتأمين ما يمكنها في هذا المجال، لتغطية حاجاتها الأساسية بالدرجة الأولى، ومن ثم تأمين متطلبات المجتمع في جانب الطاقة والتي هي استنزاف فعلي وكبير ولا يجوز التغاضي عنه بتاتا.

إن تجربتنا الذاتية في صناعة الطاقة البديلة هي جزء أصيل من التجربة الفلسطينية والعربية في هذا الاتجاه، ولكنها تبقى قاصرة عن الوصول لحلول فعلية وعملية لكون الاحتياج الفعلي في هذا الميدان واسع جدا، وحتى لو تضافرت جهود عدد من الأفراد والمؤسسات فإن هذا الأمر لا يعفي المجتمع من العواصف القادمة، والتي ستكون الطاقة البديلة عنوانا بارزا من عناوينها. ولذلك، كان لا بد من بناء رؤية على المستوى الوطني والإقليمي لتلافي هذه المعضلة القادمة، والتأكيد على أحقية الشعوب في صناعة مستقبلها والبقاء في مساحة العطاء حتى لو تعددت أشكال الضغط والتكدير.

ورسالتي لجيل الشباب اليوم، ولا سيما شريحة طلبة الجامعات في مجالات الدراسات العليا والمتخصصة في مجالات الطاقة، أن يسارعوا للبحث العلمي التأصيلي الحديث عن كل المجالات التي يمكن أن يتم التطرق إليها على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وأن يكوّنوا مجموعات التفكير والعصف الذهني التخصصي عبر كل الوسائل المتاحة من أجل تقديم الأبحاث العلمية والعملية التي ستكون سفينة النجاة لشعوبهم في قادم الأيام.

ومن باب استكمال الرؤية الشاملة في هذا المجال، فإن اتحادات رجال الأعمال والغرف التجارية، مطالبة هي الأخرى بتقديم حلول ابتكارية ونوعية أخرى لبرامج الطاقة والطاقة المتجددة، والاعتماد المباشر لها كأولوية في جداول أعمالها، فبتكاتف الجهود واتضاح الرؤية ووجود التكامل القانوني والرسمي والاقتصادي يمكن لنا الحديث عن إمكانية تجاوز هذه الأزمة بصورة عقلانية وموضوعية.