شعار قسم مدونات

زمن الأفكار الإبداعية

تعد فكرة مشاريع الدخل السلبي مناسبة خلال هذه المرحلة التي تمر بها الأسواق
مسؤوليتنا تقديم مجموعة متكاملة من الحلول النوعية التي توفر لسوق العمل البدائل المعقولة على مستوى التخطيط والتنفيذ ومجالات الاستفادة البديلة (غيتي)

تستشري التحديات المعاصرة اليوم، فتفتك بالبيئة العالمية والإقليمية والمحلية، وتغيّر سياسات التفكير والتخطيط والتنفيذ، وتفرض نفسها على المستوى الفردي بصورة مباشرة كنتيجة لحجم هذه التحديات وشكلها، ولكوننا نتحدث اليوم عن تحديات شاملة تمسّ الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ونحوها، فنحن على موعد مع مرحلة جديدة كليًّا، جديدة في طبيعتها ومنهجية التعامل معها على حد سواء.

ومن منطق التعامل الحكيم مع هذه المرحلة بكل تجلياتها، كان لزامًا على كل النخب المثقفة في العالم، لا سيما في العالم العربي، أن تبدأ التفكير الجديد مع الزمان والمكان والإنسان، وطبيعة الظروف الجديدة التي بدأت تظهر في مرحلة العالم المتعدد الأقطاب في ظل المتغيرات العالمية الجارية، وهذه ضرورة لا مفر منها، فكل شيء يتغير، والتحالفات الدولية تتغير، وسلاسل الإمداد الغذائي تتغير، وحتى النقل والشحن البحري ومتطلبات التجارة العالمية والعملات العالمية وموازينها، كلها مؤشرات على عالم جديد كليًّا يستلزم التعامل معه بأسلوب مختلف تمامًا عن المرحلة السابقة.

ومن أولى الأولويات في هذه الظروف المتقلبة أن تقوم النخب العربية بتقديم منهجيات تفكير جديدة؛ تبيّن لنا كيف نحلل وكيف نفكر وكيف نقدم الحلول الحقيقية والناجعة للواقع، فما يتطلبه الواقع اليوم يختلف عما تطلّبه الأمس، وما كان مقبولًا بالأمس ليس مجديًا ولا مقبولًا اليوم، وهذا تحدٍّ لا بد أن تنهض له النخب الواعية والمثقفة من الأكاديميين والمفكرين والمجاميع التجارية والصناعية من أجل تجاوز هذه المرحلة القاسية والفتاكة التي ستغير خريطة العالم وموازين القوى فيه.

وبالحديث عن القطاع الصناعي، فإن مسؤوليتنا بوصفنا روّادا في هذا الجانب أن نقدم مجموعة متكاملة من الحلول النوعية التي توفر لسوق العمل البدائل المعقولة على مستوى التخطيط والتنفيذ ومجالات الاستفادة البديلة من الموارد والمصادر على مستوى العالم، فضلا عن تطوير القدرات البشرية العاملة في مجال تقديم الحلول النوعية للمجتمع والمؤسسات الصناعية، التي يمكن لها من خلالها أن تصنع القدرة على تجاوز الأزمات والانطلاق نحو آفاق أوسع في المستقبل من خلال دراسة العوائق والتحديات وصناعة المسارات الممكنة والريادية بعد ذلك.

والخطوة العملية الأولى على هذا المستوى ستكون بلا شك بناء الشراكة الحقيقية والوثيقة مع القطاع الأكاديمي، وبناء الشراكة الفعلية مع مؤسسات الدراسات النوعية أو ما تعرف بمؤسسات السند المعرفي التي تقدم للمؤسسات والدول الأرقام والتفاصيل والقراءات والمجالات المتاحة في الواقع والمستقبل، لتقوم المؤسسات الصناعية والمؤسسات الريادية باختيار ما يلائمها في هذا الجانب لبناء مسارها الخاص، وهكذا؛ وصولًا لمؤسسات أكثر نضجًا وأكثر قدرة على التعامل مع المعيقات المعاصرة، وأكثر قابلية للحياة بشكلها الجديد.

والنتيجة المرجوة من هذا التوافق العقلاني بين هذه القطاعات الصناعية والأكاديمية هي مقدمة لتكوين العقل الجمعي الذي يمكن له أن يقدم الحلول الحقيقية والعملية لواقع يحتاج إليه بكل شوق، فالمشكلات القائمة اليوم على مساحة العالم باتت ترهق العقل العربي وتشكل مانعًا من موانع التفكير المثمر، وهذه الشراكة العملية ستتيح للعقول أن تفكر بمنهجية عملية بعيدة عن الارتجال والعمل الفردي، وتؤسس لمرحلة يكون للعقل والأرقام فيها مساحة للكلام الوازن.