باب الرضا.. باب الحياة

أن تكون إنسانا صابرا يعني أن تدرك أن هناك روحا بداخلك (الجزيرة)
أن تكون إنسانا صابرا يعني أن تدرك أن هناك روحا بداخلك (الجزيرة)

 

يجب أن نطرق الباب قبل أن نبدأ الحديث عن الرضا، تظهر الأبواب كعائق أمام رغباتنا، والحال أن الأبواب ليست عوائق، بل هي امتحان لسعي المسافر (الإنسان)، نتساءل كثيرا حول ما خلف الباب، الرغبة التي بداخلك تأخذك إلى أمام الباب، غير اللائق هو تفقد الباب إن كان مقفلا أم لا، فاللص يتفقده إن كان متينا أم لا، أما المسافر فيضع أطراف أصابعه أمام الباب خوفا من أن يخدش أي مكان، فيطرق الباب بخفة.

– حسنا، هل هناك مقابل لهذه اللطافة والأدب؟

– إن كان قصدك هو فتح الباب فقد لا يكون هناك مقابل.

– بعد أن ترك يونس -عليه السلام- قومه مغاضبا من عدم استجابتهم لدعوته خرج ليبحث عن قوم آخرين يدعوهم دون استئذان من ربه جل وعلا، فالتقمه الحوت، فأدرك خطأه ونادى في الظلمات بالمنجيات بإذن ربه، فرجع لقومه فوجدهم مسلمين.

الشاهد: إن لم يفتح الباب يجب أن نصبر على العتبة، يقال إن "العتبة" هي رمز التواضع والفقر، ومقام المسافر الذي يطلب العلم بهذا الحال هو العتبة، وهذا الباب هو مفهوم الرضا.

 

الوقوف أمام العتبة يعني أن تؤمن بالركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقضاء وبالقدر خيره وشره.

أن تصبح راضيا ليس أن تطلب المقابل من ربك متجحفا، ولا أن تستعجل العطاء، ولكنه يتعلق بوصفه، الرضا مقام مرتفع يقال للإنسان الذي يعرف نفسه ويدرك الجوهرة التي في أصله والغاية من خلقه، أما الذي يدرك أصله فلا يرى فرقا بين من هم في نفس جنسه وبين باقي الكائنات، نحن بشر نمتحن باختبار صعب ما دمنا في دار الابتلاء، يقول المؤمنون سمعنا وأطعنا، وما سوى ذلك هو باب الرضا.

ومن الواجب أن يعمل الإنسان بما يقول، فمن يعرف قيمة ومقدار ثقل كلامه يتكلم بكلمات موزونة، ومن يستخف بحمل هذا الثقل يعيش عمره وهو يتخبط بداخله، أن تكون إنسانا صابرا يعني أن تدرك أن هناك روحا بداخلك، وهنا السؤال عندما تطرق الباب من سيقابلك؟! بالطبع، ستقابل نفسك أنت!

 

– لماذا يطرق باب الرضا بأدب ولباقة؟!

– السر كله هناك، فحركاتنا كلها ليست واضحة، ولكن قنوات مذياع الحقيقة تعمل على الدوام، ومن كان وعيه لنفسه مفتوحا فهو يستطيع أن يسمع الحقيقة وأن يعرفها، والجميع يأخذ نصيبا من وعيه لهذه الحقائق.

باب الرضا يعني باب الحياة لأن هذه الدنيا هي اختبار لمن سيرضى بما كتب له فيها، إذا قلنا إنه على الإنسان ألا يعلق قلبه بهذه الدنيا فهذا لا يعني أن يترك أمره بيد الظالم ويستسلم له.

 

"عاد وثمود وقوم لوط والكثير من الأقوام والمدائن التي مرت على هذه الدنيا التفت وانظر أيا منها قد بقي له أثر بحجم الزبد الذي يطفو على البحر وذهبوا، كل ما تعبدونه أنتم هو تحت قدمي هاتين" هذا ما قاله ابن عربي، لم يفهموا عليه، ظنوا أنه عصى ربه فقتلوه.

معنى كلامه الذي قصده أن هناك ذهبا كثيرا تحت كل مكان تطؤه قدمه، أنت أيضا ضع تحت قدميك كل ما يعبد هؤلاء، الحياة الحقيقة هي سفر كبير، قل لهم: أعطوني الحقيقة التي ما وراء المال والقوة والشهرة، لأن كل ما عدا هذه الحقيقية (حقيقة الرضا) هو مجرد حلم سيزول يوما من تحت أقدامنا..

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة