فلسطين تقاوم وتنتصر

صاروخ عياش 250 (الجزيرة)
صاروخ عياش 250 (الجزيرة)

 

فلسطين اليوم هي موطن الجهاد والعزة والكرامة، وهي التي تميز الأحرار والشرفاء عن العملاء والخونة، وهي التي تفضح الضمائر الإنسانية، وهي التي تفضح الضمائر الإنسانية، فقضيتها عادلة والحق فيها واضح أبلج، وواجبنا تجاهها هو الدعم والنصرة.

حي الشيخ جراح

المسجد الأقصى جزء من عقيدة وهوية المسلم، يقول الله عز وجل:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سورة الإسراء.

وحي الشيخ جراح في القدس أحيا الأمة وأحيا القضية الفلسطينية وفضح الخونة، فقد أحيا الأمة فذكرها بمقدساتها المغتصبة وأرضها السلبية، ووجوب العمل على استعادتها من أيدي الغاصبين، وفضح الخونة الذين طبّعوا مع الكيان الصهيوني الغاصب المحتل تحت شعارات كاذبة غطوا بها عورات خيانتهم لدينهم ولشعوبهم وعمالتهم لأعداء الأمة.

وانتفاضة الشعب الفلسطيني في حي الشيخ جراح وفي غزة وفي الضفة وفي المناطق الفلسطينية الأخرى أعادت الأمل للمسلمين في استعادة مقدساتهم، وفي قدرتهم على مواجهة أعدائهم وحتى وإن بدوا قوة عظمى وإن تسلحوا بأحدث الأسلحة وأفتكها في العالم.

والأحداث التي تشهدها فلسطين حاليًا، والتي بدأت باعتداءات المستوطنين وجيش الكيان الصهيوني الغاصب على أهالي حي الشيخ جراح في القدس، فتحت من جديد الملف الذي حاول المطبِّعون مع الكيان الصهيوني إغلاقه وإنهاءه تمامًا، وهو ملف حقوق الفلسطينيين، وحقوق المسلمين المغتصبة في فلسطين منذ عام 1948 وحتى الآن.

صواريخ المقاومة وعبثية الأنظمة

الصواريخ العبثية ليست صواريخ المقاومة التي تدك تل أبيب وما حولها، والتي عرت جيش الاحتلال، وكبدت الكيان الصهيوني خسائر فادحة، وجعلت سكان الكيان الغاصب وفي مقدمتهم المفكرون والكتاب يطرحون قضية كنا نحسبها نحن بعيدة المنال في المدى القريب وهي خروجهم المحتوم من فلسطين.

والأسلحة العبثية هي الأسلحة التي تشتريها الأنظمة العربية المستبدة من قوت الشعوب العربية الفقيرة والمستضعفة ويعلوها الصدأ في مخازنها؛ لأنها ليست للحرب ويتم شراؤها فقط من أجل قمع الشعوب المطالبة بالحرية والكرامة، ومن أجل الحصول على تأييد ودعم الولايات المتحدة والدول الغربية لبقائها في الحكم أطول مدة ممكنة.

والعبث الحقيقي هو ما قامت وتقوم به السلطة الفلسطينية التي لا تمثل إلا المنتفعين منها ومن بقائها حتى اليوم، والتي تنسق أمنيًا مع قوات الاحتلال لاعتقال النشطاء والمقاومين، وتبرم الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني الغاصب الذي يبني ويوسع المغتصبات ويهدم بيوت الفلسطينيين على رؤوس ساكنيها.

والعبث الحقيقي هو استمرار وجود الجامعة العربية التي لم تحرك ساكنًا لدعم الفلسطينيين العزل في مواجهة آلة القتل الصهيونية التي تحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء، وتستهدف البشر والحجر ولم تسلم منها القبور!

والعبث الحقيقي هو استمرار وجود الأنظمة العربية الحالية التي لا تمثل شعوبها، والتي لم تعد قادرة على تنديد وشجب وإدانة المجازر الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين العزل.

والموقف المخزي للأنظمة العربية تجاه فلسطين يذكرنا بالربيع العربي وبالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي -رحمه الله- والذي قال:

لن نترك غزة وحدها

وكان وقتها يُعبر عن نبض الشارع المصري والعربي بل والإسلامي، أما النظم المستبدة الحالية فلا تعبر إلا عن مصالحها، ولا تتحرك إلا لتحمي وجودها في السلطة، وتحمي مصالح أعداء الأمة.

والأحداث الأخيرة بينت أن مقاومة المحتل هي الحل وليس المفاوضات العبثية مع كيان غاصب، وأظهرت استعداد وجاهزية المقاومة بكل فصائلها لمقاومة الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الفلسطينيين وعلى المسجد الأقصى، وأظهرت كذلك التطور النوعي في الأسلحة التي تستخدمها المقاومة ضد الاحتلال وفي مقدمتها الصواريخ التي فشلت "القبة الحديدية" في التصدي لها، وطالت العمق الإسرائيلي، وزرعت الخوف في نفوس الصهاينة وقادتهم الذين فروا مذعورين إلى المخابئ والملاجئ وأنابيب الصرف الصحي.

ما دورنا نحن في دعم القضية؟

الفلسطينيون اليوم يدافعون عن شرف الأمة وكرامتها وحقوقها المسلوبة، ويدافعون عن مقدسات المسلمين المغتصبة، ودعم صمودهم ونصرتهم في مواجهة أعدائهم ليست تطوعًا أو منة منا عليهم، بل هو واجب تمليه الإخوة في الدين والإنسانية، ويحث عليها الضمير الحي والفطرة الإنسانية الذي ترفض الظلم والضيم، وتدعو كل حر إلى نصرة المظلومين أينما كانوا.

ومن طرق الدعم والنصرة إغاثة إخواننا في فلسطين بالأموال لشراء الأغذية وشراء الأدوية وإقامة المستشفيات الميدانية والدائمة، وامتلاك ما يدافعون به عن أنفسهم وعن حقوقهم ومقدساتهم.

ويمكن للمسلم أن يجعل زكاته في مصرف "في سبيل الله" ويخرجه للمرابطين حول الأقصى؛ لأنهم يجاهدون في سبيل الله عز وجل لنصرة دينه ودفاعًا عن بيته.

ودعم الفلسطينيين في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب ضرب من الجهاد في سبيل الله عز وجل، فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ:

مَن جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللَّهِ فقَدْ غَزَا، وَمَن خَلَفَ غَازِيًا في سَبيلِ اللَّهِ بخَيْرٍ فقَدْ غَزَا. صحيح البخاري: 2843.

وعن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت يا رسولَ اللهِ أفْتِنا في بيتِ المقدِسِ، فقال "ائتُوه فصَلُّوا فيه، وكانت البلادُ إذ ذاك حَربًا، فإن لم تأتوه وتُصَلُّوا فيه فابعثوا بزيتٍ يُسرَجُ في قناديلِه". سنن أبي داود: 457.

ومن طرق الدعم والنصرة تقديم الدعم المعنوي بالكلمة والصورة والفيديو والتعريف بالقضية، وتذكير الجيل الحالي بالقضية الفلسطينية وعدالتها وارتباطها بالهوية الإسلامية، وكلها أمور لا تقل أهمية عن الدعم المادي لصمود الفلسطينيين في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب.

والقضية الفلسطينية اليوم هي قضية كل إنسان حر شريف في هذا العالم، وقد رأينا المتضامنين مع الفلسطينيين من شتى أنحاء العالم، ومنهم من قُتل وهو يدافع عن حقوقهم، وتزداد أهميتها لدينا كمسلمين لكونها جزءًا من عقيدتنا وهويتنا الإسلامية، فالمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي الكريم، وأرض فلسطين هي أرض المحشر والمنشر، وأهلها في رباط إلى يوم الدين.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة