السيسي في كلوب هاوس!

 

ذات "روم" تخيلت أن إشعارًا جاءني على هاتفي يفيد بأن السيسي قد دخل لعالم الـ Clubhouse مقترحًا على البرنامج أن أتابعه كوني أحد الشباب الذي يقوم الرجل بعمل مؤتمر سنوي له في شرم الشيخ الساحرة النائية عن عاصمة الجمهورية بعد القيام بما يلزم من التحريات الأمنية على الحضور، ودعونا نقول ليس خوفًا أو انتقاءً على الفرازة وإنما هي مجرد فسحة لشباب مصر الحالي وقياديها في المستقبل.

الآن وقد استطاع الجنرال الدخول إلى نادٍ يجتمع فيه الشباب يتكلمون في كل أمرٍ بدءًا من السياسة مرورًا بالرياضة وليس انتهاءً بمناقشة أحوال الدب البري في أفريقيا الساخنة التي لا يعيش فيها الدب أصلاً؛ فهل يقبل السيسي بذلك أم أنه سيتعمَّد الجلوس مُديرًا ظهره إلى من دعاهم ليكلمهم بقفاه وليس من فيه!

ما يجب على السيسي أن يعلمه قبل التفكير في الولوج لمثل هذه البرامج وغيرها أنه وللأسف لن يستطيع القيام بتحريات ليمنع خصومه ومعارضيه من تسجيل الدخول إليها، فضلًا عن عدم مقدرته على منع الناس من الكلام، وربما يتوجب عليه أن يتحدث مع الجمهور وجهًا لوجه على غير عادته التي يصدر فيها ظهره للحضور في بدعة طاغوتية جديدة لم يأتِ بها مستبد من قبله، وأنه من الوارد جدًا أن يقاطعه أحد الحضور من دون أن يستطيع الرد عليه كما حدث مع نائبٍ برلماني من قبل في أحد المؤتمرات حين قال له: "أنت فاهم اللي أنت بتتكلم فيه دا؟".

هل يستطع السيسي المواجهة حقًا في روم في الكلوب هاوس من دون الاستعانة ببعض أنصاره ليشغلوا قائمة المتحدثين لا الجمهور وهل يستطيع كونه يعتلي كرسي الحكم حاليًّا بالسماع مجرد السماع لغرفة من هذه الغرف التي يتحدث أصحابها عن مساوئ حكمه وشؤم ظلمه؟ أم يا تُرى هل يستطع السيسي أن يواجه من أبعدهم عن مصر قسرًا حتى ولو "كلاميًّا" على برنامج سوشيال ميديا، أم أنه أضعف من ذلك؟!

في كلوب هاوس.. ستجد ما لم تره في مؤتمرات يصرف عليها المليارات من أجل تجميل الوجه القبيح لسلطة فاشية تريد أخذ لقطة لا حوار حقيقي مع شباب صُودِر مستقبلُهم لكي تقول لأكثر من 31 دولة حول العالم -أدانت ملف حقوق الإنسان في مصر- أن السيسي يحاور الشباب والحياة وردية، في كلوب هاوس تجد شبابًا يتحدثون عن القواسم المشتركة بين رفقاء يناير وغرف أخرى عن معاناة المعتقلين في السجون من خلال شهادات لشباب خرجوا مؤخرًا وغرف أخرى تتحدث عن إغلاق المناخ العام.

إنّ أقسى ما يواجهه مستبد هو كلمة، من أجل منعها يسجن معارضيه ويشرد مناهضيه.. من أجل منع الكلمة يقتل المستبد وينتهك البيوت وحرماتها ويعتقل النساء والأطفال، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، وما رأينا أشد جورًا من السيسي ولا أفتك بطشًا بالناس من عساكره المتأمِّرة بأمره.. وما عهدنا كلفة أكبرمن تضحية أولئك الذين قالوا له "لا" من سنواتٍ سبع كانوا ولا يزالون قابضين على الجمر داخل السجون أو في المنافي القسرية هم وذويهم.

فهل حقًا يستطيع السيسي أن يفتح للناس بابًا يقولون له من خلاله وفي وجهه "لا" من خلف شاشات صغيرة تخرق آذانه وتهزّه -إن لم تصرعه- من على عرشه المتهالك؟ وهل في مصر ثمة عقلاءٌ يسمعون ولو بعد حين صوت الحكمة والضمير الإنساني، ويزيحون عن كواهل المصريين هذا الكابوس الأليم؟!.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة