نشر صور موائد رمضان.. خدمة للفقراء!

ميدان - الطعام المصري (الجزيرة)
ميدان - الطعام المصري (الجزيرة)

 

عندما كنا أطفالا، زمن صاحب الظل الطويل وسالي، كنا نحن الفتيات نتبادل كل ما يسقط في أيادينا الصغيرة من مجلات، كنا نتسابق على الصور، الأولى التي تضع يدها على الصورة هي صاحبة غرفة الضيوف، غرفة النوم أو المطبخ. صاحبة الفستان ذاك أو الطقم الذهبي هذا، كنا نقاوم قسوة الظروف بالأمل، نتمرد على الوضعية المادية المزرية بالخيال والضحكات الجذلة البريئة.

 

نتابع الأفلام والمسلسلات لنتسور المحراب ونتطلع على بيوت غير بيوتنا، أثاث غير أثاثنا، شوارع غير شوارعنا، تلك التي هي دائما وأبدا تحت الصيانة والأشغال، لنتفرج على الموائد المصرية العامرة، ونتطفل على الأجواء الأسرية في العائلات الأميركية والفرنسية، لنطلع على ثقافات بلدان ينظر فيها الزوج إلى زوجته بحب ووله، ويرافق الأب أطفاله إلى غرفة النوم ويقرأ لهم قصص ما قبل النوم.

كنا كمية من العسل واللطف، مخلوقات ساحرة، لا نحسد أو نعرف كيف السبيل للحسد، نشاهد ما نشاهده ونغمض أعيننا البراقة لنتخيل أنفسنا في عالم أجمل، نتخيل كل ما وقع عليه بصرنا كأنه في متناولنا، ونتفاجأ بأحلامنا وهي تتحقق بشكل مدهش، وكأننا كنا نرسم على لوحة سحرية، تحول الرسوم إلى حقيقة واقعة، آنذاك كنا نظن أنها جنية الأمنيات الطيبة، قبل أن يذيع صيت قانون الجذب.

 

لا أظن أن إطلاع الفقراء على صور الموائد الرمضانية أمر غير صحي أو مسيء، بل هو شيء يخدمهم ويرفع ذبذباتهم ويحسن طاقاتهم، بشرط التخلص من طاقة الحسد والحقد الطبقي، فطاقة الكره والحسد طاقة قوية جدا، تستنزف وتستهلك قوة الجسم والعقل بشكل مخيف، وتمنع التوافق الذبذبي مع ما هو أعلى وأجمل.

أخوف ما يخاف على الفقير هو اصطدامه في كل ثانية بأخبار الجرائم والقتل والتفجير، وتعلقه بالعناوين الملفتة للانتباه، وانشغاله بآخر الحروب بين الدول والفنانين؛ فذلك يجعله يدور في دائرة من الفقر والصعوبات والمصائب التي تتوالى عليه تباعا ومن دون فواصل، نظرا لهبوط تردد ذبذباته ونزول درجة استحقاقه، فالمرء يجذب ما يفكر فيه أكثر، الكون لا يفرق بين كون ما يفكر فيه سيئ أو جيد، ولا يهمه أن يكون شريرا أو طيبا، ما تفكر فيه ينجذب إليك بسهولة، وما تخاف منه يتحقق، لأن طاقة الخوف هي الأخرى طاقة قوية.

حتى وإن أعطي دميع من على وجه الأرض، نفس المبلغ من المال، سيرجع الفقير إلى فقره والغني إلى غناه، ذلك لخوف الفقير من الفقر، وتطلع الغني إلى مزيد من الغنى وعقد الصفقات، والبشر كتلة من الطاقة وكمية من الذبذبات، ما ترسله من ذبذبات يرجعه الكون إليك على شكل واقع، فواقعك اليوم هو ما توقعته أمس، وما سيحدث غدا هو ما تفكر فيه اليوم.

 

ما دام الفقير لا يحقد على من هو أعلى منه جاها ومالا، وما دام ينظر إلى الغني كشخص سبقه إلى الغنى وبإمكانه موافاته، وما دام يتابع الموائد الرمضانية لأخذ فكرة، وليعرف كيف يؤثث مائدته لاحقا؛ فلا ضير من تعبئة خياله بصور ومشاهد تخدمه، تحرك خياله، ليرسم هو الآخر على لوحة الرسم السحري، التي تحول كل ما خط إلى حقيقة.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة