بهجت سليمان.. وخزان الرعب الطائفي الفارغ

 

بموت بهجت سليمان المدير السابق للأمن الداخلي، ثم السفير في الأردن بداية الثورة السورية، يظهر حجم القفر الرعبي للعصابة المتسلطة في سوريا بدعم احتلالات أجنبية متعددة، فما زلت أذكر أن جلسة صغيرة تضم بضعة أشخاص معنيين بالشأن العام مطلع الثمانينيات قادرة على ذكر عشرات الأسماء المرعبة للشعب السوري يومها؛ مما يجعل كل واحد من هذه الأسماء سببا في أن يلتزم السوريون الصمت لسنوات وعقود، وبإمكانك أن تحصي على أصابع يديك شخصيات مرعبة أولها حافظ الأسد، وشقيقه رفعت الأسد، وعلي أصلان، وعلي دوبا، ومحمد ناصيف ومحمد الخولي، وشفيق فياض، وفيصل الغانم، وعشرات الشخصيات المجرمة، أما اليوم فيندر أن تذكر جلسة سورية شخصية مسببة للرعب لهم ولأجيالهم، كل هذا بفضل التضحيات الضخمة التي بذلت على مدى عقد كامل.

لقد أفقر خزان الرعب الطائفي من الشخصيات المخيفة، ولم يعد هناك أشخاص يخيفون الشعب السوري، ولذا فقد انكسر حاجز الصمت والخوف والقلق، ولم تعد مزرعة آل الأسد مملكة للخوف والرعب، بقدر ما انقلبت الأمور تماما بحيث غدا القلق والخوف سمة من سمات العصابة وأتباعها بعد استنزاف رصيدها من الشخصيات ورصيدها من المقاومة والممانعة الكاذبة، التي عاشت عليها كذبا وزورا طوال تاريخها.

عادة ما تحكم الدول بإحدى ثنائية رهبوت أو رحموت، بمعنى الحكم بالرهبة والخوف والترهيب، أو بحكم الرحمة، وما دام الشق الثاني معدوما لديها، فإن الشق الأول قد انتهى إلى غير رجعة مع غياب أوتاد وأقطاب الإجرام الطائفي خلال مسيرة الثورة السورية، وخروج الشعب السوري في ثورة قلّ نظيرها ترفض الحكم المستبد وما تزال مستعدة لتقديم المزيد من الضحايا في سبيل حريتها.

في مقابل ذلك تجد خزان الثورة السورية يزدان بشخصياته الثورية، والتي تستطيع أي جلسة عادية أن تذكر عشرات؛ بل مئات الشخصيات الثورية السورية، التي غدت أعلاما في سماء سورية؛ بل وفي سماء المنطقة والعالم، معروفة للقاصي والداني ربما من اسمها الأول أو من كنيتها، ومثل هذا الرصيد بحاجة إلى جهد كبير، بذلته الثورة السورية على مستوى الشهداء، وكذلك على مستوى الجرحى والمعتقلين أو المشردين، فضلا عن حالة الخراب والدمار التي تسببت بها العصابة المجرمة من خلال أعمالها المباشرة أو من خلال المحتل الذي جلبته؛ ليحميها من غضبة الشعب الثائر.

الثورة السورية انتصرت منذ أول عامين يوم أرغمت العصابة الطائفية على الاستنجاد بالمحتل الإيراني وعصاباته الطائفية متعددة الجنسيات من لبنانية وعراقية وأفغانية وباكستانية، والثورة السورية انتصرت على المحتل الإيراني يوم طار قائد فيلق القدس قاسم سليماني بعد فشله بعامين فقط في إخماد ثورة الشام؛ ليستجدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2015 للتدخل الأجنبي في سوريا لحماية بشار الكيميائي، وهو الذي لم يستجب حتى للمذكرة التي كشفت عنها الأوساط الروسية أخيرا، وأرسلها قبل عامين من لقاء بوتين سليماني، طالبه فيها بشار يومها بالتدخل العاجل لإنقاذ العصابة من السقوط المحتوم.

الثورة السورية انتصرت اليوم بدعم الأشقاء على كل هذا، وأثبتت من جديد أن الاحتلال إلى زوال طال الزمن أو قصر، والدليل هو المأزق الذي يعانيه المحتلون في سوريا، إن كان على المستوى السوري من خلال فشلهم في التمكن من السيطرة على كامل الأراضي السورية، أو من خلال العقوبات الدولية المفروضة عليهم، والتي تئن تحتها شعوبهم، أو من خلال استنزاف رصيدهم المعنوي الذي يصيبهم بصمتهم على استهدافهم في سوريا من الطيران الأميركي والصهيوني بدون أن يحركوا ساكنا إلا بانتقامهم من الشعب السوري الأعزل، فضلا عن المأزق الذي يعانونه أمام شعوبهم بعجزهم عن سحق ثورة الشعب السوري.

كل هذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ثورة الشام ببقائها بوجه الاحتلال، وبعجز المحتل عن السيطرة على كامل التراب السوري قد انتصرت، ومهما طال ليل الاحتلال فهو إلى زوال ورحيل، وحينها ماذا بمقدور العصابة الطائفية أن تفعل بوجه أولياء الدم المنتشرين على كامل التراب السوري. لقد انكسر جدار الخوف والرعب، ولم يعد في جعبة العصابة الطائفية من أسهم لتطلقها بوجه الشعب السوري، ونحن نرى والكل يرى أمامه المعاناة اليومية، التي تشهدها المناطق المحتلة بما يهدد من ثورة الموالين ضدها.

 



حول هذه القصة

لم يفلح مسار واحد في كبح جماح القتل والتدمير المستشريين في سوريا على مدى تسع سنوات منذ اندلاع الثورة، ذاق فيها السوريون صنوفا من الموت، رصاصا وتعذيبا وبراميل متفجرة مسحت مدنا وبلدات من على الخريطة. تقرير: وليد العطار تاريخ البث: 2020/3/17

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة