شعار قسم مدونات

الدوحة حيث تتوجه أنظار العالم

افتتاح المبنى في الذكرى التاسعة لفوز قطر باستضافة كاس العالم
هناك جيل شباب يبني العالم، وهذا البناء ليس حكرا على ما يسمى المجتمع الغربي أو المتحضر (الجزيرة)

حمل عام 2022 الكثير من الأحداث، وألقت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على العالم أجمع، وعلى أوروبا بشكل خاص -وبالتحديد ألمانيا وفرنسا- ويتوقع الكثير من المتابعين لهذا الشأن أن تعاني هذا العام من شتاء قارص، مع نقص في مصادر الغاز وارتفاع أسعارها والتضخم، إضافة للأزمات السياسية وارتفاع حالات القتل ومعدلات الجريمة.

كل هذه الأحداث المؤشرة لعدم الاستقرار العالمي يقابله حدث عالمي بدولة عربية خليجية، وهو كأس العالم الذي تستضيفه قطر. وهو حدث كبير، تم تدشين مشروعاته ضمن نهضة عمرانية شاملة تشهدها قطر استعدادا لاستضافة كأس العالم، فإن كان العالم قد تشتت تحت رايات وتقسيمات وتحزبات بحق أو بغير حق، اليوم تتوحد أنظاره اتجاه هذا المحفل العالمي، طبعا هذا ما يقال عادة في مثل تلك المناسبات، ولكن المفارقة اليوم والخصوصية نوعا ما، هو أن هذا الحدث يقام على تلك الأرض العربية.

تتجه الشعوب الغربية ذات الطبيعة والفطرة السليمة، إلى حضور ومتابعة حدث يليق بمستوى هذه المناسبة العالمية، والتي يتوقع أن تكون مميزة ومتقدمة نظرا لما بذل من جهود، وسوف تتجاهل بعض التصريحات الغربية المسيئة.

حيث أخذت بعض الجهات موقفا سلبيا وعكسيا رغبة منها بمحاولة إفشال الحدث والتنكيد على العالم أو على الأقل على المتابعين للحدث الرياضي، والتقليل من حجم الإمكانيات والقدرات، وفي أحسن أحواله تغطية على إخفاقاتهم في الملف الأوكراني اتجاه روسيا، ويتجلى ذلك بتصريحات وزيرة الداخلية الألمانية قبل أيام، والتي أظهرت فيها بداية اللهجة العنصرية ثم الحسد السياسي والحسد الشعبي اتجاه قطر، إضافة لعقدة الرجل الهرم والشاب النشيط من خلال طلبها بعدم منح دول بحجم قطر حقوق امتياز استضافة حدث عالمي مثل كأس العالم.

أشارت أركاديس للاستشارات الهندسية في تقريرها عام 2016 أن قطر تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد سنغافورة بين الدول الأكثر جذبا للاستثمارات، بالإضافة لكونها البلد الثاني الأكثر أمانا وفقا لمؤسسة غولدن فيزا السويسرية

الحقائق والأرقام تظهر أن قطر أنفقت الكثير من المجهود والوقت والتخطيط والمال، وقامت بالعديد من المشاريع الضخمة خلال السنوات الماضية، وأشارت أركاديس للاستشارات الهندسية في تقريرها عام 2016 أن قطر تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد سنغافورة بين الدول الأكثر جذبا للاستثمارات، بالإضافة لكونها البلد الثاني الأكثر أمانا وفقا لمؤسسة غولدن فيزا السويسرية.

واليوم بعد ما يقارب 12 عاما من فوزها بحق الاستضافة، وبعد جذبها للاستثمارات، فإن دوحة اليوم التي تزينها محطات المترو والحدائق الجميلة وتحلق فوقها الخطوط القطرية للطيران، وأمامها كورنيش الدوحة بمساحاته الخضراء ومياهه الهادئة ومتاحفه ليست دوحة الأمس، ومدينة لوسيل قبل سنوات ليست لوسيل اليوم، وتطوير سوق واقف الوكرة كان فكرة قبل حين، واليوم أصبح واقعا ومكانا ذا جمالية وحس تراثي، إضافة لكتارا واللؤلؤة وغيرها من الأماكن الحديثة.

لقد كسبت قطر الكثير من يوم فوزها بقرعة احتضان كأس العالم عام 2010 من تطوير البنى التحتية برا وبحرا وجوا وثقافة الشخصية المتفتحة والمتقبلة للآخرين، وإظهار البعد العربي والإسلامي في الكثير من الأماكن والمناسبات، وكسبت ودَّا في قلوب الكثيرين في هذا العالم.

إن بعض الدعوات الغربية المتهافتة الفاشلة لمقاطعة هذا الحدث ليست من أجل المظلومين والمكلومين والمضطهدين في هذا العالم، بل هي دعوات لمقاطعة الإرث العربي العريق وتحجيم للطموح العربي القادر على إيجاد الأفكار وصناعة الأحداث وقيادتها للأمام بأسمى أشكال الرقي الاحترافية.

لا نكتب اليوم دفاعا عن قطر بل نكتب دفاعا عن الحقيقة، تجاه الهيمنة الثقافية والسياسية. إن قطر اليوم تقول اليوم: هناك جيل من الشباب يمكنه أن يساهم في بناء العالم، وهذا البناء ليس حكرا على ما يسمى المجتمع الغربي أو المتحضر إن صح التعبير، الذي كان يوما من الأيام أنموذجا قبل أن تعصف به الأحداث، ليظهر على حقيقته اليوم.