الحرب الباردة الثانية والتحشيد الدولي..

يائيرا لابيد بين أنصار خلال حملاتها الانتخابية في البلدات الإسرائيلية وتل أبيب. - (الصور عن صفحة وحساب فيسبوك يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" بحال استعمالها المرجو ذكر المصدر)
ترى إسرائيل أن إيران العدو الأخطر من بين أعدائها بسبب دعمها الصريح لحركة المقاومة الإسلامية (الصور عن صفحة وحساب فيسبوك يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" بحال استعمالها المرجو ذكر المصدر)

صدمة سياسية وذهول للمؤيدين للقضية الفلسطينية بعد إعلان منح دولة الاحتلال صفة مراقب بالاتحاد الأفريقي، أي أن لها كافة الصلاحيات الممنوحة للأعضاء عدا التصويت؛ من مراقبة واقتراحات وتعديل وآراء، بعد تحشيد ما يقارب 46 دولة أفريقية من أصل 55، أي معظم القارة؛ مما يعد انتصارا دبلوماسيا وشرعنة لإسرائيل، بعد حالة النبذ السياسي تجاهها، وبعدما كان الاعتراف بشرعيتها مرهونا بإعطاء الفلسطينيين حقهم، بل ومساعدة أطراف إسلامية عربية للتسويق للاحتلال، وتقديم الدعم والتسهيلات للدول للاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا نجد غير الجزائر وجنوب أفريقيا الصوتين الواضحين المعارضين لانضمام إسرائيل بصفة مراقب للاتحاد، بعدما كانت تقدم طلبات لمنحها صفة مراقب ويتم رفضها.

ووجود إسرائيل أفريقيًّا يمنحها غنائم كثيرة؛ فسياسيا يمكنها ذلك من حشد دولي داعم لها في المنتديات والعالم، وشرعنة للكيان المحتل من دون مقابل، ومن دون إعطاء الفلسطينيين حقهم. ويعد غنيمة اقتصادية بسبب افتقار الدول الأفريقية لأدوات النهوض وحسن استخدام مواردها الطبيعية التي تجد ضالتها في التقدم في الادوات الاقتصادية لإسرائيل للنهوض بالسوق الاقتصادية، أي مصدر دخل ومورد اقتصادي كبير لإسرائيل.

والأهم من ذلك يساعدها ذلك في حربها غير المباشرة مع الجانب الإيراني، التي تتشابه في أوجه كثيرة مع الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأميركا.

وذلك يتضح من خلال وكلاء إسرائيل الجدد في العالم العربي، الذين يسوقون لها مع الدول التي كانت سابقا ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، عبر تقديم تلك الدول الدعم والتسهيلات والمنح، كما فعلت مع السودان؛ للضغط عليها للانضمام إلى ركب الدول المطبعة مع الكيان المحتل، بل وحشد الرأي العام ضد المناوئين للكيان الصهيوني، كقطع سبل وطرق الإمدادات للمقاومة الإسلامية من خلال افتتاح قاعدة برنيس بالبحر الأحمر ودعمها لإنشاء تلك القاعدة لمنع وصول الإمدادات لتلك المقاومة، وشيطنة الحركة باستخدام الوسائل الإعلامية المتعددة، بل وحتى الدينية.

ولا يخفى على أحد أن تلك الدولة هي الإمارات ومن يعاونها، ولكن تدفعنا تلك العلاقة الوطيدة إلى التساؤل: ما المقابل؟ وما المصالح المشتركة؟

الأسباب عديدة، ولكن الأهم أو السبب الرئيسي أن العدو المشترك هو الجانب الإيراني وتهديده لمصالح الطرفين؛ فبينما تستخدم الدولتان الطرق غير المباشرة من خلال التحشيد الدولي ضد إيران، خاصة بعد أصبح من شبه المؤكد أن تتم المفاوضات الإيرانية، ولا يخفى على أحد أيضا تغلغل إيران في العديد من الدول العربية، ومحاولة ضم تلك الدول إلى الحضن الإيراني، كما في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأيضا البحرين.

وترى إسرائيل أن إيران العدو الأخطر من بين أعدائها بسبب دعمها الصريح لحركة المقاومة الإسلامية، وتنديد إيران بسياسة إسرائيل الإجرامية، وسعيها لامتلاك وتطوير برنامجها النووي، ولأنها أيضا غير صديقة للكيان الصهيوني؛ كل ذلك يرعب إسرائيل من زعزعة مكانتها في الشرق الأوسط.

وأيضا سياسة إيران الإقليمية في التوسع ودعم الموالين لها في الخليج واتهامها بمهاجمة مؤسسة أرامكو العام الماضي، وتصرفاتها المتهورة في المياه الخليجية وبحر العرب؛ مما يثير قلق الدول الخليجية، خاصة الإمارات.

فتبدأ الصراعات والاحتراب غير المباشر بين الطرفين؛ إسرائيل تهاجم وكلاء إيران في كل من سوريا ولبنان وغيرها، وتهاجم إيران "سيبرانيا"، لتصل ذروة الاقتتال في المياه الخليجية وبحر العرب، فلا تصمت إيران كما كان في السابق فتستهدف ناقلات وسفنا تابعة للجانب الإسرائيلي، بعدما بدأت إسرائيل مهاجمة السفن الإيرانية، لتبدأ إيران في الرد أيضا على الهجوم.

لتصل ذروتها في نهاية يوليو/تموز الماضي باستهداف ناقلة تابعة لشركة إسرائيلية بمسيرة، وينجم عن ذلك الهجوم مقتل مواطن أميركي وآخر روماني، وسط تنديد دولي لإيران بالوقوف وراء ذلك الهجوم، مع إنكار إيران واتهامها لإسرائيل بالوقوف وراء ذلك الهجوم لشيطنة إيران ومحاولة عرقلة المفاوضات النووية الإيرانية.

أما بالنسبة لدول العالم، فاكتفت باتهام وتحذير إيران بلهجة بها حدة شديدة من دون اتخاذ إجراءات على أرض الواقع، وقبل اجتماع مجلس الأمن بساعات، يبدأ قصف على مناطق في مزارع شبعا على بلدات إسرائيلية، وتبناه حزب الله اللبناني، وسبق ذلك استهداف مركز لتدريب القوات الإسرائيلية على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، فترد إسرائيل بهجوم مدفعي، بل وهجوم جوي هو الأوسع منذ عام 2006.

لتحدث مناوشات لا تنجم عنها خسائر بشرية، لكن تلك الحادثة تثير -في ذلك التوقيت- تساؤلات عما إذا كانت ردا إيرانيا غير مباشر عن طريق وكلائها على إسرائيل بأنها لن تصمت وسترد إذا نفذت إسرائيل تهديدها باستهداف إيران.

فكلا الجانبين يستخدم وكلاءه لتوصيل رسائل سياسية، ويحاول تحشيد أكبر كم من الجانب الدولي لدعم جانبه، أما بالنسبة للدول الكبري فأميركا وأوروبا تعول إسرائيل عليهما في اتخاذ موقف حازم ضد إيران، أما إيران ففي محاولة منها للردع فإنها تعول على الجانبين الروسي والصيني في الوقوف ضد أي قرار يحد من قدراتها.