شعار قسم مدونات

من ترضون دينه وخلقه

كراهية النساء والتحرش بالمرأة Gender inequality concept. Male figure is not equal Female, standing on higher rock, sunset sky background
أرشدنا الرسول ‏ﷺ إلى حسن اختيار الزوج (غيتي)

لقد أصبت في الفترة الماضية بوعكة صحية مفاجئة، والحمد لله والشكر لله رب العالمين أنها مرت بسلام فقد كان لطفه الخفي في قدره بذلك، وأسأله الرحمن الرحيم أن تكون أيام أجر أدخر ثوابها يوم القيامة، إنه سميع مجيب الدعاء.

أتذكر في بعض الأيام كنت متعبة جدا، وكانت درجة الحرارة لدي مرتفعة، الأمر الذي جعلني لا أقوى على تسريح شعري والاهتمام بنفسي كالمعتاد، فنظرت إلى نفسي بالمرآة ومازحت ابنة خالتي وقلت لها "الحمد لله، أنني لست متزوجة"، وهذا أمر طبيعي في هذه الفترة لأي إنسان يصاب بوعكة صحية.

حينما تختار الفتاة زوجًا لا بد لها أن تحسن الاختيار

ورغم ذلك أخذت أفكر في نفسي وأردد، لذلك حينما تختار الفتاة زوجًا لا بد لها أن تحسن الاختيار؛ بأن تختار زوجا يتقبلها في كل ظروفها وحالاتها في فرحها وألمها، ونشاطها وحيويتها، وفي تعبها وصحتها وفي مرضها، ويراها جميلة في كل ظروفها، ويحبها كما هي في كل حالاتها، خاصة أن الجمال لا يتعلق بالشكل؛ بل يرتبط بكل شيء، فعقد الزواج هو أقدس العقود كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء: 21).

ولقد أرشدنا الرسول ‏ﷺ إلى حسن اختيار الزوج بقوله ‏ﷺ: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". وعند النظر للحديث، فإنه واضح وصريح في حسن الاختيار، حيث ارتكز على صلاح الدين وصلاح الأخلاق، فعند توفر ذلك، يقينا سيكون زوجا صالحا.

قد يطرق بابك أشخاص ذو مناصب مختلفة، ومنهم الغني والجميل، والكثير من الصفات التي تميل لها العديد من الفتيات في هذا الزمان، خاصة لمن يملك السيارة الفاخرة وغير ذلك من الأشياء المحببة لهن، لكن قد ينقصه شيء مهم، بل قد ينقصه الأساس بوجود ثغرات في تطبيق دينه، وسوء أخلاقه في معاملته.

قد ينصحك بعضهم بالزواج من هذا الخاطب، لما يتوفر لديه -في نظرهم- من ميزة، وسيردد بعضهم على مسامعك "بكرة، الله يهديه، وهذا العريس فرصة".

حقيقة أرى أن الأمر لا يحتاج إلى تفكير في الأساس؛ فمهما كانت ميزاته، فهي تساوي صفرا أمام تقصيره في الطاعات وسوء أخلاقه.

فمن يتصف بهذه الصفات لا يريد منك إلا جمالك؛ سيراك سلعة استطاع أن يشتريها بماله فلن يتقي الله تعالى فيك، لن يهتم بحقوقك بوصفك زوجة، ورغم ذلك لن تجدي من يسمعك؛ لأنه بكل بساطة بمجرد قولك كلمة واحدة عما تعانين، سيكون الرد "يكفي ماله والعز الذي تعيشين فيه!"

لذلك، عليك بحسن الاختيار منذ البداية، حتى وإن وجدتِ سنوات عمرك تمضي، فلا تتنازلي عن الزوج الصالح الذي سيتحقق بوجوده السكن والأمن والاستقرار، والله لن تجدي ذلك في غيره.

اختاري الزوج الصالح، حتى وإن كان قليل المال فتيقني أنه مهما كانت الظروف فالله تعالى لن يتركك، بل سيدبر أمرك على خير، من حيث لا تحتسبين؛ فالله هو الرزاق.

وتذكري أن اختيارك للزواج الصالح لن يكون من أجلك فحسب، بل من أجل أطفالكما أيضا؛ فالطفل عادة يأخذ من والده قدوة، ويقلده في تصرفاته وأخلاقه، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: "تخيروا لنطفكم".

حينما يكون صالحا، سيغمرك بالحب والحنان سيكون قريبا منك في كل ظروفك، وسيراك دوما جميلة، وسيتذكر بأنك وصية رسول الله ‏ﷺ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ‏ﷺ قال: "استوصوا بالنساء خيرا".

سيعينك على طاعة الله تعالى، سيذكرك بموعد الصلاة، سيوقظك لقيام الليل، سيردد اسمك في سجوده بالدعاء لك بالخير، سيرتل آيات القرآن الكريم على مسامعك، سيعينك في إعداد مائدة الإفطار في صيامك.

كل ذلك سيكون كفيلا بأن تزداد دقات الحب بينكما، وتزداد المودة والرحمة. ستكون حياة جميلة تسعدين فيها بالدنيا وتتحقق من خلالها نعيم الآخرة، بإذن الله تعالى برحمته وفضله.

أسأل الله الرحمن الرحيم أن يرزق كل مسلمة زوجا صالحا يعينها على طاعة الله تعالى وتطبيق سنة الرسول‏ ﷺ، ورحم الله تعالى قارئًا دعا لي ولوالدي -رحمهما الله تعالى- بالعفو والمغفرة ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.