شعار قسم مدونات

المواجهة المرتقبة: إيران وأميركا على ملعب الثمامة

مهدفيكا يحتفل بهدفه في مرمى أميركا
مهدفيكيا يحتفل بهدفه في مرمى أميركا (مواقع التواصل)

في سهرة الأول من أبريل/نيسان الماضي، اشرأبت الأعناق نحو الدوحة لمعرفة نتائج قرعة كأس العالم التي ستبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. ورغم أنها أسفرت عن مواجهات رياضية نارية فإن أكثر مباراة شدت الانتباه، هي مباراة الجولة الأخيرة من المجموعة الثانية المنتظر إقامتها في ملعب الثمامة بين منتخبي الولايات المتحدة وإيران.

وبعيدا على الاعتبارات الرياضية، تعتبر هذه المقابلة أكثر المباريات إثارة سياسية نظرا للتوتر الدبلوماسي الذي بلغ أشده بين البلدين فيما يخص الملف النووي الإيراني. وهذه المباراة هي نسخة لمباراة بين البلدين منذ 24 سنة في نفس الظروف تقريبا. فماذا حدث في تلك المباراة؟

كانت العلاقات الأميركية الإيرانية في عامها العشرين من العدائية، في ذلك الوقت، لذلك كانت مقابلة ملعب جيرلان في مدينة ليون الفرنسية يوم 21 يونيو/حزيران 1998 حدثا مشهودا بين الشيطان الأكبر (الاسم التي تطلقه إيران على الولايات المتحدة) ومحور الشر (الاسم الذي أطلقه لاحقا جورج بوش الابن على 3 دول منهم إيران) وحدثا سياسيا أكثر منه رياضيا. فقد احتج معارضون إيرانيون على إقامة المباراة، بينما أطلق الأميركان على المقابلة اسم "أم المباريات"، حتى أنه انتشرت نكتة تقول إن الحكم يجب أن يكون عراقيا.

في ذلك الوقت كان الإصلاحي محمد خاتمي رئيسا لإيران، ودعا لاستغلال المباراة لكسر جدار انعدام الثقة. في حين استبشر الرئيس الأميركي بيل كلينتون خيرا بالمباراة آملا أن تكون خطوة مهمة لإنهاء القطيعة بين البلدين.

بالفيديو.. مهدفيكيا يتذكر فوز إيران التاريخي على المنتخب الأميركي في "مباراة القرن"

عززت الشرطة الفرنسية قواتها الأمنية في محيط الملعب يوم المباراة تحسبا لأي مواجهة بين الجماهير، في حين أجبرت القرعة الفريق الإيراني على توجه لاعبيه لمصافحة الفريق الأميركي، وهو ما رفضه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وأمر اللاعبين الإيرانيين بعدم التوجه لمصافحة الأميركان، مما جعل الفيفا تقترح تغيير القواعد وطلبت من اللاعبين الأميركان التوجه لمصافحة نظرائهم الإيرانيين، وهو ما حدث بالفعل. وقبل المباراة قام اللاعبون بأخذ صورة جماعية نادرة، حمل فيها الأميركان باقات ورد بيضاء مقدمة من الإيرانيين. انتهت المباراة التاريخية بفوز إيران بهدفين لهدف، في مباراة جميلة. وخرج الإيرانيون احتفالا في الشوارع بالانتصار على العدو اللدود، ولم تعترض الشرطة على تلك المظاهر، رغم أنها ممنوعة عادة في شوارع إيران.

استاد الثمامة بالدوحة (قطر2022)
استاد الثمامة بالدوحة (قطر2022)

لم تجد الشرطة الفرنسية المشاكل التي كانت تخشاها، رغم أن منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة المصنفة "إرهابية" اقتنت ما يقارب 7 آلاف تذكرة من أصل 42 ألفا، لتنظيم احتجاجات في المدرجات، وقيامهم ببعض الاشتباكات بالأيدي مع أمن الملعب. فقد قام الأمن الفرنسي بتفتيش دقيق للجمهور، وصدرت تعليمات للمصورين بعدم التقاط الشعارات السياسية التي رفعت أثناء المباراة، ضد النظام الإيراني.

تأتي إذا مباراة ملعب الثمامة بعد 24 سنة، في ظروف توتر مشابهة لتلك التي كانت في فرنسا، فهل ستساهم في تخفيف التوتر السياسي كما حدث منذ ربع قرن؟