النور قادم من الشمال الغربي السوري!

 

في ظل ما يعيشه السوريون بعد 10 سنوات من الثورة المستمرة على نظام الأسد، وتدخل كل القوى الظلامية للحيلولة دون حصولهم على حقهم في دولة تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وتحييد أي مشروع وطني سوري لإسقاط نظام الأسد الذي يحاول بعد كل هذه الدماء إعادة الشرعية الدولية له، من خلال الانتخابات الحالية التي لا تمثل للسوريين إلا نكتة يتداولونها فيما بينهم؛ يتبادر لأذهان ملايين السوريين سؤال مهم جدا: وهو كيف يمكن للمواطن السوري أن يتخذ خطوات فعلية لتحقيق تطلعات الثورة السورية التي حققت الكثير من أهدافها ولكنها لم تسقط هذا النظام؟! سنتحدث معكم عن آليات عملية يمكن لأي سوري تطبيقها لإسقاط هذا النظام المترنح.

 

علينا أن نجيب عن سؤال مهم:

ماذا يريد عوام السوريين بالتحديد؟

يريد الشعب السوري أن يعيش في بلده بكرامة وحرية، وأن يحصل على كامل حقوقه المدنية التي سلبها نظام الأسد طوال 50 عاما، وكل ذلك استطاع السوريون بفضل ثورتهم الحصول عليه بشكل أو بآخر، وكيف لا وهم الآن يبنون نواة للدولة السورية الحديثة في الشمال الغربي لسورية التي لا تحتاج إلا لدعم وتقوية هذه النواة، لتكون البديل الحقيقي لمرحلة ما بعد الأسد.

 

هل تحققت أهداف ثورة الكرامة؟

نعم، حقق السوريون أغلب أهدافهم، فهم استطاعوا الحصول على حرية التعبير عن الرأي، وكسر حاجز الخوف، وإسقاط أي نوع من أنواع الاعتبار لهذا النظام الذي لا يملك إلا شرعية روسيا وإيران وبعض القوى الظلامية التي تدعمه. واستطاع السوريون بناء مناطق محمية وفقا لتفاهمات واتفاقيات ومصالح مشتركة مع الجانب التركي، حيث لأول مرة أصبح هناك مركز للائتلاف الوطني السوري في مدينة إعزاز السورية، وهناك الآن عشرات المشاريع الضخمة التي لا تقوم بها إلا دول كاملة السيادة، من بناء البنى التحتية المختلفة، وهي أفضل ما يمكن إيجاده على الأراضي السورية حاليا، حيث يتم توفير الخدمات الرئيسية من ماء وكهرباء وشبكة اتصالات ونظام صحي يعتمد على الخبرات السورية، ونظام تعليم مدرسي وجامعي معتمد من قبل تركيا ومنظمات عالمية، بالإضافة لإنشاء دائرة للنفوس ومحاكم تسير شؤون المدنيين وتلبي احتياجاتهم، وأصبح هناك جهاز شرطة مكون من الشباب السوري الحريص على أمن بلاده وسلامة المواطنين، بعيدا عن طوابير مؤسسات النظام وتسلط شبيحته والبطاقة الذكية التي يصفها السوريين بالبطاقة الغبية، وهي من مشاريع  نظام الأسد لاحتكار المواد الغذائية الأساسية وإذلال السوريين وإفقارهم وتجويعهم.

 

ثمرات الثورة في سلة الشمال الغربي

إن أبرز الثمرات التي سيجنيها السوريون من إقامتهم في الشمال الغربي السوري، هي اكتسابهم خبرة في إدارة شؤون البلاد، وخبرة سياسية وحرية إعلامية أيضا، فهم من خلال هذه المؤسسات المدنية السورية ومنظمات المجتمع المدني، سيكونون أكثر وعيا وجاهزية لأي عملية سياسية في المستقبل، أو يكونون نواة لمشروع وطني شامل لتحرير الأراضي السورية وتحقيق كامل أهداف الثورة، وهناك جانب يجب ألا نغفل عنه، وهو أن إقامة السوريين على الحدود السورية التركية وإقامتهم دولة مدنية صغيرة ونظاما حاكما له ارتباطات سياسية، وفقا للمصالح الإقليمية، مواز لنظام الأسد في دمشق، سيؤدي بشكل كبير وفعال لتوليد ضغط سياسي أكبر على نظام الأسد والمجتمع الدولي، لتحييد هذا النظام الذي يربك السياسة الدولية ويشكل عبئا على الأمم المتحدة والمنظمات المدنية والإنسانية، لتوفير احتياجات ملايين السوريين في هذه المناطق الرافضين لنظام الأسد.

 

أخيرا، يمكن أن تكون هناك أخطاء كبيرة في المناطق المحررة في الشمال الغربي السوري، ولكن هي أفضل الحلول التي يمتلكها السوريون حاليا، وإن تم استثمارها فستكون ورقة ضغط كبيرة على المشروع الروسي والإيراني في سوريا، لذلك فإن كل سوري يستطيع دعم هذه النواة بعيدا عن الاختلافات السياسية، ولنحاول بناء جسم وطني قوي يستطيع إدارة المرحلة القادمة والتخفيف من معاناة وآلام شعبنا، وإضعاف هذا النظام الذي يبحث عن شرعيته فوق دماء ملايين من أبناء وطننا الغالي.

 

ومن هنا أدعو كل السوريين لدعم هذه المناطق بكل الوسائل المتاحة، من دعم سياسي وإعلامي واستثماري، وتقديم المساعدات الإنسانية لتوفير حياة أفضل للسوريين في المناطق المحررة، وتكون ملجأ لبقية السوريين الذين يعانون قهر تسلط نظام الأسد ومخابراته وجيشه ومرتزقته وداعميه، من مليشيات إرهابية وقوات روسيا وإيران والقوى الظلامية الانفصالية الأخرى. وكل السوريين يجب أن يعلموا أن التغيير حتمي في سوريا، وعلينا أن نستعد لمرحلة ما بعد الأسد.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة