هل يجوز الجمع بين صيام الـ 6 من شوال وقضاء رمضان؟

ميدان - فلسفة الصيام رمضان
من صام قضاء رمضان في شوال فيرجى لهذا العبد أن يحصل من ثواب الـ 6 لكن ليس كمن أفرد الأخيرة بنية خاصة (مواقع التواصل)

الحديث في هذه المسألة أبينه -مستعينا بالله- في نقطتين:

النقطة الأولى: التشريك في النية:

الجمع بين عملين بنية واحدة يسمى عند أهل العلم "التشريك في النية" وللعلماء فيه أقوال، وخلاصتها ما يلي:

  • إذا كانت العبادة مما يجوز فيه التداخل صح التشريك وجاز الجمع بين العبادتين بنية واحدة، كما في غسل الجنابة والجمعة بنية واحدة.
  • إذا كانت إحدى العبادتين مقصودة والأخرى غير مقصودة جاز الجمع، كما في صلاة الفرض وتحية المسجد، فالأصل شغل المحل بالصلاة قبل الجلوس، وهذا يحصل بصلاة فريضة ظهر أو عصر، فإن صلى الفرض فقد شغل به المحل. وكذلك صلاة الفرض وسنة الوضوء، فالمقصود هو أداء صلاة بعد الوضوء، فإن حصل ذلك بالفرض فقد تم.
  • إذا كانت العبادتان (فرضا ونفلا، أو فرضا وفرضا) مقصودتين فلا يجوز إشراك النية، كصيام فرض (رمضان- نذر- كفارة) فلا يجوز الجمع بينهما بنية واحدة، وإنما لا بد من صيام كل على حدة. وكذلك صلاة فرض ونافلة راتبة، كصلاة ظهر ونافلته، فلا يجوز تشريك النية، إذ كل منهما مقصود، وبه جاء دليل خاص على أدائه، وكلاهما عبادة مستقلة.

النقطة الثانية: الجمع بين نية رمضان والـ 6 من شوال:

وفي ذلك أقوال:

  • يجوز ويقع عن رمضان وعن التطوع: وبه قال المالكية: قال البدر انظر لو صام يوم عرفة عن قضاء عليه ونوى به القضاء وعرفة معا فالظاهر أنه يجزئ عنهما معا قياسا على من نوى بغسله الجنابة والجمعة فإنه يجزئ عنهما معا وقياسا على من صلى الفرض ونوى التحية.. (شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 241).
  • يجوز ويقع عن رمضان والتطوع لكن لا يحصل الأجر كاملا: وبه قال الشافعية، جاء في تحفة المحتاج: ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها كما أفتى به الوالد -رحمه الله تعالى- تبعا للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم، لكن لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على المطلوب لا سيما من فاته رمضان وصام عنه شوالا، لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم. (تحفة المحتاج في شرح المنهاج، حواشي الشرواني والعبادي، 3/ 457).
  • يقع عن رمضان فقط: وبه قال أبو يوسف جاء في "بدائع الصنائع": ولو نوى بصومه قضاء رمضان، والتطوع كان عن القضاء في قول أبي يوسف. (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/ 85).
  • يجوز مع الكراهة لفوات صيام التطوع: وبه قال أحمد في رواية، قال ابن مفلح: ويباح قضاء رمضان في عشر ذي الحجة. وعنه: يكره. انتهى. والرواية الثانية يكره. وقد علل بأن القضاء فيه يفوت به فضل صيامه تطوعا. وبهذا علل الإمام أحمد وغيره. (الفروع وتصحيح الفروع، 5/ 114).
  • لا يجوز وإن فعل يقع عن التطوع فقط (الـ 6 من شوال): لأن الفرض أقوى من التطوع، فيقع عن الأدنى لا عن الأعلى.
  • لا يجوز وإن فعل يكون لغوا: وبه قال ابن حزم، جاء في "المحلى": ومن مزج نية صوم فرض بفرض آخر أو بتطوع، أو فعل ذلك في صلاة أو زكاة، أو حج، أو عمرة، أو عتق: لم يجزه لشيء من كل ذلك وبطل ذلك العمل كله، صوما كان أو صلاة، أو زكاة. (المحلى بالآثار، 4/ 301).

سبب الخلاف: وسبب الخلاف أنه لم يرد في هذه المسألة نص صحيح صريح، بل ولا نص ضعيف يمكن التعويل عليه، ولذلك كانت الأقوال اجتهادات مبنية على قواعد وأصول، وهذا ما يختلف من فقيه لآخر.

الراجح: والذي أرجحه:

  • أن صيام الـ 6 من شوال لا يجوز الجمع بينه وبين نية القضاء، لأن كلا منهما مقصود بذاته، رمضان بفرضيته، والـ 6 من شوال كذلك مقصودة بذاتها، فلا يجوز الجمع ولا التداخل بينهما بنية واحدة.
  • إن صام المرء ونوى الجمع والتشريك بين صيام رمضان وشوال، فالصحيح أن هذا يقع عن رمضان..
  • إن صام قضاء رمضان في شهر شوال، فيرجى لهذا العبد أن يحصل من ثواب الـ 6، لكن ليس كمن أفرد الأخيرة بنية خاصة..

والله تعالى أعلم..