عام على تفجير المرفأ والنار تعصف بالمشهد

صور من البث الحي الآن لحريق مرفأ بيروت
الذكرى السنوية الأولى لجريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 من دون أن تعلن للناس حقيقة ما حدث (الجزيرة)

أحداث كثيرة ومؤلمة وقعت في العالم دون معرفة فاعلها ومن هي الجهات التي قامت بتنفيذها وما هي غايات ودوافع الفاعل، وبقيت تلك الأحداث في أذهان الناس عالقة تاركة جراحا قد لا تلتئم أبدا رغم مرور الوقت وتبدل الأزمان، ولكن تبقى الحقيقة ليست بعيدة فقط إنما مستحيلة المنال لأنها أحداث سياسية مرتبطة بالمصالح السياسية والاقتصادية.

فعلى سبيل المثال تم اغتيال زعيمة حزب الشعب الباكستاني بينظير بوتو في 2007/12/27 ولم تعرف الحقيقة حتى يومنا هذا، وفي لبنان اغتيل رفيق الحريري في 2005/2/14 بتفجير موكبه بواسطة شاحنة كانت تحمل طنين من مادة الـ"سي 4″ (C4) شديدة الانفجار.

وكما نعلم فإن لبنان آنذاك كان تحت القبضة الأمنية من قبل المخابرات السورية والأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد تم إنشاء محكمة دولية خاصة وصرفت عليها مئات ملايين الدولارات دون التوصل إلى الحقيقة التي كان الشعب اللبناني يريدها، أما بالنسبة للصحفي جمال خاشقجي فقد دخل في 2018/10/2 إلى قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج منها، ولا تزال التحقيقات جارية حتى الآن.

الشاهد من كل تلك الأحداث أن الاغتيالات أخذت عدة أشكال وأنواع إلا أن الحقيقة واحدة وهي أنها غير معلومة، لم تتوصل التحقيقات المحلية ولا الدولية إلى نتائج واضحة، ولا إلى شخصية الفاعل ومن يقف خلفه، وحتى الرئيس جون كينيدي الذي تم اغتياله في وضح النهار، فقد تم إلقاء القبض على الفاعل ولكن لم نعرف حتى الآن ما هي دوافعه.

أما في لبنان فمرت الذكرى السنوية الأولى لجريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 من دون أن تعلن للناس حقيقة ما حدث، مما جعل المواطنين -ولا سيما ذوي الضحايا- يزدادون نقمة وغضبا وحرقة، فيما السلطة الحاكمة تتمادى في فسادها وتآمرها على الشعب والوطن، لا بل تتمادى في إنكارها وجود شعب لبناني.

واليوم، هناك محاولات حثيثة لطمس الحقيقة وإغلاق الملف كليا، ولكن رغم التطور التقني على مستوى الاتصالات والأقمار الصناعية والأجهزة الأمنية كيف ممكن لمثل هذا التفجير ألا يُعرف من وراءه، خصوصا أن موقع لبنان الجغرافي حساس نظرا إلى حدوده الجنوبية الملاصقة لإسرائيل؟ وهذا الشيء كفيل كي تبقي كل الأجهزة الأمنية الدولية والمحلية مدركة ما يحصل في المرافق الحيوية مثل المطار والمرفأ وهما مرفقان يخضعان كليا إلى سيطرة حزب الله.

فهذان المرفقان هما شريان الحياة بالنسبة لحزب الله الذي من خلالهما يقوم بأنشطته التجارية والتبادلية وغيرها من أمور أساسية للحزب، لكن وبكل بساطة فهي معادلة صغيرة تلخص وتوضح كل المعضلة، إن الحقيقة تسقط عندما لا تتلاقى مع المصالح الدولية، فإن العدالة حسب المصالح، فعندما تتحقق المصالح تأتي المساءلة والمعاقبة، وهذا ما حصل في اتحاد يوغسلافيا السابق، فقد ألقت السلطات الاتحادية اليوغسلافية القبض على سلوبودان ميلوشيفيتش في 31 مارس/آذار 2001 للاشتباه في فساده وإساءة استخدام السلطة والاختلاس.

وقد تعثر التحقيق الأولي بسبب عدم وجود أدلة، مما دفع رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش لتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ليحاكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

أما في قضية المرفأ فكلنا نعرف من أدخل النترات إلى المرفأ ومن خزنها وكيف تم استخدامها بالبراميل المتفجرة في سوريا، الحقيقة معروفة، لكنها لن تكشف والمجرم لن يحاكم، لأن الحقيقة لا تناسب المصلحة الدولية لجهة الفاعل والمفعول به، فالاثنان يسعيان إلى طمسها، فليست هناك عدالة مطلقة ولا حقيقة مطلقة، هناك مصالح مطلقة فقط.