كيف تصنع فيلما سيئا؟

سحر السينما وأداتها المبهرة؛ المونتاج الذي ينقذ مخرجين ويدمر آخرين، ويصلح ما أفسده التصوير ويفسد ما أبدعه المخرج (غيتي)

من المعروف أن أكثر المهن صعوبة هي أن تجعل المشاهد يضحك أو يبكي، وهذه هي باختصار الدراما، سواء في السينما أو في المسلسلات التلفزيونية.

نستعرض في هذه التدوينة بعض الأخطاء التي تجعل الأفلام المستقلة تفشل في إقناع المُشاهد، وبالتالي تجعل من الفيلم عملا ضعيفا لا يستطيع أحد متابعته.

الممثل: أهم العناصر تأثيرا في العمل الدرامي، ولذلك نجد نجوم السينما الكبار تتعدى أجورهم عشرات الملايين، فهم أحد أهم أدوات المخرج، أما في الأفلام المستقلة ذات الميزانيات المحدودة؛ فيتجه المخرجون للاعتماد على أصدقائهم ومعارفهم؛ فنجد شابا عشرينيا يقوم بدور أب، وطفلة تقوم بدور أم، أو نجد من لا يستطيع حفظ الحوار المكتوب للفيلم، أو نجد من يحفظه بالفعل ويردده بلا روح.

الإضاءة: عندما اخترع الأخوان لوميير كاميرا السينما كانت تكمن عبقريتها في نقل الصورة التي حدثت وفقط، ولم يكن للمخرج دور في صناعة حدث ما، أو صناعة تغيير في حدث يجري بالفعل، ومن ثم لم تكن الإضاءة شيئا مؤثرا في الفيلم، أما الآن ومع تطور الإضاءة والكاميرات، فقد أصبحت الإضاءة لاعبا أساسيا في الفيلم، فمن هنا تكمن الترجمة الحرفية لكلمة فوتوغرافيا، أي الرسم بالضوء كما في اللغة الإغريقية، وهنا يقع صناع الأفلام في مشكلة من 3، إما فيلم مليء بالظلال غير المبررة، أو فيلم شديد السطوع، أو فيلم ذو إضاءة لا معنى لها ولا تعبر عن حالة الفيلم. فلو كنت صانع أفلام وتبدأ مشوارك الفني فعليك تجنب الافتعال وتصنع الإبهار البصري، فقط اجعل صورة فيلمك جيدة ولا تسعى لإضاءة متكلفة بدون معنى.

الصوت: وهو آخر ما يفكر فيه المخرجون المستقلون مع الأسف، ففي غمرة الانغماس في تفاصيل إنتاج الفيلم ينسى المخرج أن يستعين بشخص محترف لتسجيل الصوت، وتوفير أدوات مناسبة لتسهيل مهمته. فإن كنت صانع أفلام فعليك بالصوت لأنه كفيل بإفشال فيلمك من أول ثانية فيه.

المونتاج: أخيرا ولعله ليس آخرا، سحر السينما وأداتها المبهرة؛ المونتاج الذي ينقذ مخرجين ويدمر آخرين، ويصلح ما أفسده التصوير ويفسد ما أبدعه المخرج؛ فالمونتير المبدع -عزيزي القارئ- كنز من السماء هبط على المخرج، المونتير المبدع كمصباح علاء الدين، يلبي للمخرج كل شيء، ولكن لا يتدخل بالقدر، ونستطيع أن نفرد عشرات المقالات، بل والحلقات التلفزيونية عن المونتاج فقط. إضافة إلى النقاط السابقة، احرص أن تجد لنفسك مونتيرا يفهمك وتفهمه، وأعلم أنه المخرج الثاني لفيلمك.

أتمنى لك التوفيق في فيلمك القادم.