هل نعيش في مجتمعات من ورق؟

(وكالات)
(وكالات)

 

من أهمية الموضوع وكثرة مشاهد الواقع المؤلم الذي نعيشه، ولكثرة الشواهد التي تراها وتدل على مفهوم المجتمعات الورقية سأجيبك عزيزي القارئ دون مقدمات، وأقوم بعصف ذهني لعقلك من خلال رصد هذه الشواهد سويا، لنرى أي المجتمعات نعيش فيها، فهل هي مجتمعات متقدمة أو مجتمعات من الورق؟…. فمجتمعات الورق تتصف بعدة أمور وهي كالآتي:

هي التي تفضل الرواية المليئة بالألفاظ الخادشة للحياء على كتب الفكر والدراسة والعلم بل وتجد لهذه الروايات سوقا كبيرا، وكتابها أبطال ويكرمون بأفضل الجوائز من هذه المجتمعات، وأصحاب الفكر وكتبهم وفكرهم بضاعة تلفت وأصابها كساد كبير، وتسمي ذلك ثقافة ومجتمعا قارئا، وذلك هو الجهل والتضليل.

 

  •  تحول الحاكم الموظف إلى الحاكم بأمر الله.
  • تحول الجاهل والمرتشي والغشاش إلى مسؤول وصاحب سلطة.
  • تحول غير المسؤول وعديم القيمة من لا شيء إلى "بيه وباشا" بفضل الرشوة و"الواسطة"، بل وتجعل له سلطة وحرسا وهيبة.
  • تحول العالم وصاحب الفكر والعلم إلى صاحب لقمة عيش ومنتظر الراتب، فيتحول إلى منافق أو مهاجر أو يسير بجانب الحائط.
  • تجعل من الحجارة إنجازات كبرى، وتظن هذه الحجارة هبة من الحاكم ومحط إعجاب وصناعة حضارة، ولاتعرف أن ذلك أبسط حقوقها، وأن الحضارة تكمن في أمان معيشي ووظيفي وتعليم قوي ومعرفة قيمة الإنسان وتقديره لإنسانيته، الحضارة هي كرامة وقيمة الإنسان لدى مجتمعه، وقانون يطبق على الكبير والصغير دون طبقية وانحياز.
  • تجعل من الفقر أداة لعبودية الإنسان وتجعله يرضى بالقليل وتجعل ذلك القليل هبة من الحاكم وليس حقا للمواطن.
  • تجعل من صاحب القلم دجالا كبيرا لخدمة أشخاص وليس لخدمة أوطان وعقيدة وأمة وقضية هادفة.
  • مجتمعات تكره الحق ومن يقوله، لأنها عاجزة أن تكون مثل هؤلاء، بل وغير قادرة على مواجهة الحق لأنها تعيش حالة من النفاق بكل أنواعه، ولأن ضميرها قد قتله الكذب والنفاق وكلام الجهلاء.
  • تجعل الصفوة في الراقصات والفنانين والمرتشين وكل صاحب تفاهة يجيد الرقص والنفاق والتطبيل، وتجعل المقهورين والفقراء والمهجرين هم أصحاب الفكر والعقول.
  • تبني الحجارة ولا تبني الإنسان، وينهب ثرواتها من يحكمونها باسم الوطن ويجعل هؤلاء الحكام الشعوب تغني "عاش اللى كان" و"بالروح والدم نفديك"، في حين هذه الشعوب لا تجد قوت يومها ولا سكنا يليق بآدميتها ولا رعاية صحية واجتماعية تليق بمواطن يحيا كريما على تراب هذه المجتمعات.

 

هذه المجتمعات يسودها الجدال والإزدواجيات الفكرية والأيديولوجيات المختلفة، فيسهم من يحكمونها في انقسام هذه المجتمعات، وفق سياسة استعمارية قديمة وهي "فرّق تسُد"، فيجعلون من المذهب مذهبين وثلاثة، ومن الأيديولوجية أيديولوجيات عدة، فيخلّقون حالات الجدال من خلال شاشات الإعلام باسم الفن وحرية الرأى عندما يريدون ذلك، ويجيدون إشعال الطائفية عندما يريدون وفي الوقت الذي يخدم مصلحتهم لا مصلحة المجتمعات العامة.

هذه المجتمعات دوما تعيش في حالات صراع سياسي وجدال متواصل من أجل السلطة لا من أجل بناء حضارة وقيمة دولية لمجتمعات تمتلك العقل والثروة، فقضايا الصراع السياسي هو من أجل السلطة والمكانة لا من أجل الصالح العام وقضية مقدسة.

تجد أغلب نخب هذه المجتمعات مصابين بالنرجسية والفردية، يطمحون إلى الشهرة والسلطة والمال، ولا يجيدون تقبل الفكر الآخر ولا يتيحون الفرصة للكفاءات، يظنون أنهم الأذكياء فقط والقادرون على فهم الأمور كافة وحدهم ودون مساعدة أحد، ولا يجيدون العمل ضمن" فريق" سواء من ينتمون للمدارس الإسلامية أو غيرهم، رغم أنه مبدأ أصيل في الدين الإسلامي يقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) "سورة المائدة: من الآية 2″، وللأسف الشديد مع ظهور "الميديا" أصبحوا يتنافسون حول من يأتي بمتابعين له حتى ولو على حساب الدين وانقسام المجتمع، المهم أن يكونوا في الصورة وفي المشهد سواء في العقيدة أو السياسة أو في الاقتصاد… وإلخ، فعندما تمر بمجتمعات تقدس عالم الدين عن الدين ذاته، وتقدس العرف والتقاليد عن الحلال والحرام، فاعلم أنك تمر بمجتمعات من الورق وبنخب مزيفة ضللت شعوبا يغيب الوعي والعلم فيها.

فمثل هذه المجتمعات لا أمل فيها غير أن يعطيهم الله درسا  قاسيا، حتى يفيقوا من غفوتهم ويعيدوا الأمور إلى نصابها ويضعوا الناس كلا في مكانته التى يستحقها، فإلى أن تأتي إرادة الله لا تجادل ولا ترفع صوتك في مثل هذه المجتمعات، لأنك ستكون منبوذًا أو ستصنف عميلا أو ممولا من جهة أجنبية، فأقصى ما تفعله أن تدعو الله بالصلاح والهداية وترفض بقلبك، حتى يأتي الله بأمر كان مفعولا.

فبعد عرض قليل من مشاهد نراها كل يوم ونعيشها، فهل نعيش في مجتمعات من الورق .. أم في دول العالم المتقدم؟!.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة