شعار قسم مدونات

البكتيريا المقاومة.. قاتل من نوع آخر!

هناك عدة عوامل صحية تساهم في انتشار هذه المقاومة البكتيرية (روداناك بيوتك)

منذ اللحظة الأولى لوجود الإنسانية على هذه البسيطة وهي في صراع دائم مع تلك الكائنات الحية الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة؛ حتى جاءت أواخر العشرينيات من القرن الماضي؛ ومعها أول المضادات الحيوية التي عرفتها هذه الإنسانية؛ معلنةً بذلك انتهاء حقبة طويلة من الظلام الدامس؛ دامت آلاف السنين؛ تجرعت البشريةُ خلالها مرارة الألم؛ ولوعة الحرمان؛ التي ستبقى مرسومة في ذاكرة كل الأذهان؛ إلى أن يشاء الله الملك الديان.

المضادات الحيوية عبارة عن مركبات كيميائية طبية؛ والتي منذ اكتشافها وهي في حرب شعواء مستمرة في وجه تلك المخلوقات المجهرية الدقيقة؛ ذات الخلية الوحيدة؛ التي تُعرف بـ "البكتيريا" أشرس الكائنات الحيوية عداوة للبشرية!

المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية

هل سيطرق ناقوس الخطر الأبواب من جديد معلناً عودة تلك الحقبة المأساوية مرة أخرى؟ في دراسة سابقة تم نشرها عبر تقارير صحية عالمية؛ أشارت إلى أن نسبة الوفيات حول العالم جراء الميكروبات المقاومة بشكلٍ عام، بما فيها البكتيريا، تصل إلى 700 ألف حالة وفاة في العام الواحد فقط؛ والتي من المرجح أن تصل نحو 50 مليون حالة وفاة سنوياً بحلول عام 2050. وذلك إن لم يتم التقيد بالإجراءات الوقائية اللازمة؛ والتدابير الصارمة للحيلولة دون هذه الزيادة الدراماتيكية الهائلة في أعداد الوفيات جراء تلك الأنواع البكتيرية المقاومة.

تُعرف المقاومة البكتيرية من الناحية الطبية بأنها مجموعة من التغيرات الحيوية التي تطرأ على الخلية البكتيرية بعد فترة زمنية؛ وذلك لأسبابٍ معينة؛ مما يؤدي إلى نقصٍ في مدى استجابة هذه البكتيريا للعلاجات الدوائية؛ والذي بدوره سيؤدي إلى صعوبةٍ في علاج تلك الأمراض الالتهابية التي قد تُسببها هذه الخلايا البكتيرية؛ مما يزيد من خطورة انتشار هذه الالتهابات؛ وما يعقبها من ارتفاع في أعداد الوفيات.

الأسباب الرئيسية

من الناحية العلمية يمكن القول إن هناك عدة عوامل صحية من شأنها أن تُساهم في انتشار هذه المقاومة البكتيرية؛ غير أن الاستخدام المفرط؛ أو سوء استخدام المضادات الحيوية والتي تُعرف عند العامة بالأدوية الالتهابية؛ سواءً عن طريق الوصفات الطبية الخاطئة؛ أو عدم اتباع كلام الطبيب أو الصيدلية في الطريقة الصحيحة لأخذ هذه الأدوية العلاجية؛ هو أحد أهم الأسباب المؤدية إلى تلك المقاومة البكتيرية.

التداعيات الصحية

كما أشرنا آنفاً إلى أن هذه المقاومة من شأنها أن تقلل من مدى استجابة الخلية البكتيرية للمضادات الحيوية؛ والذي بدوره سيؤدي إلى صعوبة كبيرة في علاج تلك الأمراض الالتهابية التي تُسببها هذه الأنواع البكتيرية؛ مما قد يتسبب بزيادةٍ في أعداد الوفيات؛ والتي وحسب ما أشارت إليها بعض الدراسات أنها تصل إلى حالة وفاة واحدة كل 15 دقيقة؛ ولكن ليس هذا فحسب؛ بل إن هناك أعباء مادية طائلة؛ حيث إن الصعوبات البالغة في علاج مثل هذه الأمراض الالتهابية من الممكن أن تزيد من الفترة التي يقضيها أولئك المرضى في المستشفيات والمراكز الصحية؛ مما يرفع من حجم التكاليف والأعباء الطبية؛ والذي بدوره سيؤثر سلباً على الأوضاع الصحية؛ والتنموية بشكل عام.

الإجراءات الوقائية

ختاماً أقول إن هذا التسارع الدراماتيكي في نسبة الوفيات؛ والذي يشهده العالم بأسره؛ ولا سيما في الآونة الأخيرة؛ جراء هذه المقاومة البكتيرية؛ يتطلب خطوات ضرورية من أجل الوقاية من هذه الأنواع البكتيرية؛ مع الإشارة إلى أن هذه الخطوات الوقائية تقع على عاتق المجتمع برمته دون استثناء؛ غير أني سوف أسلط الضوء عبر كلماتي هذه على الأطباء والعاملين في المجالات الصحية من جهة؛ وعلى المرضى من جهة أخرى؛ وذلك عن طريق الإجراءات التالية:

  • التوعية الصحية بالنتائج السلبية المترتبة على سوء استخدام المضادات الحيوية؛ وذلك إذا تم أخذها بطرق عشوائية؛ دون الإصغاء إلى النصائح الطبية؛ الخاصة بكيفية استخدام هذه الأدوية الالتهابية.
  • التوعية الطبية بالأنواع الالتهابية؛ حيث إن هناك التهابات بكتيرية؛ وأخرى فيروسية؛ وضرورة معرفة الفروقات بين كل منهما؛ ولا سيما من حيث الكيفية العلاجية.
  • التأني في أخذ القصة المرضية؛ قبل وضع التشخيصات الطبية؛ بحيث لا يتم وصف المضادات الحيوية إلا في الحالات الضرورية؛ بعيداً عن كل الطرق العشوائية.
  • التوعية الصحية بالطرق الوقائية التي من شأنها أن تُقلل من نسبة الحالات الالتهابية؛ وذلك بالمحافظة على النظافة العامة والجسدية؛ والطهي الجيد للأطعمة الغذائية؛ وتجنب مخالطة المصابين بالأمراض الالتهابية؛ وأخذ اللقاحات الطبية؛ وغير ذلك من الإجراءات الضرورية.
  • العمل بجميع النصائح والإرشادات الطبية؛ ولا سيما تلك التي تتحدث عن السُبل العلاجية؛ وعدم التشارك في الأدوية الالتهابية؛ وبغض النظر عن مدى التشابه في الحالات المرضية.
  • الإبلاغ عن أي حالة التهابية يُشتبه إصابتها بخلية بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية.