لقاء بايدن وبينيت.. واقع ونتائج

الرئيس الأميركي جو بايدن (يمين) ورئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت (وكالات)

يبدو أن كلا من جو بايدن ونفتالي بينيت تمسك بقواعد اللعبة القديمة للولايات المتحدة في الاجتماعات مع القادة الإسرائيليين، اللقاء الأول مع رئيس ذو توجهات غير مقبولة في دولة الاحتلال.

نفتالي بينيت ليس كسابقه نتنياهو، الذي استطاع تحصيل مكاسب سياسية كبيرة في ملفات تخدم الخط المتشدد في دولة الاحتلال، مثل إطلاق يد التوسع الاستيطاني ونقل السفارة الأميركية واتفاقيات التطبيع.

سيقارن الإعلام الإسرائيلي طريقة تعامل بينت ونتنياهو مع الولايات المتحدة، خاصة وأن علاقة نتنياهو كانت تقوم على عدم التسليم الكامل لواشنطن في الملفات الرئيسية، مما أدى إلى توتر العلاقة معها في كثير من الأحيان، لكن بينيت وعد بعلاقة أقل توترا وأكثر استقرارا.

بعيدًا عن هذه المقارنات، يبدو من حيث المحتوى أن البيانات التي ألقيت في المكتب البيضاوي بعد الاجتماع أظهرت أن السياسة الأميركية الحالية لم تتغير عن ما كان في زمن باراك أوباما، مثال ذلك: تضامن أميركي متجدد مع دولة الاحتلال، التزام الولايات المتحدة بأمن دولة الاحتلال، دعم نظام القبة الحديدية، رد دبلوماسي بشأن الملف الإيراني.

كما نلاحظ من البيانات تكرار لبعض الكليشيهات، مثل: تعزيز علاقات دولة الاحتلال مع الدول الإسلامية، وتعزيز السلام والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين، ويعد ذلك إشارة غير صحية لدولة الاحتلال بتراجع نفوذها في الملفات الحاسمة لها والتي للولايات المتحدة تأثير فيها، الملف الايراني نموذجًا.

إشارة مهمة من بايدن كانت عندما شكر الرئيس الأسبق أوباما على تمهيد الطريق لسياسة الولايات المتحدة الحالية في المنطقة، وهي رسالة مهمة جدًا لبينيت وحكومته، وشكل العلاقة القادمة مع الولايات المتحدة مما يزيد العبء على بينيت في المرحلة القادمة.

استخدام بينيت للكليشيهات نفسها يعطي إشارة بأنه لم يحصل على شيء حقيقي يستطيع تسويقه على المستوى الداخلي، وأرى أن لقاء في البيت الأبيض كان أقرب للقاء علاقات عامة، مثل: الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، والقدس هي عاصمتنا الأبدية، وإسرائيل دولة صغيرة محاطة بالأعداء.

تقوم سياسة الولايات المتحدة في الفترة الحالية تحت إدارة الديمقراطيين على وجود عدد أقل من الجنود الأميركيين على الأراضي في مناطق النزاع المشتعلة، ويتعارض ذلك مع توجهات دولة الاحتلال في الملف النووي الإيراني، ويشكل تحديًا لبينيت والسياسة العامة لدولة الاحتلال، مما قد يعني تأجيل خطط مهاجمة دولة الاحتلال لإيران.

اللافت في اللقاء وجود ملفين لم يلق الإعلام عليها الأضواء بالشكل الكافي، الأول أن رسائل بينيت الإيجابية تساعد على ترميم علاقة الاحتلال الإسرائيلي بالحزب الديمقراطي الأميركي التي تضررت بفعل سياسة ترامب-نتنياهو، وهو أمر حيوي تحتاجه دولة الاحتلال في الفترة القادمة، خصوصا إذا حقق بايدن تقدما في إنجاز الملفات الداخلية الأميركية، مما يعني أن لديه فرصا كبيرة للفوز بالرئاسة مرة أخرى.

الملف الثاني هو التجاهل شبه الكامل للفلسطينيين في اللقاء الذي جمع بايدن وبينيت، ذلك يعني أن الفلسطينيين ليسوا من أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وهذا أمر مريح نسبيًا لدولة الاحتلال، فهم غير مطالبين بدفع أي استحقاق سياسي على الأقل في المدى المنظور، ويحتم ذلك على الفلسطينيين تغيير سلوكهم الدبلوماسي لتسويق القضية الفلسطينية بشكل صحيح.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة