رحلت شيرين.. فلمت الشمل ورصت الصفوف

15-وصول جثمان شيرين أبو عاقلة إلى المقبرة لموراراته الثرى(الجزيرة نت)
جنازة شيرين أبو عاقلة إلى المقبرة لمواراتها الثرى (الجزيرة)

نعى المعلق الرياضي الجزائري حفيظ الدراجي الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة عبر حسابه الرسمي في تويتر قائلا:

اغتالوا شاهدة على جرائمهم البشعة، كانت تنقل الخبر فصارت هي الخبر، رحلت شرين أبو عاقلة شهيدة ونرحل كلنا، لكن الأقصى باقٍ في قلوبنا وعقولنا إلى يوم الدين، من مات دون وطنه مات شهيدا، لكن من عاش دون شرفه وعرضه فقد عاش ميتا ذليلا خائنا جبانا

ما إن سقطت شيرين على الأرض وتناقلت وسائل الإعلام صورتها حتى تصالح أعداء الأمس وتآزروا وتصالح في جنازتها من كانوا بالأمس خصوماً.

شيرين أبو عاقلة الفلسطينية التي سمت بانتمائها الوطني فوق كل نعرة، ورصت صفوفا لم نكن نحسبها سترص، فكان اغتيالها أقوى كلمة قالتها بعد ربع قرن من خدمة العدالة والقضية.

رحلت شيرين بعد أن غرست في قلوبنا ذكراها العطرة وصوتها الذي ما فتئ ينقل الحقيقة إلى أن سقطت فوق ثرى الأرض المقدسة دفاعاً عن أرضها وقضيتها.

إنها فلسطين التي تجمع الإخوة وتلم شملهم وترأب الصدع وتداوي الجراح وتلملم الشعث، رحلت شيرين لتبقى فلسطين غصة في حلوق الأعادي.

رحلت شيرين بعد أن أفنت أكثر عمرها في إيصال صوت وطنها وقضيتها إلى العالم، شيرين وهي في بداية العقد السادس من العمر كانت آخر رسائلها أننا باقون في القدس وهي المقدسية الفلسطينية.

واحدة من كلماتها التي ما زال صدى صوتها يتردد في كياني ويهز أعماقي:

ولا يزال الفلسطيني يصارع لأجل البقاء على أرض أجداده

وكأنها تدفع روحها ثمن مبدأ عاشت لأجله ويعيش لأجله كثيرون من أبناء القدس وفلسطين.

إن كلماتنا ستبقى ميتةً لا حراك فيها هامدةً أعراسا من الشموع، فإذا متنا من أجلها انتفضت وعاشت بين الأحياء. تذكرت هذه الكلمات التي قالها الأديب المصري سيد قطب، عندما سمعت نبأ مقتل شيرين أبو عاقلة، فقد باتت شيرين اليوم أيقونة الكلمة وشمعة الصحافة التي احترقت لتنير درب المارين في دروب القدس على طريق الحرية.

جلست شيرين على أرصفة بلدتها القديمة مع المعتصمين المتمسكين بفلسطين في إحدى آخر رسائلها من باحات القدس، وقالت:

أنا بنت القدس..

والعدو يحاول إفراغ المدينة من أهلها بكل الطرق والسبل،

ووجود ابن القدس في مدينته معركة قائمة بحد ذاتها

عملت شيرين نصري أبو عاقلة الصحفية الفلسطينية، مراسلة إخبارية لشبكة الجزيرة الإعلامية بين عامي 1997 و2022.

وكانت من أبرز الصحفيين في العالم العربي، وُصفت بعد وفاتها بأنها من "أبرز الشخصيات في وسائل الإعلام العربية".

قالت: "اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان، ليس سهلاً ربما أن أغيّر الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم".

أنا شيرين أبو عاقلة.. الجزيرة.. رام الله..