الأمير الذي تصوف فتنازل عن العرش

 

ولد الأمير كمال الدين حسين في 20 ديسمبر/كانون الأول 1874، وهو ابن السلطان حسين كامل والأميرة عين الحياة ابنة الأمير أحمد رفعت باشا، وأشقاؤه هم الأمير أحمد كاظم والأميرة كاظمة والأميرة كاملة. أما أخواته غير الشقيقات، فهن الأميرات قدرية وسميحة وبديعة، وقد ظل الأمير كمال الدين حسين يلقب بصاحب السمو حتى سنة 1922، وحين أُعلن استقلال مصر في تلك السنة، واتخذ السلطان فؤاد لقب الملك، وصدر قانونٌ ملكي بشأن العائلة المالكة، ونص هذا القانون على منح لقب "صاحب السمو السلطاني" لأنجال السلطان حسين، فأصبح الأمير كمال الدين حسين يلقب به.

 

زواجه من ابنة عمه

تزوج الأمير كمال الدين حسين من الأميرة نعمت الله ابنة الخديوي توفيق (توفيت عام 1955)، ولم يرزق منها بأبناء؛ لكنها كانت متزوجة قبلا من النبيل عادل طوسن ورزقت منه بابنها جميل طوسن، وقد كانت أميرة بالمولد، ولذلك لم يضفِ لها زواجها الأول أو الثاني لقب الأميرة.

 

تصوفه النادر بين طبقة حكام مصر

تتمثل القيمة الحقيقية للأمير كمال الدين حسين في تصوفه، فلم يعرف أن أحدا من حكام مصر أو المرشحين لحكمها اتجه مثل اتجاهه في التصوف، وعلى الرغم من كل المحاولات الساعية إلى إخفاء هذا الجانب من حياته، فإنه عاش متصوفا، وتوفي متصوفا؛ بل إنه أوصى أن يدفن على نحو يوحي بتصوفه.

كان الأمير قد تعرف إلى أتباع إحدى الطرق الصوفية الألبانية ودعمهم دعما كبيرا، وكان قصره مقرا للقاءات بينهم، وبعد فترة هجر الحياة العامة، وتخلى عن العرش قبل ساعات من وفاة والده للملك فؤاد، الذي هو عمه وعم زوجته.

 

 

وقوفه مع الشعب ضد الاحتلال

لا تقتصر القيمة التاريخية للأمير كمال الدين حسين على تنازله عن ولاية العهد من أجل تقريب المسافات والخلافات في الأسرة العلوية المالكة فحسب؛ لكن التاريخ يذكر له أنه كان من داعمي ثورة 1919 منذ بدايتها.

 

رئاسته للاحتفال بعيد الجهاد في 1920

ويذكر للأمير كمال الدين حسين أيضا رئاسته للاحتفال بذكرى عيد الجهاد 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1920 في ذروة أحداث وتفاعلات ثورة 1919.

 

وقوفه مع الشعب ضد الدكتاتورية

كما يذكر للأمير كمال الدين حسين  ثالثا أنه كان مع الأمير عمر طوسون ثاني أمير من 14 أميرا بعثوا برسالة إلى الملك فؤاد في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1925 يؤيدون فيها مطالب الشعب ضد وزارة  زيور التي فرضها الملك بعد استقالة وزارة سعد باشا في نوفمبر/تشرين الثاني 1924، وكان موقف هؤلاء الأمراء تأكيدا ذكيا على إحساسهم بالانتماء للمصريين، ولقضايا الحرية والديمقراطية في الشارع المصري، ومما هو جدير بالذكر أن ثالث الأمراء الموقعين على هذه الرسالة بعد الأميرين عمر طوسون وكمال الدين حسين كان هو الأمير محمد علي، ورابعهم كان الأمير يوسف كمال، وخامسهم الأمير إسماعيل داود ثم توالت توقيعات الأمراء.

 

اهتماماته بالصحراء

اهتم الأمير كمال الدين حسين كثيرا بالرحلات عبر الصحراء إلى بلدان شتى في العالم، كما اهتم بجمع التحف الشرقية.

 

قصة عن زوجة فرنسية مجهولة للأمير

تتردد قصة تقول إن محاميا فرنسيا جاء موكلا عن سيدة فرنسية تدعى مدام فيال ديمنييه، وأخبر الملك فؤاد بزواج الأمير كمال الدين حسين من هذه السيدة الفرنسية في 5 مايو/أيار 1924، وأنها تعتبر الوريثة الوحيدة له بعد أن أنجبت منه ابنا. وأن الملك فؤاد رفض الاعتراف بالزواج، وقال إنه لا يعترف إلا بالزواج الذي يقره مجلس البلاط الملكي، وأي زواج سري لا قيمة له. ولكن المحامي الفرنسي قرر اللجوء للمحاكم المختلطة بالإسكندرية ليطالب بميراث زوجة كمال الدين حسين التي تزوجها في فرنسا، وقدم الخطابات الغرامية التي أرسلها ولي العهد المصري حينذاك إلى حبيبته الفرنسية، والتي يؤكد فيها أنه تنازل عن العرش من أجلها.

 

وفاته

توفي الأمير كمال الدين حسين في 6 أغسطس/آب 1932 عن عمر يناهز 58 عاما، بسبب مضاعفات بتر ساقه، بعد حوالي 4 شهور من إجراء العملية الجراحية.

 

وصيته

سجل الأمير كمال الدين حسين رغبته في أن يدفن بقبو بُني خصيصا له في تلال المقطم بالقرب من سكن الدراويش، ولم يترك أي وصية فيما يتعلق بمصير قصره.

 

زوجته تهدي قصره للدولة ليكون مقراً لوزارة للخارجية

هذا وقد عاشت الأميرة نعمت الله متصوفة متأملة، وفي حياة زهد وتقشف أثناء إقامتها في قصرها، ثم قررت الانتقال لمبنى صغير مجاور للقصر، وأهدت قصرها إلى الدولة ليكون مقرا رسميا جديدا لوزارة الخارجية المصرية منذ عام 1930.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة