الإرضاع.. مرحلة في حياة المرأة

النوم على الظهر يعد وضع النوم الأكثر أمانا، في حين لا يجوز للرضيع أن ينام على بطنه أو على جانبه. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Christin Klose/dpa-tmn/dpa Credit: Christin Klose / dpa-tmn / Christin Klose/dpa-tmn/dpa
معرفة المرأة عن الحمل والرضاعة بمثابة إضاءة على مراحل طويلة ومؤقتة، لكن آثارها أبدية (الألمانية)

الرضاعة حق من حقوق الطفل، قطعة من جسد الأم تمنحها له، تتغير تبعا لها نفسية المرضع وجسدها. وعي المرأة بأهمية الإرضاع وما يترتب عليه من فوائد للأم والطفل يساعدها على منح الحب والطمأنينة والشعور بالثقة وبأهمية ما تتحمله من مشقة وتعب، إذ إنه أولى خطوات التواصل بين الأم وطفلها، وأول لبنة في علاقتهما حيث تنغرس فيها أساسيات سترافقهما طوال حياتهما.

حليب الأم هو الطعام المثالي الصحي لنمو الطفل وتقوية مناعته، ودوره مهم في مقاومة الأمراض. كما يفرز في جسد الأم هرمون "أوكسي توسين" الذي يساعد في انقباض الرحم وعودته لحجمه الطبيعي، ويقلل كذلك من النزف بعد الولادة ويساعد على تحسين مزاج الأم وخسارة الوزن.

كما أن الإرضاع -على المدى البعيد- يساعد في التقليل من تعرض الأم لخطر الإصابة بسرطان الرحم وسرطان الثدي والاكتئاب، ويقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

يعتمد الطفل على الرضاعة الطبيعية مدة الأشهر الستة الأولى، بعد ذلك يصبح حليب الأم غير كاف لنموه ويجب إدخال أنواع الأطعمة الأخرى اللينة والسائلة، ويمكن للأم استشارة مسؤول الرعاية الصحية الذي -بدوره- سيمدها بقائمة الأطعمة المناسبة وعدد الوجبات اليومية الواجب إمداد الطفل بها، كما توجد في الصيدليات أطعمة متنوعة لهذا العمر.

في بعض الأحيان، تتعرض الأم لوعكات صحية تجعل الإرضاع أمرا صعبا، لكن من الضروري المحاولة والحرص على استمرار الرضاعة الطبيعية. والوعكات الصحية التي تستدعي توقف الرضاعة تكاد تكون نادرة، وهذه الحالات يقررها الطبيب. كما نسمع كثيرا من الأمهات يشتكين من عدم كفاية الحليب للطفل، وهذا غالبا شعور غير صحيح، وإن حدث، فإنه يكون إما نتيجة خطأ في آلية الإرضاع أو لأن تغذية الأم غير جيدة؛ فعلى الأم أيضا الحرص على نوعية غذائها وكميته، وإذا احتاجت إلى تناول الفيتامينات فينبغي ألا تتردد بأخذها، خاصة الفيتامينات الضرورية للأم والطفل، وهي  فيتامين "د" والكالسيوم، لتحافظ على مخزونهما جيدا، لديها ولدى الطفل. والجدير بالذكر أن فترة الرضاعة فترة مناسبة لتعيد الأم النظر في عادة التدخين بأن تقلع عنه، وتعديل كمية الكافيين التي تتناولها، والحذر من المأكولات المبهرة والوجبات السريعة.

عندما تضطر الأم المرضع إلى الابتعاد عن رضيعها لساعات طويلة، ينصح بشفط كميات كافية من الحليب بعدة طرق، منها الشفاط اليدوي، ثم يتم تخزين الحليب في عبوات خاصة ودرجات حرارة مناسبة، حيث يحفظ في الثلاجة مدة 5 إلى 7 أيام، ويمكن بقاؤه في درجة حرارة الغرفة من 4 إلى 8 ساعات.

حق الطفل والأم في الرضاعة حفظه القانون الأردني؛ إذ نصت المادة 71 من قانون العمل على ما يلي: "للمرأة العاملة بعد انتهاء إجازة الأمومة المنصوص عليها في المادة 70 من هذا القانون الحق في أن تأخذ خلال سنة من تاريخ الولادة فترة أو فترات مدفوعة الأجر، بقصد إرضاع مولودها الجديد، لا تزيد في مجموعها على الساعة الواحدة في اليوم الواحد".

إن معرفة المرأة عن الحمل والرضاعة بمثابة إضاءة على مراحل طويلة ومؤقتة، لكن آثارها أبدية. كثير من النساء أصبحت تبغض الإرضاع، تجاوبا مع تيارات فكرية مضطربة نابعة من تجارب قاسية لم تتعافى نساؤها من آثارها. معرفة المرأة بنفسها وواجباتها ستسهل عليها أخذ حقوقها بالطريقة المناسبة، التقبل والتكيف وتفهم المرأة للمرحلة واستماعها لجسدها ومشاعر طفلها يساعدها في منح واجب عليها بكل حب وطمأنينة، الغرض منه وصولها للسلام الداخلي والثقة بالنفس لها وللطفل.

إن فترات الحمل والإرضاع وحضانة الطفل هي فترات تعوق المرأة أو تؤخر إنجازاتها الشخصية وقد تحرمها من بعضها، ولكن إذا تفهمت أن إنجابها طفلا وتربيته وتنشئته أعظم إنجاز تضيفه لإنجازاتها، ستهون عليها كل السلبيات، فلا شيء مرهق ومتعب أكثر من الصبر على العطاء والقوة في احتمال تنشئة فرد وتهيئة بيئة مناسبة ليكون إنسانا بحق.