الشيخ محمد الخضري.. أشهر المؤرخين المعاصرين

الشيخ محمد الخضري (مواقع التواصل الإجتماعي)
الشيخ محمد الخضري (مواقع التواصل الإجتماعي)

 

الشيخ محمد الخضري (1872-1927) هو الرائد الأول للكتابة التاريخية في القرن العشرين مهما تحفظ الماديون والأكاديميون المحدثون على كتابته، ومهما قيل عن نقله من الأقدمين، والدليل على هذا أنك لو طلبت الآن من أحد أن يكتب ما كتبه الشيخ الخضري من المصادر القديمة ما استطاع، ذلك أنه أدى دورا شبيها بالتمثيل الغذائي الذي يقوم به الجسم السليم، فيخرج ما يخرجه النحل من بطونه مما هو متاح في الأزهار، لكن لا أحد يستطيع أن يصنع من الأزهار عسل النحل. ومن زاوية أخرى، فإن عمل الشيخ الخضري أكبر من أن يوصف بالوصف العلمي والأكاديمي القائل إن التأليف انتقاء.

والشيخ محمد الخضري هو الذي أعاد لكتب التاريخ مكانتها المرموقة بين الكتب المقروءة والمتداولة، وقد كان هو لا غيره أحبّ أساتذة الجامعة المصرية القديمة إلى طلابها، وأخلدهم ذكرا، وأكثرهم إنتاجا، وكان بالإضافة إلى هذا واحدا من أساتذة مدرسة القضاء الشرعي الأفذاذ الذين ربّوا جيلا من خيرة الخريجين فيها، وقد جمع بين التفوق في التاريخ والتدريس والقضاء والعلم بالشريعة والأدب، وكان ذا قدرة فائقة على الخطابة، بل إنه عمل خطيبا في جامع ألماس بشارع الحلمية.

نسبه

هو محمد بن الشيخ عفيفي الباجوري، عالم من علماء الأزهر، وهو شقيق العلامة الشيخ عبد الله عفيفي، لقبه والده بالخضري نسبة إلى شيخه الروحي الذي كان يجلّه ويقدره.

بدأ الشيخ محمد الخضري تعلمه في الكتّاب في سن السابعة من عمره، فلما بلغ الثانية عشرة التحق بالأزهر وأقام مجاورا فيه 7 سنوات، درس فيها على مجموعة من أفضل الشيوخ وخيرتهم، ثم التحق بمدرسة دار العلوم (1891) في القسم الأول الإعدادي، وتصادف أن ألغي هذا القسم قبل انتهاء السنة المكتبية، ولهذا عاد الشيخ الخضري فالتحق بالمدرسة (أكتوبر/تشرين الأول 1891) بالقسم العالي.

انتدابه مدرسا وهو لا يزال طالبا

طلب أولو الأمر في وزارة المعارف إلى مدرسة دار العلوم اختيار طالب بالسنة الرابعة (مارس/آذار 1895) للتدريس في مدرسة الصناعات بالمنصورة، على أن يعود هذا الطالب لأداء الامتحان آخر العام، فاختير الشيخ محمد الخضري لأداء هذه المهمة المشرفة وسافر (19 مارس/آذار 1895) وعاد بعد شهرين، فأدى الامتحان واجتازه بنجاح، ثم مرت الإجازة الصيفية.

عمله بالتدريس والقضاء

عيّن الشيخ محمد الخضري في المنصورة مدرسا، وقد قضى في التدريس 23 عاما، تخللها انتدابه للعمل في القضاء طوال سنتين بالسودان.

 

وقد أورد الأستاذ محمد عبد الجواد في تقويم دار العلوم ما نقله عن تسلسل وظائفه، فذكر أنه:

  • عين في 19 مارس/آذار 1895 مدرسا في مدرسة الصناعة بالمنصورة، وبقي في هذه الوظيفة مدة 4.5 سنوات حتى أغسطس/آب 1899.
  • نقل في سبتمبر/أيلول 1899 إلى شبين الكوم، ومكث فيها حتى ديسمبر/كانون الأول 1901.
  • نقل في يناير/كانون الثاني 1902 إلى المدرسة الناصرية، ومكث فيها حتى أغسطس/آب 1902.
  • عين قاضيا في السودان (أول سبتمبر/أيلول 1902)، ومكث فيها إلى أغسطس/آب 1904.
  • عين أستاذا بكلية جوردون بالسودان (أول سبتمبر/أيلول 1904)، ومكث فيها إلى أغسطس/آب 1907.
  • عين أستاذا بمدرسة القضاء الشرعي (أول سبتمبر/أيلول 1907). وبقي أستاذا فيها إلى سنة 1920.
  • عين وكيلا لمدرسة القضاء الشرعي.
  • عين مفتشا بوزارة المعارف، وبقي مفتشا فيها إلى أن توفاه الله (1927).

تقدير السلطان حسين كامل له

وفي أثناء عمله بمدرسة القضاء الشرعي، تولى السلطان حسين الحكم (1914) وزار الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي، وزار الأستاذ فيمن زارهم. ولما كان الشيخ محمد الخضري عضوا في لجنة تعديل قانون الأحوال الشخصية، فإنه أعد درسا أشار في آخره إلى هذا التعديل، فصافحه السلطان وضمه إلى صدره، وخلع عليه خلع التشريف.

حضوره المتألق في المجتمعات الفكرية

كان الشيخ الخضري -على حد تعبيرنا العصري- طاقة مشعة ومتحركة من النشاط الفكري والعقلي، وكان على صلة بعدد من الجمعيات والجماعات، وكان بمثابة المتحدث المفضل في هذه الجمعيات، والمتحدث المفضل عنها.

أستاذيته في الجامعة المصرية

عمل الشيخ محمد الخضري أستاذا للتاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية عقب نشأتها، فأعطاها طابعا حبب فيها طلابها ومن كانوا يتابعون أمرها من أصحاب النفوذ ومن طلاب الثقافة على وجه العموم.

وصف طه حسين لتلمذته عليه في الجامعة

"وكان من بين الأساتذة المصريين الشيخ محمد الخضري رحمه لله؛ كان يدرس التاريخ الإسلامي، وقد سحر الفتى بعذوبة صوته وحسن إلقائه وصفاء لهجته، وأحب دروسه في السيرة، وفي تاريخ الخلفاء الراشدين وفتوحهم، وفي تاريخ الفِتَن ودولة بني أمية والصدر الأول من دولة العباسيين. وكان يظنَّ أن ليس فوق علم الأستاذ علم، ولكنه لم يكد يسمع دروس التاريخ في أوروبا حتى عرف أن الأستاذ رحمه لله كان ينقل دروسه نقلًا من كتب القدماء في غير نقد ولا تعمق، وفي أيسر ما كان يمكن من فقه التاريخ".

رئاسته اللجنة التي منحت طه حسين عالمية الجامعة الأهلية

تولى الشيخ محمد الخضري رئاسة لجنة الامتحان التي انعقدت لامتحان ومناقشة طه حسين ومنحه العالمية من الجامعة المصرية القديمة في 5 مايو/أيار 1914، وضمت هذه اللجنة الأستاذين محمد المهدي ومحمود فهمي المدرسين بالجامعة، والأستاذين إسماعيل رأفت بك وعلام سلامة المندوبين من نظارة المعارف العمومية.

ذكاؤه في تهذيب كتاب الأغاني

كان الشيخ محمد الخضري صاحب فكرة تهذيب كتاب الأغاني في العصر الحديث، وإن لم ينل كتابه في تهذيب الأغاني ما نالته كتب أخرى مماثلة أخذت بفكرته.

آثاره:

  • نور اليقين في سيرة سيد المرسلين.
  • إتمام الوفاء في تاريخ الخلفاء.
  • محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية، (3 أجزاء).
  • دروس تاريخية.
  • مهذب الأغاني، (9 أجزاء).

 

وله في الفقه:

  • أصول الفقه.
  • تاريخ التشريع الإسلامي.
  • محاضرات في نقد كتاب الشعر الجاهلي للدكتور طه حسين.

وفاته

عاش الشيخ الخضري حياته في حي الزيتون بالقاهرة، وتوفي في 1927.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة