تونس ستنهض والليل سينجلي

(الصحافة التونسية)

 

في الوقت الذي نعاني من أزمة اقتصادية خطيرة وغير مسبوقة وشبح إفلاس أغلب المؤسسات العمومية وتراجع كبير للاستثمار ونسبة خطيرة من المديونية وشح في السيولة وضعف في الخروج للسوق المالية الدولية نتيجة عدم الاستقرار السياسي والخيارات العشوائية للحكومات وغياب البوصلة وتراجع العمل والإنتاج، رافقت البلاد خلال 10 سنوات الأخيرة، وقد اختارت السلطة الحاكمة أن تزج بالبلاد في هذا الظرف الدقيق في معركة كسر عظام سياسية لن تزيد سوى في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

لا أعرف من هو الطرف السياسي الذي سينتصر نهاية معركة كسر العظام على أنقاض وطن منهار اقتصاديا واجتماعيا، لكني متأكد أن تونس تستحق أفضل من هذا العفن السياسي، وهي الخاسر والمتضرر الأكبر من هذه الصبيانية وقلة المسؤولية، وما يحصل في هذا الظرف هو معركة نرجسية سياسية وحكم لأشخاص ومجموعات خلط فيها الفاسد بقليل الخبرة بالمخرج السينمائي بعديم المسؤولية، إنها معركة تدمير لا علاقة لها بمعارك الوطن الحقيقية.

في الوقت الذي يقود فيه الشباب في العالم ثورة في مجال العملات الرقمية والمشفرة ستغير وجه التعامل المالي في العالم للأبد، وفي الوقت الذي تعترف فيه أكبر البلدان والبنوك المركزية بهذه العملات وتدرجها في مجال التعاملات المالية الرسمية. نشاهد في تونس أخبارا مبكية مضحكة من نوع إلقاء القبض على شاب بتهمة حيازة البيتكوين، وهو ينشر ضمن الأخبار الهزلية وأخبار العجائب والطرائف في البلدان المحترمة، نفس هذه الدولة نشاهد فيها أخبار من نوع إيقاف شاب بتهمة حيازة "درون". وتداهم منزله فرق أمنية وتحيله إلى المحكمة. مع العلم أن "الدرون" في البلدان الأوروبية تقدم كألعاب للأطفال، نفس هذه الدولة يمنع فيها العديد من الوسائل التي تمكن الشباب من العمل الحر والتواصل مع العالم، وترفع فيها شعارات المدن الذكية والرقمنة وغيرها.

الشباب التونسي يطمح للمستقبل والتكنولوجيا، ويطمح للحرية في العمل وللإبداع، ويطمح للعالم الرقمي والانخراط في كل الثورات الجديدة في التكنولوجيا، لكنه يجد نفسه مكبلا في دولة تدار بعقلية متخلفة وبيروقراطية مقيتة وقوى جر للخلف وأشخاص يعيشون في الأزمنة الغابرة، لقد حان الوقت للتخلص من هذه السلوكيات والقوانين المتخلفة، لقد حان الوقت لنمضي نحو المستقبل.