الخرف السياسي في إبعاد بشار عن إيران

بشار الأسد
بشار الأسد

 

بين الفينة والأخرى، يُعيد بعضهم قضية إبعاد بشار الأسد عن إيران، فيجترّون كل ما اجترّوه لعقود منذ عهد حافظ الأسد إلى عهد بشار الكيمياوي، وهو ما ثبت أنه سياسة خرقاء غير واقعية بالمطلق، فيُوهم نفسه بإمكانية نجاحها، وهو الذي رأى بطلانها وفشلها طوال العقود الماضية. وهؤلاء بعد أن كانوا يسعون إلى إبعاد بشار عن إيران، وجدوا أن عليهم إبعاد إيران عن 4 دول عربية تسيطر عليها وتتفاخر بذلك، حيث كان لآل الأسد الدور الأبرز في إيلاجها بالمشرق العربي بشكل عام، وفي هذه الدول بشكل خاص.

كان الأسد الرئيس العربي الوحيد الذي وقف مع إيران في حربها على العراق، فجاهر بوقوفه معها، ودعمها بكل أشكال الدعم بما فيها السلاح، وقد سبق هذا استقبالُ حافظ الأسد قادةَ المعارضةِ الإيرانية التابعين للخميني، يوم فتح لهم لبنان فتدربوا واكتسبوا الخبرات، فكانوا بذلك نواة الدولة الخمينية، إلى أن استقبل قادة المعارضة العراقية الشيعية، ومن بعده حصل  التمدد في سوريا ذاتها واليمن وحتى فلسطين تحت ذريعة المقاومة والممانعة التي رفعوا شعارها تماما كما فعلت الأنظمة العربية من قبل، لتكسب بذلك شرعية وجودها وقمعها واستبدادها بالشعوب العربية.

اليوم تتجدد قضية إبعاد بشار عن إيران، ومن الجهات نفسها التي ظلت تكرر ذلك لعقود، وهي تعرف أكثر من غيرها أنه غير قابل للتدوير، وأن رائحته أزكمت الأنوف، خصوصا مع ما يجري على الأرض السورية من بيع عقارات تحدث عنها وزير مالية العصابة الأسدية أخيرا، حتى وصل الأمر إلى بيع أكثر من ألفي عقار في اليوم الواحد، والمشتري هو المرابي الإيراني المستغل لدمار بيوت بفعل يديه وخرابها. ومع عجز صاحب الدار عن تصليح بيته، وخشيته من أن تتم السيطرة على العقار بطريقة أو بأخرى، لا يبقى أمامه إلاّ بيعه، من أجل أن يقيم أوده ويدبر نفسه في ظل أوضاع اقتصادية بالغة السوء.

قالت عجائز العرب من قبل:

من جرّب المجرّب عقله مخرّب،

واليوم لا شيء أصدق في من يسعى إلى تدوير نفايات النظام، من قول عجائز العرب. فقد عجز وفشل ساسة العرب والعجم في التعامل مع عصابة قروسطية تتاجر بالمخدرات على مستوى الدول وبمليارات الدولارات دون أن تسمع انتقادا، بل تسعى منظمات دولية إلى إدماجها في منظماتها الدولية، سواء على مستوى منظمة الصحة العالمية أو على مستوى لجنة إنهاء الاستعمار في الأمم المتحدة. والمضحك المبكي أن العصابة التي دعت احتلالات متعددة ومليشيات طائفية لقتل الشعب السوري، يُنتخب اليوم مندوبها في لجنة إنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة.

كل التقارير الواردة من الجزيرة السورية ومن المناطق المحتلة على الحدود السورية اللبنانية، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التحالف الإيراني مع هذه العصابة تحالف وثيق، وزواج كاثوليكي لا تستطيع دول ولا منظمات أن تفككه، وقد تحدث ميشال سورا، صاحب كتاب "الدولة المتوحشة"، عن  إستراتيجية حافظ الأسد بعد مجزرة حماة التي ركزت على  إقامة حلف شيعي يمتد من دمشق فبيروت فطهران فإسلام آباد فكابول، لمواجهة الثقل السني في سوريا، وهو ما ظهر وبان في الحرب على الثورة السورية خلال السنوات الماضية، باستقدام كل هذه المليشيات لقتل الشعب السوري.

في المقابل، فإن الآخرين الذين يتظاهرون بخلافهم مع إيران، شركاء متشاكسون، وربما يريدون من الشعب السوري أن يقوم وحده بالمعركة معها، بينما هم متيقنون أنها معركتهم جميعا، شعارهم:

اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون.

العصابة الطائفية وسدنتها المحتلون لم ينتصروا، تماما كما أن الثورة لم تُهزم، فالثورة فكرة والأفكار لا تموت، وهذه الفكرة لا يزال الملايين يؤمنون بها إيمانا عمليا لا قوليا، وهو إيمان لا يتزعزع، ونحن نرى النخب الفكرية والإعلامية والدينية مصرّة على التمسك بحريتها وعدالة ثورتها. وإن خالت بعض الدول أن الأسد انتصر وهزم ثورة الشام فهم واهمون، وقضية دفن الأوساخ تحت السجادة لن تفيد، فلا بد من كنس وسخ العصابة الطائفية وسدنتها، تماماً كما لا بد للخرف والزهايمر السياسي لدى هؤلاء أن يتوقف، والحل بأيديهم، ومفتاحه إزالة سبب الخرف ذاته، وهو العصابة الطائفية الأسدية، فهي بمثابة الحمار الذي يمتطيه المحتلون، والإطاحة به يعني أن لا مركوب لهؤلاء جميعا.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة