شعار قسم مدونات

الإتيكيت.. فنون وألوان

هل علينا إجبار الأطفال على إلقاء التحية؟
الكاتبة: إذا التقيت في الشارع بأشخاص تعرفهم يجب أن تحييهم وألا تتجاهل رؤيتهم (شترستوك)

"الانطباعات الأولى تدوم" يا لها من عبارة غاية في الأهمية، وتكمن أهميتها في كونها هي التي تحدد نظرة الناس لنا، كما تجعلهم يقررون التعرف علينا بشكل أفضل أو التوقف عند هذا الحد.

لقد أثبتت الدراسات أنه يتم تكوين انطباع عن أي شخص خلال 10 ثوانٍ، ويثبت هذا الانطباع في الدقائق الثلاث الأولى.

هناك العديد من الأسئلة التي قد تتبادر إلى ذهنك عند تعاملك مع الآخرين، وهي "كيف يراني الآخرون؟"، "كيف يمكنني أن أترك لدى الآخرين انطباعا أفضل عني؟".

لقد ذكرت آنفا أن الإتيكيت هو فن الخصال الحميدة والذوق العام وعلم آداب السلوك والمعاشرة، وهو فن ممارسة الحياة اليومية بأفضل السبل وأكثرها رقيا وتهذيبا، وهذا الفن وهذا العلم يحوي العديد من الفنون المهمة التي تساعدنا بلا شك في إعطاء صورة أفضل عنا.

ذهبت ذات يوم إلى مدرسة ما لتقديم أوراق طفلي الصغير فيها، كان تواصل موظفة التسجيل غاية في السوء، مما ترك لدي انطباعا سيئا وسلبيا عن المكان برمته، فخرجت من المدرسة غير راغبة في وضع ابني فيها، كل ذلك كان بسبب عدم لباقة موظفة التسجيل في المدرسة والانطباع الأول الذي تركته لدي.

إن مثل تلك المواقف قد تحدث ونتعرض لها في حياتنا الاجتماعية وفي أماكن عملنا، لذا نجد كيف أن اللباقة والإتيكيت والانطباعات الأولى تلعب دورا مهما في سرعة قرار الزبون ورغبته في التواصل والاستمرار مع ما يقدم له من خدمات.

وقد برهنت معظم الدراسات في مجال التسويق الفعال على أن أول انطباع سيئ يأخذه الزبون بشكل سريع عن مندوب المبيعات مثلا قد يؤدي إلى خسارته مدى الحياة.

والإتيكيت حقيقة أستطيع أن أشبهه بذلك البستان الكبير الذي يحوي عددا كبيرا من الزهور والورود متعددة الألوان والأشكال والروائح الزكية، فاسمحوا لي في هذه السطور بأن نقطف من هذا البستان (بستان الإتيكيت) بعض تلك الزهور لنشتم عبيرها.

يقول المثل الشعبي "لاقيني ولا تغديني"، وهو ما يبرز أهمية استقبال الطرف الآخر باحترام وحفاوة

أهلا وسهلا

لا شك أن التحية هي من الأمور التي تكوّن انطباعات سريعة، خاصة عند اللقاء الأول، لذا فإن اللباقة في طريقة تحيتك تترك انطباعا حسنا عن شخصيتك.

يقول المثل الشعبي "لاقيني ولا تغديني"، وهو ما يبرز أهمية استقبال الطرف الآخر باحترام وحفاوة، نعم، فطريقة المصافحة في حد ذاتها لها تأثير كبير، فقد تكون طاردة ويمكن أن تكون جاذبة، إنه لا يكفي في اللقاءات المهمة أن نقول فقط "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وإنما علينا أن نظهر اهتماما باللقاء.

وقد علمنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- الذوق في هذا الموضوع، فقال "إذا التقيتم فابدؤوا السلام قبل الكلام، ومن بدأ الكلام فلا تجيبوه"، وفي المصافحة قال "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا"، وأيضا في أولويات السلام قال صلى الله عليه وسلم "يسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، ويسلّم الصغير على الكبير".

من الجميل أيضا -وهو مما يعلمنا إياه ديننا الحنيف- أن نلقي السلام على من نعرف ومن لا نعرف

قواعد عامة

هناك قواعد عامة يجب أن نتبعها عند التحية والمصافحة، وهي أن تعلو الوجه ابتسامة خفيفة مع الحرص على التواصل بالعينين، فليس من اللائق أن تسلم على شخص أو تصافحه وأنت تنظر إلى هدف آخر.

على السيدة ألا تحيي في الحفلات والمناسبات الرسمية إلا الذين يُقدَّمون إليها وذلك بهزة خفيفة من رأسها، وفي حالة المصافحة فإنها لا تمد يدها، كما لا يجوز للرجل مد يده لمصافحة سيدة.

تختلف التحية في المنزل عن نظيرتها في الشارع، ففي المنزل على المضيفة أن تنهض من مقعدها لتحية القادمين من رجال ونساء لزيارتها، وعلى زوجها أن يشاركها النهوض من مقعده، ومن المتعارف عليه أيضا أن الضيف لا يمد يده بالسلام قبل المضيف.

أما في الشارع فإذا التقيت بأشخاص تعرفهم فإن عليك أن تحييهم وألا تتجاهل رؤيتهم، فتجاهلهم يعد من عدم اللياقة وقد يبعث شيئا في النفوس، فعلينا تجنب ذلك.

ومن الجميل أيضا -وهو مما يعلمنا إياه ديننا الحنيف- أن نلقي السلام على من نعرف ومن لا نعرف، فلدى التلاقي عند الدرج أو في المصعد أو في نزهة أو في حديقة عامة إلقاء التحية بدون تعارف أفضل بكثير من عدمه، فهو دلالة على تهذيب رفيع ولباقة في التعامل.

إتيكيت المصافحة

قلنا إن الثواني الأولى هي أهم ثوانٍ في إعطاء انطباع عن شخصيتك من مصافحتك، فيجب عدم الاستهانة بها، فهي أيضا وسيلة معتادة للتعبير عن التحية والاحترام معا.

والمصافحة باليد هي كذلك فن له أصول أو إتيكيت، فلنتعرف عليها:

  • ابدأ المصافحة بمد يدك مع جعل الأصابع مضمومة والإبهام لأعلى.
  • هز يدك مرتين أو 3 مرات مع قبض اليد بحماس وحرارة ولكن دون قوة زائدة.
  • من الخطأ أن تصافح بأطراف أصابعك، فهي إشارة إلى عدم اهتمامك بالطرف الآخر.
  • لا تصافح أحدا وبيدك قلم أو مفاتيح أو أي شيء، ولتكن يمناك فارغة عند المصافحة فتقبض بها كاملة على يمنى مصافحك.

إهانة..

فلنفترض أن هناك من جاء لمصافحتك، إنه من الممكن أن تجعل هذه المصافحة إهانة إذا لم تبادر بالوقوف على الفور وتتبع إتيكيت المصافحة (الابتسام، النظر إلى العينين، الاتصال باليد)، فالمصافحة أثناء الجلوس تعبير جسدي يقول للآخر "أنا لا أكترث بك".

إذن، التدريب المستمر على الأسلوب الصحيح للمصافحة سيرسم صورة إيجابية عنك وعن نفسيتك بلا شك.