متى ينفكّ الغاصب عن جَوْس الديار المقدسة؟

القدس والأقصى خلقت حالة تلاحم بين ابناء الشعب الفلسطيني بكل أمكان تواجده (الجزيرة)
القدس والأقصى خلقت حالة تلاحم بين ابناء الشعب الفلسطيني بكل أمكان تواجده (الجزيرة)

 

حاصر حِصاركَ لا مفر.. قاتلْ عدوك لا مفر ..

سقطَتْ ذراعُكَ فالتقطها.. وسقطْتُ قُربَك فالتقطني،

واضرب عدوّك بي.. فأنتَ اليوم حُرٌّ وحُرٌّ وحُرّ

-محمود درويش-

فلسطينُ الأبية، بلد النّضال والإرث المليء بالتاريخ المجيد، منذ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 وحتى يومنا هذا ما زال شهداؤها يُسطّرون بطولات شامخة في مجابهة العدو الغاصب، الذي آن أوانه ليستقل رحْلة الفرار بلا عودة وترك الديار الطاهرة وأهلها ينعمون بالرخاء في كنف جنان بلادهم، رامين خلفَهم أحزانَهم النبيلةَ حاملةً معها كل ضَنْكٍ وبُؤْس عاشَه الفلسطينيون.

أرض لها في عيون شعبها صورة خالدة، كنز لن تقتنيه أيادٍ خُضّبت من دماء شهداءِ هذه البلاد المصونة، قريبا ستُباد جيوش الظلام ويرجع الأمن والأمان وسيشرق في كوْنها فجرٌ يحلم به كلّ فلسطينيّ وعربيّ يعرف معنى حب الوطن، شعبٌ لن يَقبل أن يُشَل بقيد أبدا، ولن يتهاون في ردع جرائم العدو الذي ما زال يتمادى في غاراته على هذه الأرض العظيمة.

ما فتئ العالم عن غضّ النظر عن قضايا القتل الظالم للشعوب، وكأنما الأمرُ أصبح من العادات التي لا إشكال فيها ولا تستحق الثورة والغضب بغيّة حماية الوطن والروح، بعضهم يتم تنويمهم بإعلام مُضلل يُظهر الصورة الحزينة لهم ويبطن الحقيقة الغائبة التي تكشف الصواب الدامي، في الوقت الراهن ما عاد حق الحياة مُصاناً، وإنما استُبيح سفك دم الشعب الوفيّ لأرضه وتدمير المنازل وانتهاك حرمات الأماكن المقدسة في فلسطين الأبية، لابد أن يكون هذا الأمر أحد أكثر القضايا أهمية في هذا العصر بيد أن القائمين عليه لم يحركوا ساكناً، وهذا تعقيبٌ على قول الأديب السوري أديب إسحاق:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر..

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر..

كم من امرأة رُمّلت وثُكّلت، وكم من طفل يُتّمَ ولُطّم، أرواح تُزهق كل يوم، شعب تحمّل ضرب الطائرات وصواريخها، أزيز المدافع وتدميرها، أصوات ذُعر من أطفال خسروا بيوتهم ونحيبٌ من آباء شَهدوا مَصرَع قرة أعينهم. هل هذه قدسية الحياة وحقوق الإنسان التي يسعى الغرب دائما للدعوة بها؟ يناشدون بها بكل ما يملكون من دعم وقوة، أما ما يحدث من خراب وانتهاك وقتل وأسر المواطنين، ما هذا إلا كسراب أمامهم وعُمّيت أبصارهم عليه، ظانين بفعلهم أنه سيحالفهم النصر والغلبة، ولكن هيهات هيهات.

 

إنّ المجد التليد والنصر المجيد قادم لا محالة، كل مرة نرى قوة الشعب الفلسطيني في مواجهة بطش الجيش الجائر وعدم استسلامه له تزداد جيلاً فجيلا، وإن كان الثمن هو سلب روحه وحياته في سبيل حفْظ أرضه وتحقيق السلام فيها، وكل ذلك ما هو إلا اقتراب لموعد الظفر بالحُلم الذي سيصبح حقيقة عاجلاً غير آجل، كل ذلك سيتحقق إن تحالف العرب معاً كالبنيان المرصوص في صدّ جوْر الجيش المحتل.

المواجهة لا تعني فقط حمل البنادق والمدافع، وإنّما كل استهداف لنقطة الضعف لدى الظالم هي مجابهة له، رسامٌ يخطّ بريشته، كاتب يفرغ أفكاره، صوت يترنّم بألحانه، مناشدات بأعلى صوت تردع الغاصب إلى وكره مذعوراً من هول ما يحدث، حرب إلكترونية تزعزع كيانه الداخلي. لذلك، لا حجة لأي شخص بالسكوت والنظر واقفاً دون حراك، فالسبل متعددة والهدف واحد.

إذن صفْوة الكلام، هنا، أن جوْس الطاغي الناهب للديار الطاهرة لن يُقمَع إلا إذا اتحدنا جميعنا على ملاقاته يداً بيد بكل السبل الغفيرة المُحققة لذلك، فكما قال أبو حاتم السجستاني:

لا يتم عمل والتعاضد مفقود،

ولا يكون فشل والاتحاد موجود.

 

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة