المهق في يومهم العالمي..

دهان من ألمانيا لمكافحة مرض المهق في إفريقيا (دويتشه فيلله)
دهان من ألمانيا لمكافحة مرض المهق في إفريقيا (دويتشه فيلله)

 

بيض البشرة فعلا، بغض النظر عن أفعالهم أو أعراقهم، لكنهم بلا شك سعداء للغاية بكون بياض الوجه مرتبطا بالفأل الحسن، لكن في المقابل لم يكن هذا ليعني إعفاءهم من العنت، تنمرا أو تمييزا أو حتى قتلا. في يومهم العالمي أتحدث عنهم.

إنهم المهق، أو الألبينو، الذين يتميزون بفقدان الصباغ اللوني للجلد والشعر والعينين، وأحيانا لبعض هذه الأشياء، مما يجعلهم شخصيات مميزة في محيطهم خاصة في أفريقيا وآسيا، حيث يبدون مختلفين عن سيمفونية الألوان المحيطة بهم.

تنوعت الأسماء، ففي اللغة العربية نحت الناس لهم مصطلح المهق كأقرب وصف، وإن لم يكن دقيقا تماما بتقديري، والرجل أمهق والمرأة مهقاء، وقيل في وصفه: بياض كلون الجبس، وكذلك الأبرش، قريب من هذا اللون.

 

وعلى أي حال، فإن العاميات العربية قدمت توصيفاتها، فالعراقيون يسمونه: الأبرش، والمصريون: عدو الشمس، والسودانيون بحبهم للغيبيات: ولد الحور، تقريبا له من وصف القرآن لبياض خدم المؤمنين في الجنة، أما غرب أفريقيا فيسميهم جومليه (الجيم قاهرية)، وفي شرق أفريقيا يسمونهم آيرنجا (بجيم قاهرية أيضا).

وأسباب هذه الحالة وراثية بحتة، وتكثر في المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب، وتندر في غيرها، ويصاحبها كلال في النظر بسبب مشاكل ملازمة في العصب البصري والشبكية وعدم تصبغ القزحية، مما يجعل الرؤية في الضوء أمرا متعذرا.

نفسيا، لا توجد قواسم مشتركة بين الألبينو، وإن كانت ثمة انطباعات عامة حول ذكائهم، أو حدة طباعهم وعصبيتهم، أو حرصهم الشديد على المال، ولكنها مسائل مكتسبة من البيئة الاجتماعية بالدرجة الأولى أكثر من كونها برمجة جينية مسبقة.

 

من الناحية الثقافية، تحوم كثير من الأساطير الأفريقية حولهم، فهم مصدر البركة لمن يحصل على بعض أعضائهم، كالشعر أو الأصابع، أما في غرب أفريقيا فهم يواجهون تمييزا سلبيا كافحه المغني المالي الألبينو ساليفو كيتا بشدة. في المقابل، لم تتحول اعتقادات البركة في السودان لنحس عليهم، بل منحتهم وضعا تفضيليا باعتبارهم مصدر البركة والفأل الحسن… بحسب الظروف.

 

بلغت عمليات قتل الألبينو ذروتها بين عامي 2008 و2010، لدرجة أن حكومة بوروندي جمعتهم في مكان خاص، وأمّنت لهم حماية عسكرية، وتعرّض بعضهم لبيع بعض أعضائه -كالأصابع- من قبل والده في إحدى البلدان الأفريقية، بل باع أحدهم امرأته بـ750 دولارا لمشعوذ، وراج في زيمبابوي أن مضاجعة امرأة مهقاء تشفي من الإيدز، فأدى إلى حالات اغتصاب.

 

ويعتبر التنمر من قبل الأطفال أسوأ ما يواجهه الألبينو بصفة عامة، لكن ازدياد الوعي بصورة عامة، والاهتمام بهذه القضية جعل التنمر أقل، ولكن أخشى من الحماية الزائدة التي تحول دون النمو الصحيح للإنسان الذي يتضمن -ضمن ما يحتويه- مواجهة الصعوبات بصدر عارٍ.

 

تاريخيا، كان عمر رضي الله عنه أمهق، وأظن مهقه جزئيا لا يمس الشعر، بل تحول لونه لشيء من السمرة الخفيفة لاحقا مع عام الرمادة، وأظنه راجعا لمشاكل في الجلد. وفي الغرب الدون أرشبيالد سبونر المحاضر في التاريخ ودون أكسفورد المتوفى عام 1930، وفيكتور فارنداو الممثل الأميركي الكوميدي، والموسيقار ساليفو كيتا المهتم بالمهق ورعايتهم في مالي بلده الأصلي، والإمبراطور الياباني سينيه المولود بشعر أبيض، وقارب المهق النعمان بن المنذر الملك المشهور، فقد كان أبرش -درجة من البياض قريبة من البرص- أحمر.

 

أصدقائي الألبينو، حفظكم الله كونوا بيض القلوب كما أنتم بيض الوجوه.. لتكونوا كرام الأحساب شم الأنوف من الطراز الأول، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة