رزق خليل حبة.. شيخ المقارئ المصرية الفذ

 

الشيخ رزق خليل حبة (1918ـ2004) هو النموذج الأشهر لشيخ المقارئ الأكاديمي الذي كان قادرا على أن يتولى التدريس والترجمة والتقييم والأستاذية والتأليف بتفوق من دون أن يكون قد عمل أو لمع في القراءة والتلاوة بالدرجة ذاتها، لهذا فإنه لمّا اُختير شيخا للمقارئ المصرية نص قرار تعيينه على أن يكون شيخا لشؤون المقرئين والمحفّظين، بينما تولى أحد القراء شؤونهم، وذلك كحل وسط لخلافة أسلافه من شيوخ المقارئ الذين كان الواحد منهم يجمع بين الممارسة والأستاذية، ومع هذا كان الشيخ رزق حبة صديقا للمقرئين، مقدرا لهم. وقد أسعدني حظي بمعرفة هذا الشيخ الجليل في مرحلة مبكرة من حياتي، فقد كان من عادته أن يصحب الشيخ محمود خليل الحصري في سفره إذا دعي للقراءة في إقليم دمياط، وأن يترك الشيخ ليقوم بزيارة أهله في قرية كفر سليمان المقابلة لمدينتنا فارسكور، ثم يلتقي مع الشيخ الحصري حيث قرأ أو على الطريق عند مدينة فارسكور ويعود معه إلى القاهرة، فلما دعي الشيخ الحصري للقراءة في الذكرى الـ40 لوفاة جدي الشيخ مختار هلالي في 1970 بقرية الحوراني؛ صحبه الشيخ كعادته، وقد عرفته من ذلك الحين، حيث كان من جيل والدي رحمه الله، وعرفت منه نفسه قصته مع القراءة والتلاوة والمقارئ والمصاحف.

 

نشأته وتكوينه العلمي

ولد الشيخ رزق حبة في قرية كفر سليمان البحري الواقعة غرب فرع دمياط من النيل مقابل مدينة فارسكور سنة 1918، وكانت بحكم التقسيم الإداري تابعة لمديرية الغربية، وهي الآن تابعة لمركز كفر سعد بمحافظة دمياط. و بدأ الشيخ حياته الدراسية والعلمية في مدارس التعليم المدني ووصل إلى قرار بالعمل مع والده في التجارة بعدما درس أصول المحاسبة، ثم تحول عن التجارة وبدأ دراسة القراءات في الأزهر منتسبا إليه، وكان لهذا -فيما يرويه- سبب عجيب، وهو أنه استمع إلى قراءة الشيخ أبو العينين شعيشع (1922-2011) في إحدى المناسبات ببلدته (كان الشيخ شعيشع من "بيلا" التي هي قريبة إلى حد ما من قرية الشيخ حبة)، فانجذب بشدة إلي حب قراءة القرآن الكريم بسبب صوت ذلك الشيخ وأدائه، ومن الطريف أن هذا الشيخ الذي اتخذه مثلا أعلى كان يصغره في السن.

 

بداية حفظه القرآن وتخرجه في معهد القراءات

لم يكن الشيخ رزق حبة حتى ذلك الحين يحفظ شيئا من القرآن بالطريقة المعروفة في الكتاتيب، وقد هداه الله ووفقه إلى حفظ القرآن الكريم في 8 شهور على يد الشيخ حسين سعيدة، ثم التحق بالأزهر وحصل على شهادة معهد القراءات التابع لكلية اللغة العربية عام 1952، وعمل بالتدريس في معهد القاهرة، وفي معهد القراءات بالخازندار، ثم رقي إلى منصب التفتيش بين عامي 1969 و1978، وكان يؤدي هذا إلى جانب القراءة بالإذاعة، وتسجيل صوته، وقد تولى القراءة في الإذاعة بين 1945 و1954.

أما في ميدان خدمة القرآن فقد اختير عضوا في لجنة اختبارات القرآن منذ 1961، وكان عضوا في لجنة الاستماع في الإذاعة، وكان كذلك عضوا في أول لجنة كلفت بتصحيح المصاحف في الأزهر، وقد اختير عضوا فيها مع الشيخ عبد الفتاح القاضي، ومحمد سليمان صالح، وصالح صادق قمحاوي، وعبد الرؤوف سالم، وكانت هذه اللجنة قد تشكلت لأول مرة في عهد الشيخ الدكتور عبد الرحمن تاج.

 

عمله في المغرب

انتدب الشيخ رزق حبة إلى المغرب للإشراف على تسجيل المصحف المرتل برواية ورش بتلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وهي الرواية الشائعة في المغرب، وراجع وصحح كذلك مصحف ورش في الجزائر، وكذلك أشرف الشيخ رزق حبة على تسجيل مصحف مرتل لحساب دولة الإمارات، وتم التسجيل في أثينا باليونان، واشترك معه في هذه اللجنة الدكتور عز الدين إبراهيم، وسعد غزال، وسعيد عمارة.

 

تسجيل المصحف في نسخة غير معروف مصيرها

يروى أن الشيخ رزق حبة سجل مصحفا كاملا بطريقة ورش لشركة الريان قبل أزمتها الشهيرة، وأنه راجع لصوت القاهرة مصحفا بترتيل الشيخ الحذيفي.

 

مشيخة المقارئ

عين الشيخ رزق حبة شيخا لمقرأة مسجد السيدة سكينة، ثم شيخا لمقرأة جامع عمر بن الخطاب. وأصبح شيخا للمقارئ المصرية لشؤون المقرئين والمحفّظين عام 1981خلفا للشيخ محمود خليل الحصري.

 

التكريم

نال الشيخ رزق حبة كثيرا من التكريم ومنح وسام الامتياز من الطبقة الأولى.

 

وفاته

توفي الشيخ رزق خليل حبة سنة 2004.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة