عبارات مسموعة

ما عنده ذوق!

ما في لباقة؟

أين الرقي؟

كثيرا ما نسمع مثل تلك العبارات، التي قد يوصف بها أشخاص، أو تُنعت بها بعض السلوكيات، كأن يقال "إن هذا سلوك غير لائق" أو " تصرف وقح، غير مهذب".

وهنا تظهر أهمية الإتيكيت الذي لم يعد رفاهية؛ بل هو ضرورة حياتية، هذا العلم الذي يهتم بآداب وقواعد الذوق العام واللباقة والجمال وحسن التصرف في المواقف المختلفة.

 

لنتعرف عليه

يُعرّف الإتيكيت على أنه فن الذوق العام وعلم آداب السلوك والمعاشرة، وهو فن ممارسة الحياة اليومية بأفضل السبل وأكثرها رقيا وتهذيبا.

فهو باختصار فن التصرف الراقي المقبول اجتماعيا، وهو السلوك الذي يساعد الناس على الانسجام والتلاؤم مع بعضهم البعض ومع البيئة التي يعيشون فيها؛ لذا فهو معيار مهم للنجاح والقبول والتقدير في حياتنا.

 

أصل كلمة "إتيكيت" (Etiquette)

اختلفت الآراء في أصل كلمة إتيكيت، فردها العلماء إلى الكلمة اليونانية "ستايكوس" (Stychos ، ومعناها النظام والدرجات، بينما أرجعها آخرون إلى الكلمة الألمانية (stechen)، ومعناها الطابع.

ولكن ما زال الفرنسيون يصرون على أن الكلمة فرنسية الأصل، وأنها تحوير للكلمة الفرنسية القديمة (Etiquette).

 

معنى الكلمة

هي كلمة فرنسية قديمة تعني البطاقة، التي تُلصق على زجاجة أو وعاء أو كراسي أو أي شيء، للدلالة على محتوياته أو التنويه على اسم صاحبه، ثم إن هذه الكلمة استخدمت للدلالة على البطاقات، التي توزع بين المدعوين في القصور الملكية بفرنسا، للتقيد بالتعليمات المدرجة عليها في حضرة الملك وكبار رجال الحاشية، كذلك في المحاكم والمآدب والحفلات الرسمية.

 

نبذة تاريخية

عُرفت الكثير من قواعد المراسم والآداب المتبعة في العصور القديمة كما في العصور الفرعونية والرومانية والبيزنطية، ويبدو ذلك من خلال النقوش المرسومة على جدران المعابد، كما تبيّن في بعض المخطوطات الفرعونية الكثير من القواعد والآداب والسلوكيات المتبعة في ذلك العصر.

 

للعرب دور

لقد كان للعرب دور مهم وبارز في ازدهار وتقدم الحضارة العربية في كل الميادين باعتراف كل الأمم، فقد سطعت شموس معرفتهم وعلومهم، فأنارت كل العقول المبدعة في المشرق والمغرب، وكانوا على رأس من وضع الأسس والقواعد في الآداب السلوك، والتي كانت تعد دليلا على حضارة الشعوب وتمدنهم.

إن أقدم كتاب وضع عن آداب السلوك كتبه رجل مصري عام 2560 قبل الميلاد؛ ليرشد ابنه إلى أصول التصرف مع الآخرين. وليس هذا فحسب؛ بل كانت هناك كتب كثيرة في هذا المضمار كالآداب السلطانية وآداب الحوار وغيرها.

 

نموذج عربي

دعوني أبحر معكم في بعض قواعد الضيافة عند العرب، وهو ما نطلق عليه "إتيكيت الضيافة"، حيث كان للضيف عند العرب مكانة رفيعة وشأن عظيم، فكانت طلباته لا ترد مهما غلت قيمتها وصعب تنفيذها. ومن هنا كانت للكرم الأولوية في المديح عندهم، وكانت تضرب به الأمثال كما ضرب المثل بكرم حاتم الطائي، وفي المقابل كان البخل صفة مستقبحة؛ بل معيبة في قواعد أصول الضيافة عند العرب.

 

ساقٍ للقهوة والشاي

كان من عادات العرب أن يتخذ زعماء القبائل ساقيا للقهوة والشاي على أن يتسم باللطف والنظافة وخفة الحركة.

 

الدعوات والولائم

كانت تؤخر لمنتصف الليل حتى يدركها أي متأخر في زيارته، بسبب السفر والترحال. على المضيف أن يقدم الطعام، وعليه كامل الذبيحة، وأن يضع الرأس في الوسط لإظهار قيمة الضيف. من الواجب أن يضع صاحب البيت يده في الطعام بعد غسلها، ويبدأ بالطعام معهم، فيأكل لقمة واحدة وبعدها يقوم لخدمة ضيوفه.

 

دابة الضيف

لم يقتصر الأمر فقط على إكرام الضيف؛ بل وصل الأمر بهم إلى إكرام دابة الضيف، ويعد ذلك من احترام الضيف وإكرامه، حيث يقدم لهما المضيف كل ما يلزمها من طعام وشراب، ويوليها الاهتمام والعناية؛ لتستريح من عناء السفر، وتكمل مع صاحبها طريقه بنشاط وهمة، فتخفف عنه مشقة السفر.

 

أما الضيف

فقد كان عليه بدوره أن يتبع آداب وسلوكيات المائدة، فلا يمد يده ليأكل جزءا من الرأس أو اللسان أو العين مثلا، فهذا يعد إساءة لصاحب الدعوة. وكان عليه ألا يطيل زيارته أكثر من 3 أيام؛ لينصرف صاحب الدار إلى أعماله.

 



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة