تحكموا بتصرفاتكم ولا تنساقوا خلف غضبكم!

الغضب عرض سريري منتشر، يظهر في مجموعة من المشاكل النفسية المختلفة، مثل الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب تعاطي المخدرات، وغيرها
عندما يقول لك شخص ما عبارات سلبية أو مستفزة أو يصفك بها فلا تكن كالإسفنج تمتص بل دع الهجوم ينساب مثل الماء في الوعاء (الجزيرة)

هل سمعتم من قبل بنظرية العالم ستيفن كوفي 10/90؛ دعونا نمرّ عليها مرورًا سريعًا، فوفقا لهذه النظرية فإن 10% من أحداث حياتك خارجة عن إراداتك، في حين 90% من أحداث حياتك تعتمد على ردود أفعالك!

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن 10% من أفعالنا لا إرادة لنا عليها، فنحن لا نستطيع أن نمنع على سبيل المثال: تعطّل السيارة أو تأخر الطائرة أو حادث سير أو حادثة وفاة وغير ذلك من أحداث.

أما في الاتجاه الآخر فإن 90% الباقية هي أفعال وأحداث تقع بإرادتنا واختيارنا، كأداء الصلاة مثلا، أو الصبر على مسألة معينة، أو التبرع بجزء من أموالك، وغير ذلك من أحداث.

دعونا ندخل أكثر في مثال آخر: أنت تتناول وجبه الإفطار مع عائلتك، وحرّكت ابنتك فنجان القهوة بالخطأ، وسقط على قميصك؛ طبعًا لم تكن لديك إرادة لمنع ما حدث، فوقوع الكوب كان أمرًا غير مقصود، ولا دخل لابنتك فيه، فهذا من الـ10%.

النتائج المترتبة: توبّخ ابنتك لإسقاطها فنجان القهوة على قميصك، ثم تنفجر الصغيرة بالبكاء، ثم تلتفت إلى زوجتك وتنتقدها لوضع الفنجان قرب حافة الطاولة، يتبع ذلك مجادلة حادّة بينكما، ثم تندفع أنت إلى السلّم صاعدًا لتغيير ملابسك، وبعدئذ تنزل ومزاجك عصبي جدًّا، فتجد أن ابنتك قد تأخّرت عن موعد حافلة المدرسة بسبب بكائها، وتأخرها في تناول الإفطار أيضًا، ومن ثم تضطرّ إلى إيصالها أنت إلى المدرسة، ثم تنطلق بسرعة بسيارتك متجاوزًا الحد الأقصى للسرعة، فتترتب عليك غرامة مالية نتيجة سرعة سيارتك، ثم تصل إلى مدرسة ابنتك متأخرًا، ثم تنزل هي من السيارة من دون أن تسمع منها عبارة "مع السلامة".

ومن ثم تصل أنت إلى عملك متأخرًا، فيبدو أن ذلك يوم بدايته تعيسة؛ توالت فيه الأحداث بالطريقة نفسها، ثم تعود إلى المنزل، لتجد أن ابنتك لا تقترب منك، ولن يتجرّأ أن يتناول أحد من أفراد أسرتك وجبة الغداء معك؛ لماذا؟ لأنك لم تحسن ردّة فعلك مع ما حدث في الصباح!

لماذا كان يومك تعيسًا هكذا؟

  • هل السبب فنجان القهوة؟
  • هل السبب خطأ ابنتك غير المقصود؟
  • هل السبب ضابط المرور؟
  • هل أنت السبب؟

الجواب بالطبع هو الأخير؛ نعم أنت السبب، فالواقع أنه لم تكن لديك إرادة لمنع سقوط فنجان القهوة، ولكن السبب يكمن في ردة فعلك في الثواني الخمس التي تلتها.

تعالوا نر جميعًا التصرف الذي كان ممكنًا ومستحسنًا حدوثه: بللت القهوة ملابسك، وابنتك على وشك البكاء، فتبادر بلطف بقولك "لا بأس يا ابنتي الغالية، وأرجو أن تكوني أكثر حذرًا في المرة القادمة يا صغيرتي الجميلة"، بعد ذلك تجذب منشفة، وتسرع إلى الأعلى، وبعد تغيير ملابسك وحمل حقيبة العمل، تنزل وتطلّ من النافذة لتشاهد طفلتك وهي تركب الحافلة المدرسية وتلتفت باتجاهك وتلوح بيدها مودعة إياك، وتصل أنت إلى عملك في الموعد أو متأخرًا ولكن ليس ذلك التأخير الذي كان في المرة الأولى، هل لاحظت الفرق؟ إنه كبير جدا؟ لماذا؟ السبب هو في كيفية تفاعلك وردة فعلك تجاه الحدث.

أنت في الحقيقة لا تستطيع أن تتحكم في 10% من الأحداث ولكن 90% المتبقية تعتمد على ردود أفعالك.

عندما يقول لك شخص ما عبارات سلبية أو مستفزة أو يصفك بها فلا تكن كالإسفنج تمتص، بل دع الهجوم ينساب مثل الماء في الوعاء، ولا يجب أن تترك الفرصة للتعليقات السلبية أن تؤثر فيك أو في تصرفاتك؛ تفاعل معها بحنكة ولا تجعلها تفسد يومك الجميل، لأنه ربما يترتب على ردة الفعل الخاطئة أن تفقد صديقًا أو وظيفة، أو أن تشعر بالضغط النفسي.

كن جميلًا دائما، تر الدنيا جميلة.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة