الروايات البوليسية وأثرها الكبير في العقل البشري

روايات الرعب تلاقى رواجا في الكتابة والتسويق- تصوير المراسل (الجزيرة)
روايات الرعب تلاقى رواجا في الكتابة والتسويق- تصوير المراسل (الجزيرة)

 

القراءة بصورة عامة هي غذاءٌ للروح وتحفيزٌ للعقل، إذ تعمل على تدريب الأذهان وتثقيف النفس عندما ينغمس القارئ في كتابه أو في جلّ الوسائل المتاحة للانعزال عن العالم والتوغل في عالمه الخاص، وكما قال المتنبي:

خير جليس في الزمان كتاب.

وهذا لا يقتصر بتاتًا على قراءة كتب العلوم والتاريخ لتغذية العقل، وإنما قراءة الروايات وبخاصة البوليسية منها تساعد كثيرًا على إبقاء العقل نشيطًا طوال الوقت. وعادة يكتب الروايات البوليسية بعض الأفراد المتمرسين الذين اكتسبوا تجارب مذهلة على مرّ السنين، حتى إن بعضهم من المحققين الذين تحولوا إلى روائيين بعد إتمام العديد من القضايا العويصة والغامضة وحلّها. ولذلك، فإن قراءة رواياتهم توفر تجربة مثيرة لأولئك الذين يحبون القراءة ويتطرّقون إلى مختلف الأمور التي تنمي حصيلتهم الذهنية.

لم تقتصر فوائد قراءة الروايات البوليسية على الأشخاص العاديين فقط، إذ ثبت أخيرا كيف أسهمت قراءة القصص البوليسية الغامضة في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى كثير من المرضى، إذ شهدوا تحسنًا في الحالة المزاجية والرفاهية النفسية بعد خضوعهم ومشاركتهم في دورات العلاج بالقراءة، وهذا ما نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني و جامعة «تورينو» الإيطالية وعدد من الباحثين، حيث تبيّن أن وضعهم الصحي أصبح أفضل بـ3 مرات من غيرهم.

وأظهرت الأبحاث أيضًا أن الشخص عندما يقرأ رواية لروائيّ غامض أو تكون ذات أحداث شائقة وحافلة بالألغاز، فإن قلبه يميل إلى الخفقان بدرجة أسرع، وعلى الرغم من أن هذا قد لا يبدو شيئًا جيدًا لكثير من الناس، فإنه طريقة جيدة تستخدم للتخلص من الإجهاد العقلي والتخلص من التفكير المميت الذي يعانيه كثير من مرضى الاكتئاب.

ومن الجوانب المثيرة الأخرى للمطالعة والانغماس في الروايات البوليسية صدور بعض ردود الفعل النفسية من القارئ، فعلى الرغم من أن كل ما يحدث في الرواية لا يحدث للشخص بعينه، فإن عقله الباطني يتفاعل ويندمج مع الحدث كما لو كانت الأفعال موجهة إليه تحديدًا، ويبدأ بخلق موجة من الأحداث والمشاهد وتخيل الشخصيات ورسم مسار الحبكة كما يتخيلها هو، وهذا يميل إلى جلب بعض الفوائد إلى العقل التي تشبه التأثيرات التي يتعرض لها شخص ما عندما يمارس الرياضة.

وفضلا عن ذلك، عندما يقرأ الشخص رواية أو قصة تتضمن حالات أو مواقف لا تتقبلها خصال النفس كاتهام باطل لشخص مظلوم وفرار الجاني، فبهذه الطريقة يتم تعزيز قيم القارئ، فالحرية والعدالة قيمتان مهمتان لكل إنسان، إضافة إلى أنها تعمل على تسليط الضوء على بعض المجالات التي لم يكن الشخص على دراية بها في حياته العادية، وتسهل له فهم مجريات الحياة بصورة أعمق.

 

كذلك تسمح قراءة الروايات البوليسية بفحص القيم الخاصة لدى القرّاء واكتساب كثير منها. وفي الواقع، قراءة رواية مثل وضع نفسك تحت عدسة مكبرة كأنك تعيش الأمر بعينه إذ  يسعد الجميع دائمًا عندما يتغلب الخير على الشر، ومن ثم، فإن القراءة توفر لك قوة متجددة حتى تتمكن من الاستمرار في المضي قدمًا. لذلك، يجب البحث عن بعض أفضل الكُتّاب المتخصصين في سرد القصص البوليسية الشائقة مثل: أغاثا كريستي، وآرثر كونان دويل، وجون لو كاريه، وذلك لأن مثل هؤلاء الكُتّاب يسردون القصص بطريقة تجذب أعمالهم وتلفت انتباه القارئ طوال الطريق من بداية الرواية حتى حل القضية.

 

وفي الختام، فإن استنباط الفوائد الجمّة من القراءة بخاصة قراءة الروايات البوليسية قد أسهم بصورة نيّرة في تدريب الأذهان والعقول وتحفيز مناطق مستهدفة فيها، فالأسئلة التي تدور في ذهننا في أثناء القراءة والمطالعة ما هي إلا طريق يميل إلى إبقاء عقولنا في حالة وعي ونشاط، وبذلك يبقى الجسد بصحة جيدة.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة