نقيب المحامين الذي انتمى إلى 4 أحزاب

 

محمود أبو النصر 1868-1933 هو أشهر أفراد عائلة "أبو النصر" إحدى العائلات الكبيرة في مديرية المنوفية، كان رأس هذه العائلة قائدا بارزا في عهد محمد علي، خاض كثيرا من المعارك الحربية وكان النصر حليفه فيها، ومن ثم لقب هذا القائد باسم "أبو النصر"، وأصبح هذا اللقب الجميل كنية لعائلته.

 

نشأته وتكوينه

ولد محمود أبو النصر ابن الشيخ أحمد أبو النصر سنة 1868 في المنوفية، وتلقي العلم بالمدارس الأولية، ثم تحول إلى الدراسة في الأزهر، ثم في دار العلوم وتخرج مبكرا في دار العلوم (1889) بتفوق، وهي الدفعة التالية مباشرة لدفعة الشيح أحمد الحملاوي أستاذ اللغة الأشهر، وعين مدرسا بدار العلوم.

ثم سافر إلى فرنسا لدراسة القانون والفلسفة، واشتغل بالتدريس في كلية اللغات الشرقية بباريس.

وفيما يرويه أنصاره فقد حضر دروسه التي كان يلقيها في كلية اللغات الشرقية بباريس عدد من أعلام فرنسا، منهم مسيو جايا وزير فرنسا المفوض، وإيموس المستشار القضائي، والمستشرقان الإنجليزيان روس وإدوار براون، ومسيو مارس مؤلف كتاب "محمد صلي الله عليه وسلم"، والكونت دلاستور السياسي المشهور.

 

شهادة الحقوق من ليون

نال محمود أبو النصر شهادة الحقوق من جامعة ليون الفرنسية ثم عاد إلي مصر واشتغل بالمحاماة وسرعان ما أثبت وجوده .

وعلي مستوى المهنة نال محمود أبو النصر شهرة عظيمة في أوساط المحامين والمحاماة، وصار من كبار رجالها، حتى انتخب نقيبا للمحامين.

 

نقيب المحامين

انتخب محمود أبو النصر ليكون ثالث نقيب للمحامين بعد إبراهيم الهلباوي وعبد العزيز فهمي باشا، وقد تولى منصبه في 18 ديسمبر/كانون الأول 1914 واستمر في منصبه دورة نقابية كاملة انتهت في 15 ديسمبر/كانون الأول 1915.

وقد تقرر في عهده إيداع أموال نقابة المحامين في البنك الأهلي لاستثمارها، على أن يكون الصرف بموجب شيكات يوقعها النقيب بنفسه هو وأمين الصندوق، طبقا للائحة الداخلية لنقابة المحامين.

 

المكتبة القانونية للنقابة

وفي عهد النقيب محمود أبو النصر تم التفكير في إنشاء مكتبة قانونية للنقابة تهدف لتسهيل عملية الاطلاع لكل المحامين، وبالفعل أنشئت المكتبة وقد أهدتها مدرسة الحقوق السلطانية 70 مجلدا من أمهات كتب القانون.

 

جهده الصحفي

بدأ محمود أبو النصر جهده الثقافي والتنويري في السطوع حين أصدر مجلة الموسوعات بالاشتراك مع صديقه الأستاذ أحمد حافظ عوض.

عضوية لجنة الثلاثين التي وضعت الدستور

اختير محمود أبو النصر عضوا في لجنة الثلاثين التي وضعت الدستور المصري.

 

تنقله بين الأحزاب

الحزب الوطني والوفد والأحرار والاتحاد

  • اشترك محمود أبو النصر في الحركة القومية المصرية، وكان من أصدقاء الزعيم الوطني محمد فريد.
  • ولما تأسس الوفد المصري اختير عضوا فيه لكنه كان من أوائل من انشقوا عن سعد زغلول.
  • ثم انضم إلي الأحرار الدستوريين، وكان من أعضاء الحزب المؤسسين البارزين.
  • وعندما تأسس حزب الاتحاد خطا خطوته الرابعة في السبيل الحزبي وانضم إليه وانتخب سكرتيرا عاما له.

 

القضايا التي ترافع فيها

ترافع محمود أبو النصر في الكثير من القضايا وكان أشهرها مرافعته في جريمة اغتيال بطرس باشا غالى رئيس الوزراء والتي اتهم فيها إبراهيم ناصف الورداني، فقد كان من المحامين الثلاثة الذين اقتصرت عليهم المرافعة مع زميليه النقيب الأول إبراهيم الهلباوى والنقيب الرابع أحمد لطفى بك.

 

صورته في مذكرات يوسف نحاس

تنفرد مذكرات يوسف نحاس التي تدارسناها في كتابنا "في رحاب العدالة" بمحاولة إنصاف صديقه محمود أبو النصر عضو الوفد المصري الذي كان أول مَنْ تعرض للفصل من الوفد، وهو يورد نصوصا كاملة لرسائل منه إليه تتضمن تفصيلات شكاواه إليه من زملائه، وهي شكاوي فيها قدر كبير من المبالغة، و منها رسالة حرص يوسف نحاس علي أن يثبتها بنصها الذي يتضمن هجوما شنيعا على كل من سعد زغلول ومحمد محمود وأحمد لطفي السيد جميعا، ومن المضحك أن الرسالة تتضمن أوصافا حادة لهؤلاء الأقطاب الثلاثة الذين يصورهم محمود أبو النصر وقد اجتمعوا ضده لكنهم سرعان ما افترقوا.

 

آثاره

كتاب "منتخبات اجتماعية وسياسية واقتصادية".

 

وفاته

توفي محمود أبو النصر سنة 1933، ودفن في قرافة العفيف بالمجاورين.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة