واشنطن وطهران.. والتنسيقات المسبقة!

(مواقع التواصل الإجتماعي)
(مواقع التواصل الإجتماعي)

 

كشفت تسريبات مقابلة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن حجم الاختراق الكبير للدولة الإيرانية، المقابلة التي استمرت لثلاث ساعات وأجراها صحافي إيراني اقتصادي للأرشيف التاريخي بحيث يتم نشرها بعد رحيل الحكومة الحالية، كان ارتدادها على صاحبها سريعا، إذ لم يقاوم صاعقة الانتقادات والهجمات عليه نظرا للرمزية التي يتحلى بها من هاجمه وهو الجنرال قاسم سليماني، فاعتذر بعد أيام وطلب الصفح عنه من المجتمع الإيراني ومن عائلة سليماني.

 

لكن الجديد في التسريبات لم يكن الخلاف القديم الجديد بين الخارجية الإيرانية والحرس الثوري، وهو الذي سبق أن تم الحديث عنه في مناسبات عدة، وإنما ما نقله ظريف عن وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري خلال فترة أوباما بأنه أبلغه بموعد مئتي غارة إسرائيلية على مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وبالتأكيد لم يحتفظ ظريف بهذه المعلومات لنفسه وإنما بكل تأكيد مررها للحرس الثوري الإيراني ليأخذ كل احتياطاته قبيل الغارات، ومن البديهي أن يكون هدف صاحب التبليغ، وهو كيري، تقليل الخسائر الإيرانية..

من الطبيعي أن ينفي كيري بعدها والذي لا يزال يعمل في منصب رسمي مبعوثا للرئيس جو بايدن لسياسات المناخ، والذي توصف فترة رئاسته بأنها الفترة الثالثة للرئيس أوباما والتي كانت الأسوأ بالنسبة للثورة السورية، وبينما شن وزير خارجية أميركا السابق بومبيو هجوما على كيري وتسريباته، التزمت صاحبة الشأن إسرائيل الصمت تجاه ما يعنيها، مما يشير إلى مباركتها وتأييدها إبلاغ الطرف الإيراني بمواعيد القصف قبل وقوعها، وعلى مدى السنوات الماضية من تعرض القوات الإيرانية للقصف الإسرائيلي لم ير الناس مشاهد القصف الإسرائيلي على المواقع الإيرانية داخل سوريا، مما يشكك في جدوى مثل هذه الغارات، كما أشار في حينها كل من يتابع القصف الإسرائيلي للمواقع الإيرانية..

لا ننسى أنه حين أرادت إيران الرد على مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني على يد الأميركيين قرب مطار بغداد، أعلنت وبشكل رسمي أنها أبلغت الطرف الأميركي بموعد ردها ومكانه والذي كان في قاعدة عين الأسد التي توجد فيها القوات الأميركية، وهو ما جنّب الطرف الأميركي خسائر بشرية كما أعلن في حينه، وجنّب الجانب الإيراني بالمقابل حرج عدم الرد، وكلفة الرد الأميركي على انتقامها فيما لو حصل بشكل جاد وبالمثل..

 

في هذه الأجواء، ولا ندري إن كان لذلك علاقة بتخفيف ارتدادات التسريبات، يُعلن عن إطلاق ثلاث رحلات أسبوعية بين تل أبيب ومنطقة حميميم في اللاذقية حيث معقل النظام السوري، دون أن يواجه بردة فعل من قبل النظام أو حلف مقاومته وممانعته، والذي بدأ يطلق عليه البعض حلف الممنوعات نظرا لكمية الحشيش والمخدرات التي تخرج من معاقله ومعاقل حلفائه من حزب الله تصديرا لدول عربية وغير عربية، وفي الوقت نفسه بدأ الحديث يكثر عن بناء ترسانة عسكرية إيرانية متطورة في سوريا في ظل أجواء انفراج أميركي إيراني تجلى في الحديث عن رفع العقوبات الاقتصادية وغيرها عن طهران، مما يعني أن الثمن المقبوض إيرانيا هو الدول التي أعلنت غير مرة تحت الوصاية الإيرانية العراق وسوريا واليمن ولبنان..

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة