هل سبقتنا الحضارات القديمة بتطور عظيم؟

بعض الحضارات تكمن عظمتها في تقدمها مما جعلها عرضة للطمع في احتلالها وغزوها (الجزيرة)
بعض الحضارات تكمن عظمتها في تقدمها مما جعلها عرضة للطمع في احتلالها وغزوها (الجزيرة)

 

عمد بعض المفكرين والعلماء وأصحاب التجارب العلمية إلى تثبيت فكرة أن الإنسان على مدى عصور الزمن السابق كان بدائيا، بمعنى أنه كان محدود التفكير يلهث خلف طعامه، ويغطي عوراته بأوراق التوت، وحاولوا في بعض الأحيان إثبات بناء الحضارات العظيمة المتبقية منذ آلاف السنين عن طريق أدوات وأفكار بدائية، والسخرية منها، وربطها بمعتقدات دينية وأخرى فكرية خاطئة، والخلط بين بعض الحضارات ذات الفكر والعلم وأصحاب العقول المتحجرة وحد السيوف، وهذا في حد ذاته إهانة للعلماء القدماء، وإهانة للعلوم والتطور والتقدم التي وصلوا إليها في ذلك الزمن.

هل فهمنا الإنسان القديم؟

يعتمد الإنسان الطبيعي على مبدأ المنطق والتجربة، ويؤمن بكليهما على حد سواء، وفي بعض الأحيان يؤمن بواحدة فقط لغياب الأخرى أو صعوبة تطبيقها على أرض الواقع. في الحقيقة، إن الإنسان يحاول إلى وقتنا هذا اكتشاف نفسه وتفسير ما صنعه أجداده قبل آلاف السنين.

كل التساؤلات التي تدور في أذهاننا حول الكون دارت في أذهان العلماء القدماء، ومنهم من استغل العلم في بناء حضارات عظيمة، ومنهم من عاش حضارته بين الحروب واستعباد الأمم.

ما تزال أهرامات مصر شامخة في سماء "الجيزة"، تتحدى أكبر العلماء في وقتنا هذا من حيث أهميتها وطريقة بنائها وسببه، وهذا ما قد جهلناه نحن والفراعنة أنفسهم، الذين سخّروا تلك الصروح العظيمة لدفن ملوكهم.

جهل الفراعنة بسبب بناء الأهرامات وطريقة البناء لم يكن دليل تخلفهم؛ فهم أبدعوا أيضًا في مجالات مختلفة أخرى، وأهمها التماثيل المنحوتة وتحنيط المومياوات على مدى آلاف السنين.

العلم قابل للتطور

حاول فريق "نوفا" عام 1995 إثبات أن الإنسان الذي بنى الأهرامات في ذلك الزمن كان بدائيا، ومعداته بدائية، لدرجة أنه استعمل النحاس لقطع الغرانيت، وهو شيء غير منطقي تماما، وينافي تجارب عديدة فشلت في ذلك.

نستدل من ذلك أن الإنسان في ذلك العصر كان متطورا بخلاف مفهوم التطور في وقتنا الحالي، وأن كل ما تعلمناه في المدارس على أن الفراعنة بنوا الأهرامات لدفن ملوكهم كان محض تفاسير منافية للمنطق والتجربة.

هل عمل المصريون القدماء سنوات من العمل والعذاب من نحت الأحجار ونقلها ودراستها بشكل هندسي دقيق من أجل بناء أهرامات ضخمة هي من أعظم عجائب العالم فقط من أجل دفن ملوكهم فيها؟ هل نحتوا المسلات العملاقة من حجر الغرانيت في قطعة واحدة تزن المئات من الأطنان ونقلوها آلاف الكيلومترات ونصبوها في شتى أرجاء مدنهم من أجل تخليد أسماء ملوكهم؟

في الحقيقة هذا ينافي المنطق تمامًا، ويعد دليلا على عظمة تلك الحضارات في ذلك الوقت، وعظمة مفكريها ومهندسيها الذين أشرفوا على مشاريع ضخمة عجز علماؤنا في وقتنا الحاضر عن تفسيرها. وهذا ما يدفعنا للبحث خلف تلك العلوم المخفية والمفقودة، وهذا دليل واضح على رقي الإنسان في ذلك الوقت، وهو ما يؤكد التطور في كافة مجالات الحياة، ولم تقتصر فقط على الهندسة والبناء.

ابحث بنفسك

تحكي كتب التاريخ في أغلبها عن عظمة بعض الحضارات في الحروب والأساليب المتبعة في خوض تلك الحروب، وأن بعض الحضارات وصلت لأماكن مختلفة حول العالم ضمن سلسلة من المستعمرات والحروب التي شنتها تلك الجيوش على مدى آلاف السنين وتبنتها العقلية الأوروبية في ذلك الحين.

فمن الواضح أن بعض الحضارات تكمن عظمتها في تقدمها علميا وفكريا واقتصاديا، وهذا الذي جعلها عرضة للطمع في احتلالها وغزوها؛ فحروب العقول كانت وما تزال أقوى من حد السيوف وفوهات البنادق والمدافع .

من الجميل رؤية بعض الشباب العربي أصحاب العقول النيرة والمفكرة واعية بما تعلمناه في الكتب وتطبق المنطق والتجربة، كالسيد "أحمد عدلي" الذي نشر على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب سلسلة الحضارة المفقودة، التي كانت تعني الحضارات المصرية على مدى عصور، ومناقشتها بطريقة منطقية وعلمية، وتجربة بعض التجارب بشكل شخصي، وهذا ما كان يدعو لعدم تشبثنا بأفكار الأشخاص الآخرين، ودفعنا نحو التجربة والبحث بأنفسنا والتفكير بمنطقية وعقلانية أكثر.

الثابت الذي لا يتغير

القرآن ثابت لا يتغير لدينا كمسلمين، ورسولنا الكريم لم ينطق عن الهوى، وكلمات الخالق البارئ لم تكن مجرد كلمات وجمل ملء بها القرآن الكريم، لذلك أشار ذو الجلال والإكرام إلى أن كلام الله قد أحصى كل كبيرة وصغيرة على هذا الكوكب، وأن علماء عصرنا ما زالوا يكتشفون أشياء عمرها آلاف السنين قبل الميلاد، وذكرها الخالق قبل 1442 عاما على لسان رسوله الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم.

لقد عمد بعض العلماء إلى إثبات كثير من النظريات ومحاولة ترسيخها في عقول الشباب، وتعمد زراعة وهم التطور والعلم الذي لا يمكن النقاش فيه، والمنافي للمنطق والتجربة والعقل، وكان أهمها قضية تطور القرد إلى إنسان، وهذا ما قد نفاه القرآن الكريم بقوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).

إن الحضارات العظيمة التي لم يكتشفها علماء العصر الحالي بعد لم تكن محصورة في عقلية قرد تطور وأصبح إنسانا.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة