في رمضان.. كيف نقوي مناعتنا بلا أدوية أو أكل؟

كتارا ملتقى شعبي وثقافي وأسري في رمضان (الجزيرة )
يأتي رمضان ليمنحنا نحن المسلمين فرصة لتقوية مناعتنا الإيمانية والأخلاقية (الجزيرة)

كما لا يمكن للجسم أن يكون قويا وقادرا على مواجهة الفيروسات والأمراض إلا بامتلاكه مناعة قوية ونشطة، فإن الإنسان أيضا يحتاج إلى مناعة تحقق له التوازن بين جسده وروحه، إنهما "وجهان لعملة واحدة"، لكن وجه الماديات طاغٍ في أغلب الأوقات، لهذا يأتي رمضان ليوفر فرصة وأياما معدودات يشحن ويحيي فيها المسلم الوجه الآخر لعملته، أي روحه.

مهما أوتي الإنسان من الماديات والأموال وغيرها فلن يشبع رغباته وشهواته، وإذا لم يعزز مناعته الروحية فإنه سيقع مثل العديد من الناس والمشاهير في نكوص نفسي وتردٍ روحي يهوي به في غياهب التعب والتعاسة وعدم استلذاذ الشهوات الطبيعية، فيبحث عن شهوات محرمة قانونيا واجتماعيا ودينيا كالخمر والمخدرات والشذوذ.

لكن ذلك كله لا يعطيه التوازن والاطمئنان النفسي، ولا يمنحه عزيمة قوية في مواجهة تقلبات نفسه ورغباته وشهواته غير المحدودة، ولا يقوى على مواجهة تقلبات الحياة في مجالات عدة، فكيف سيكون حال أي مسلم يعتقد أنه عبد لله ويصوم رمضان ابتغاء مرضاة ربه عز وجل إذا لم يقو مناعته؟

لهذا يأتي رمضان ليمنحنا نحن المسلمين فرصة لتقوية مناعتنا المعنوية والنفسية والإيمانية والأخلاقية، ألا ترى أن الشعوب الإسلامية تتحمل من المآسي والتعسفات والضغوط ما لو ذاقها شعب من الشعوب الغربية لتداعت له أجهزة الإعلام الأجنبية وغيرها بالبكاء والشفقة والمساعدة؟

إن رمضان فرصة لتقوية مناعتنا الروحية، فرصة لتحقيق التوازن بين مطالب الجسد وتطلعات الروح، فرصة لإمداد الحياة بمعان متجددة

إن رمضان يعطي حتى للدولة العربية قبل غيرها فسحة من التخلص من أعباء شحن المواطنين بدعاية الصبر والتنازل والعطاء والإتقان.. بل تعطيها فرصة تربط فيها بعض أخطائها بالقدر والقضاء والصبر والاحتساب. وفي شهر رمضان الفضيل أيضا تتخلص الأجهزة الأمنية من أعباء المراقبة والمتابعة للأعمال الإجرامية التي يرتكبها مواطنون بفعل المخدرات والخمور التي تزيد من اقتراف البعض للأعمال المجرمة قانونا.

لكن الانشغال بغير تقوية جهاز مناعتنا الإيمانية والأخلاقية والروحية في أيام معدودات بالاستغراق في أمور تبدو أساسية كالترفيه عن النفس، يجعلنا نضيع فرصة أخرى قد لا تتعوض لإحداث التوزان والاطمئنان وشحذ العزيمة من أجل مواجهة التحديات والمطبات والمنغصات، والعيش بتوازن.

والعاقل هو الذي يستغل الفرصة التي سنحت له للتمتع بأجواء حياة روحانية، تشع أنوارها في شرايين النفس، وتجري قبساتها في شرايين الجسم، وتتدفق كبلسم شافٍ، ينعش القلب ويريح العقل من أثقال وأحمال ما زُيّن لنا من حب للملذات التي تحتاج هي كذلك إلى تنقيتها من الشوائب والزوائد الضارة، ووضعها في ميزان الاعتدال والتوازن.

أود أن أعترف هنا بأن مصطلح "المناعة الروحية" من نحت متخصص في التربية والسلوك، سمعته يشرح هذا المصطلح عبر برنامج لإذاعة قطر وأنا في السيارة، لكنني لم أسمع المحاورة تردد اسمه أثناء الحوار معه الذي قطعه وصولي للمحطة الثانية.