تيار "يا بلادي" يدشن مبكرا حملة الانتخابات الليبية..

نوري بوسهمين (الجزيرة)
نوري بوسهمين (الجزيرة)

 

على مقربة من البحر، حيث نسمات الهواء العليل تداعب مرتاديه، وفي أجواء احتفالية كرنفالية ليلية، شهدت طرابلس أكبر حشد جماهيري لها منذ سنوات.

حشد أصر حاضروه على التأكيد على ثوابت ثورة 17 فبراير/شباط التي اقتلعت عمودا من أعمدة الاستبداد وقطبا من أقطاب الظلم الذي ران على الجسم العربي لعقود، فأنعش الأمل في النفوس المتعبة، وجدد قدرة الليبي والعربي الثائر المؤيد للربيع العربي على ضخ دماء جديدة بالدورة الدموية لربيع العرب، الذي أراد له شانئوه وخصومه أن يتجلط ويتوقف، ليعلن بذلك إصابة جسمه بنوبة قلبية مفاجئة تطرب لها آذان الاستبداد والاحتلال، بقدر ما يفجع لها الأحرار.

تيار "يا بلادي" الشاب، احتفل في العاشر من يوليو/تموز الجاري بالذكرى السنوية الأولى لتأسيسه، بقيادة الأستاذ نوري بوسهمين الأمازيغي خريج كلية القانون بليبيا، وسط حضور لم يسبق أن شهدته العاصمة الليبية منذ سنوات، ضم -وفق المنظمين- 7 آلاف مشارك، وتنوع الحضور بين الرجال والنساء، ومن شرائح مجتمعية عدة، ويأمل منظموه أن يعيد للثورة الليبية وجهها المدني، بعد أن أراد الانقلابيون -حفتر وصحبه ومَن وراءهم- حرف الثورة إلى الدم والقتل وإعادة إنتاج الاستبداد والقهر مجددا، فهو ملعبهم وملعب أسيادهم من خلفهم.

التيار الجديد اكتسب قوته من قوة الثورة الليبية ومن مرحلة المؤتمر الوطني الليبي بقيادة نوري بوسهمين نفسه قبل اتفاق الصخيرات عام 2015 الذي عده بعضهم التفافا على الثورة؛ وذلك حين ساوى بينها وبين خصومها الانقلابيين بقيادة الجنرال المتمرد خليفة حفتر وعقيلة صالح، تحت مسمى برلمان طبرق، وقد ساعدهم في تنفيذ مخططاتهم كل القوى المؤيدة للثورة المضادة، بالإضافة إلى المبعوثة الأممية التي سعت جاهدة لشق صف الثورة وتمزيقه إلى مِزق، تحت عناوين ولافتات برّاقة، عبر دعمها ما سمّته "قوى المجتمع المدني والتكتل النسوي" وغيرها من التسميات، فتحوّل معسكر الثورة إلى جزر متناثرة، بينما حرصت كل الحرص على إبقاء المعسكر الثاني بتراتبية تصل إلى حفتر فحسب، وهو ما كان له أبلغ الأثر في تمزيق صفوف الثورة وذهاب ريحها.

في كلمة بوسهمين بالذكرى السنوية الأولى؛ ألقى بالمسؤولية على كل القوى السياسية والحزبية -حتى القوى المجتمعية الشعبية- في الحفاظ على مكتسبات الثورة، وكان واضحا حين قال

إن الوقوف في المنطقة الرمادية وجلوس الكثير من أبناء الشعب على مقاعد المتفرجين، يمد في عمر الانتهازيين ويساهم بطريق مباشر وغير مباشر في ضياع الوطن وارتهانه لفبركات سياسية متتالية ومتوالية أنتجت أوضاعا سياسية مضطربة، لم تخلق استقرارا، فضلا عن تنمية وتطور.

ما توقف عنده البعض هو مشاركة قوى سياسية وقبلية في الاحتفال، مما قد يُعدّ أملا في أن يتمخض عن تكتل جديد يدخل انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل بقوة واقتدار، فقد حضر الاحتفال مندوبان عن حزب العدالة والبناء -الذراع السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا- برئاسة عماد البناني الذي أرسل عنه مندوبيه.

كما شارك فيه شخصيات إخوانية معروفة مثل سالم أبو حنك وبشير الكتبي، إضافة إلى شيوخ قبائل مثل عبد الحميد الكزة، شيخ عشائر عواقير، وهي العشيرة الأكبر بالمنطقة الشرقية. ولم يغب عن الحضور شخصيات كانت محسوبة على النظام السابق انخرطت أخيرا في الحالة الثورية العامة.

 

لقد نجح التيار -خلال عام واحد- في تأسيس 73 مكتبا له داخل ليبيا، إضافة إلى مكاتب خارجية، وقد سجل فيه -وفق القائمين عليه- أكثر من 30 ألف عضو، وعليه فإن القائمين على التيار يأملون أن تكون انطلاقته قد ألقت حجرا في المياه السياسية الليبية الراكدة، لتتهيأ البلاد لمرحلة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، فتؤسس بذلك مرحلة تقطع مع الاستبداد، وتقدم مثالا يحتذى للربيع العربي وأشواقه.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة