لا سياسة في الدين!!

BLOGS الغزالي (مواقع التواصل الاجتماعي)
BLOGS الغزالي (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

في مقال طويل كتبه الشيخ محمد الغزالي قال الرجل فيه "أصاب جهاز "التلفزيون" عندي عطل مبهم فلم تظهر الصورة المرتقبة، ونظرت إلى الجهاز الجاثم في مكانه لا يؤدي عمله نظرة استغراب! وتحسسته بيدي فخيل إليّ أنه لا ينقص شيئا من آلاته الجلية والخفية.

وأخيرا جاء العامل المختص في إصلاحه، واستبدل بجزء تالف منه جزءا صالحا، واستأنف الجهاز عمله، وشرع يحقق الفائدة المرجوة منه.

وقلت في نفسي إن الجهاز كله توقف عن أداء رسالته حتى تعاونت أجزاؤه الصغار والكبار على تحقيق وظائفها المنوطة بها.

ولا عجب؛ فقد تتوقف الدبابة عن السير والقتال لقطعة تنقصها في مقدمتها أو مؤخرتها.

وقد يتعطل مصنع عن الإنتاج تكلف الألوف المؤلفة من الجنيهات؛ لأنه يفتقر إلى تكملة لا تساوي مئة جنيه.

وهكذا شؤون الحياة المادية والأدبية، قد يصيبها عطب فادح؛ لأن شطرها أو أغلبها موجود، وبقيتها الأخرى مفقودة عن خطأ أو تعمد.

ولذلك قد ترى أمامك أشياء صالحة، ولكنها قليلة الجدوى، لأنها مبتورة وما تتم قيمتها وتبرز ثمرتها إلا إذا دارت الحياة فيها وفيما يكملها، وعندئذ ينطلق التيار في دائرته المغلقة فيسطع النور".

 

وهنا أديب الدعوة يسلط الضوء على شيء مهم للغاية وهو جلي في عنوان المقال "الإسلام كُلٌ لا يتجزأ، فبعض الكتّاب الجدد والمفكرين الممتلئة بطونهم بالأفكار الغربية المنبهرين بحضارة أوروبا؛ يعيبون على بعض رجالات الدعوة استخدام القرآن الكريم والسنة النبوية للوصول إلى فهم صحيح، متبعين بذلك قول القائل "لا سياسة في الدين"، وكنت دوما -وما زلت- أحد الذين يبغضون تلك المقولة، فإن كان الإسلام لا يوجد فيه سياسة فهو دين ناقص، وهذا يتعارض تماما مع قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم".

 

شمولية الإسلام

الإسلام دين يمتاز عن غيره بالشمولية، وقد كانت شموليته تلك محل جدال واسع أيضا؛ فقد كتب أحد الصحفيين يقول إن شمولية الدين واستمرار فاعليته تكمن في عموميته وتساميه عن الوقائع المتجددة وعدم تدخله بتفاصيل الحياة المتغيرة، فهو يطرح الإجابات عن الأسئلة الوجودية الأساسية حول الحياة والموت، وخلق الكون ومسيره ومآله الأخير، ومصير الإنسان والقيم التي يجب أن تحكم حياته.

فيرى الرجل أن الشمولية تعني الاهتمام بالعمومية ولا تعني التدخل في التفاصيل الصغيرة، وهذا سوء فهم فاحش يقع فيه عدد كبير من المفكرين والكتاب، فلا عيب أن يقع فيه جاهل بعد هؤلاء، والحق أن شمولية الإسلام تعني اهتمامه بكل صغيرة وكبيرة وتعني أن الإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة الإنسان إلا بين له كيف يستفيد منها، فترى الرجل المسلم يستيقظ من نومه بذكر الله ثم يذهب للوضوء فيدخل الخلاء بقدمه اليسرى وهو يردد دعاءه ثم يستنجي بيده اليسرى ويخرج من الخلاء وهو يردد غفرانك 3 مرات، ويخرج بقدمه اليمنى ثم يذهب ليصلي ويكمل حياته.

هذا الدين الذي اهتم بتفاصيل يومك من أول استيقاظك حتى نومك في اليوم الواحد؛ هل تراه ترك صغيرة في الدنيا إلا وضحها ووضع لها قانونا؟

فحين نتحدث عن شمولية دين اهتم بخلاء الفرد لا نستطيع أن ننكر أنه يأمرنا كأفراد منتسبين إليه أن نهتم بكل أمورنا، ولا نستصغر منها شيئا، فكيف بالسياسة التي تحكم بلادا وتسير عبادا وتدير أحوال البشر؟ هل يظن هؤلاء أن الإسلام لا شأن له بها؟

وإن كان كذلك فلماذا اهتم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لماذا كان يمشي في الأسواق بنفسه ويعمل عمل المباحث وعمل الجهات الرقابية؟

هل هؤلاء يفهمون الإسلام أفضل مما فهمه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم؟

فالحق فيما يظهر مما قلناه أن السياسة بعض من كل، وفرع بسيط من الفروع التي اهتم بها الإسلام، وحدد لها منهجا ودستورا.

 

الإسلام دين مترابط لا يمكنك أخذ بعضه وترك بعضه، فلو كان الأمر كذلك لأخذ كل شخص ما يحلو له من هذا الدين وترك ما يعارض هواه، وبذلك تصبح الأحكام الدينية فيها من الميوعة والسذاجة ما لا يقبل به عقل، والبعض يرى أن الدين محله المسجد وإن خرج عن حدوده أصبح خطرا يحلق في السماء، والحق أن الإسلام كابوس الظالم وجحيم للكافر ونار للمعتدي المتجبر، فهذا الدين ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف وهم يريدون إسلاما حديثا يطيع الجلاد، فلا يقل له أف ولا ينهر، إسلاما حدوده المسبحة والسجادة، ونحن نريد إسلاما تنير شمسه الدرب والعقل.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة