أسئلة لا تنتهي بانتهاء معرض الدوحة الدولي للكتاب

معرض الدوحة الدولي للكتاب
معرض الدوحة الدولي للكتاب (الجزيرة)

انتهى بالأمس القريب معرض الدوحة الدولي للكتاب، لكن تساؤلاته لم تنته.. أرجو أن تتفهم هذا الأمر، فالضغوط متنوعة ولا أحد يريد استمرارها!

أول شيء خططت له قبل زيارة المعرض هو أن أمضي يوما كاملا فيه، من الصباح إلى المساء، خاصة أن الجهة المنظمة له اشترطت التسجيل المسبق، لأنها حددت العدد اليومي من الزوار بألفي زائر.. "واو"، ألفا زائر في زمن المتحور أوميكرون الذي ينتشر انتشار الهباء في الفراغ.

أرجو أن تنظر معي والمعرض به ألفا زائر! كيف سيتحاشى بعضنا بعضا؟ عندما كنت أتجول بين دور النشر لم أنتبه إلى أنني سألت نفسي قبل دخول المعرض هذا السؤال! ولماذا طرحت هذا السؤال عند قراري زيارة المعرض؟! ألست أزور "مولات" كبرى فيها الآلاف من الناس؟

لماذا كلما تعلق الأمر بعمل ذي فائدة تخوفنا أكثر من اللزوم وتذكرنا التباعد الاجتماعي؟

ألا ترى معي كيف كانت زيارتي للمعرض كثيفة الأسئلة؟! لن أجيب عنها، فقط انظر إلى أجواء المعرض المليئة بالحيوية المعنوية، ماذا "الحيوية المعنوية"؟ هل هذا مذهب فلسفي؟ لماذا نكون مفكرين وفلاسفة أوقات الاستمتاع بحفلات الأغاني وكرة القدم؟!.. آه، نسيت بدأت الأسئلة تحاصرني وأنت مرة أخرى.. آسف.

قلت لك حددت الجهات المنظمة عدد زوار المعرض بألفي زائر.. نعم "زائر".. لماذا لم تقل "مشتر للكتب"؟ هل لديك كاميرات مراقبة تعطيك صورة عن من اشترى ومن لم يشتر؟

لحظة من فضلك.. عندما أقف عند دور النشر التي حددتها من قبل، يشتكي لي أصحابها من قلة المشترين! يقول أحدهم نرى زوارا ولا نرى مشترين. نظرت إلى قائمة الكتب التي أبحث عنها لديه، سألته عن كتاب وآخر. قال لي: لا توجد لدي نسخ.. أرجوك لا تتساءل مثلي: لماذا يحرص أي ناشر على المشاركة في كل المعارض التي تقام في العالم العربي عامة، وفي قطر خاصة؟ لماذا لا أجد لديه نسخة يتيمة من كتاب المفروض أنه يجلب منه العشرات من النسخ؟ هل كل من يأتي للمعرض لا يشتري؟!

اسمح لي، شاركتك همومي وأسئلتي العنيدة.. لا تريد مفارقتي. أريد أن لا أفكر. أن لا أتساءل.. هل لديك حل؟

قبل زيارتي، دخلت إلى الموقع المخصص للكتب المعروضة في المعرض، وحددت قائمة الكتب التي أنوي شراءها.. ما رأيكم: أن تذهب إلى المعرض فتتجول فيه دون بوصلة ولا تحديد تخصصات وكتب معينة؟ أم تذهب وفي هاتفك أو يديك قائمة بالكتب التي تريد شراءها ودور النشر التي تبيعها ورقمها ومكانها بالضبط في المعرض؟.. جهد لا يستهان به قامت به الجهة المنظمة، ألا تستحق الشكر والتقليد؟!

آه، نسيت مرة أخرى أن أعتقل أسئلتي على الأقل في نفسي وذهني.. لكنها تخرج من دون استئذان مني.. وأكرر لك هذه آخر التساؤلات.. يمكنك الاستغناء عن قراءة ما جال في خاطري، لكن للحقيقة لدي سؤال مزعج حقا، أضعه بين يديك في هذه الهمسة: حدثتك من قبل أنني حددت قائمة بالكتب التي أريد شراءها.. وأنا أتوقف عند دار نشر، وجدت 4 كتب أريد شراءها.. لكن تساؤلا حاصرني: ألا توجد نسخة إلكترونية من هذا الكتاب في الإنترنت؟.. نظرت من حولي.. لم أجد أحدا.. فتحت هاتفي "الذكي"، بحثت عن الكتب الأربعة، وجدت لها نسخ "بي دي في" إلكترونية.. هنا هاجمني سؤال:

هل أشتري نسخة ورقية ولدي إمكانية للحصول على نسخة إلكترونية "مجانية"؟ أين الملكية الفكرية؟

من المسؤول عن ظاهرة نسخ الكتب الإلكترونية؟

هل يريد كتّابها انتشارها؟

لن أستسلم هذه المرة لبقية التساؤلات.. كفى!

ورغم هذه التساؤلات، مررت بحالتين.. وجدت نسختين إلكترونيتين من كتابين رخيصين (15 ريالا قطريا فقط)، فـ"نزلتهما" في هاتفي ونشرتهما في مجموعة واتسابية حتى أعود لهما لاحقا.. الحالة الثانية، وجدت كتابين أحدهما بـ90 ريالا قطريا، ووجدت له نسخة "بي دي إف" لكنني اشتريت الورقي منه، والكتاب الآخر كان بنحو 60 ريالا فاشتريته رغم أنه توجد له نسخة في الإنترنت!

هل هاجمتك أسئلة مجددا مثلي؟.. لماذا استغنيت عن شراء كتاب رخيص واكتفيت بنسخة إلكترونية منه، في المقابل اشتريت نسخة ورقية رغم أنني أملك نسخة إلكترونية منه؟ أي علم سيحل هذه الإشكالية: علم الاقتصاد؟ علم النفس؟ علم النفس الاستهلاكي؟ العلوم الإنسانية؟!

لماذا يفرض كتاب عليك شراءه ورقيا، ويفرض عليك آخر تصفحه إلكترونيا؟! هل لدى الناشرين والكتّاب إجابة؟!