نقولا يوسف مؤرخ دمياط والإسكندرية

 

الأستاذ نقولا يوسف (1904ـ1976)، واسمه الكامل نقولا يوسف نيوفتوس، أحد مؤرخي الأدب الهواة، الذين قدموا للحياة الأدبية خدمات جليلة، وإن لم يلقوا بعد ما يستحقون من تكريم، وقد كان لفترة طويلة علما من أعلام النشاط الأدبي الأهلي في الإسكندرية، وتميزت شخصيته بالخصال النبيلة، وبالقدرة على التسامح والحب والإخلاص، وكان بيته بمثابة صالون للأدباء والمفكرين، وكان هو نفسه بسلوكه وأخلاقه ملتقى قلوبهم وأفئدتهم، ومجمع حبهم وتقديرهم، فقد كان مرهف الحس، وكان يتمتع بعلاقات طيبة مع الأساتذة محمود تيمور، وتوفيق الحكيم، وإبراهيم المصري، وظل طوال حياته وفيا لمدينتي دمياط والإسكندرية، ولأساتذته الذين علموه، ولتاريخ وطنه مصر.

والأستاذ نقولا يوسف واحد من الذين يُطلق عليهم في العلم "التاريخ الحي"، الذين عاشوا التاريخ، ويستطيعون روايته بدون خلط أو تشويه، وقد أدركتُ عددا من هؤلاء، وكنت أتألم، وأنا أستشعر أن حياتهم سوف تنتهي وينتهي معها كثير مما حصّلوه ووعوه، ولم يسجلوه على الورق.

من هؤلاء على سبيل المثال الأستاذ الناقد الفني الكبير حسن إمام عمر، وقد سألته لماذا لا تسجل هذا العلم والتاريخ في كتب؟ فردّ عليَّ بأسى لو سجلته لقرؤوه وأذاعوه (وأشار إلى التلفزيون) على أنه معلوماتهم، وما استضافوني، ولو سجلته لانتهى هذا الدور الذي يلجؤون إليّ فيه في هذه الحياة. وقد كان رأي الأستاذ عبد الله أحمد عبد الله قريبا من هذا الرأي، وإن كان أكثر توازنا، فقد كان حريصا على الخيرين خير المذاع وخير المطبوع.

وفي مقابل هذا كان الأستاذ مختار العطار وكذلك الأستاذ الجباخنجي من قبله أكثر حرصا على النص المطبوع، ويريان فيه خلودا كخلود اللوحة التشكيلية.

وفي مجال الثقافة العامة كان العلامة الدكتور محمد رجب البيومي قمة في العطاء؛ لكن جهده ما يزال بحاجة إلى تقديم كافٍ يتوازى مع عمق علمه واتساعه وإلمامه ورحابة زاوية الرؤية لديه. أما الأستاذ وديع فلسطين، فكان شأنه شأن الصحفيين يعتقد الأهمية كل الأهمية فيما يتضمن المفارقة الصحفية أو "القفشة"، التي يقبض عليها مؤرخ الأدب، وفيما بين الأستاذين محمد رجب البيومي ووديع فلسطين (وهما مولودان في 1923) كان الأستاذ نقولا يوسف (المولود قبلهما بعقدين في 1904) لا يبلغ تعمق الدكتور محمد رجب البيومي وأستاذيته، ولا يتمسك بمذهب الأستاذ وديع فلسطين في القبض على القفشة؛ لكنه كان غزير المعرفة بالحياة الأدبية بحكم حياته الهادئة الواثقة، التي راقب بها الناس من بيته في الإسكندرية، حيث كان يستضيف كل هؤلاء الأدباء حين يزورون الإسكندرية مؤدين دور المصيفين، ويؤدي هو دور المضيف.

 

قيمته الأدبية

كان الأستاذ نقولا يوسف كما ذكرنا على صلات وثيقة بعدد من أعلام عصره، وكان يكتب المقال والقصة والقصيدة والرواية والسيرة الذاتية، وكان صاحب زاوية أسبوعية في "أخبار دمياط" أقدم الصحف الإقليمية، وكان مواظبا عليها مهتما بها، رافعا بها من شأن الجريدة. وقد ظل الأستاذ نقولا يوسف دائب النشاط يوالي الصحف والمجلات بمقالاته في كل من مجلة "الأديب" البيروتية، و"مجلة النيل المصورة" لصاحبها فؤاد سليمان، و"المجلة الجديدة" لسلامة موسى، و"السياسة الأسبوعية"، ومجلة "المقتطف"، ومجلة "الهلال"، وجريدة "الأهرام"، وجريدة "البصير".

 

نشأته

ولد الأستاذ نقولا يوسف في 12 مارس/آذار 1904 بمدينة دمياط لأب مصري (شامي الأصل) وأم يونانية، وتلقى تعليما مدنيا تقليديا بدأه بمدرسة دمياط، وأتم دراسته الابتدائية بها، ثم بمدرسة رأس التين بالإسكندرية.

وفي تلك المدرسة الثانوية العظيمة تعرف على أستاذه الشاعر الكبير عبد الرحمن شكري، وبالمدرسة التوفيقية بشبرا، وتخرج فيها عام 1921، والتحق بمدرسة المعلمين العليا بالقاهرة، وتخرج فيها 1926.

عمل الأستاذ نقولا يوسف مدرسا بمدرسة أهلية بحي السيدة زينب بالقاهرة عام 1925، ثم بمدرسة الجمالية الأميرية، ثم بمدارس أسيوط والزقازيق والمنصورة والإسكندرية، ثم بمعهد المعلمين بالإسكندرية، ثم أصبح ناظرا لمدرسة إعدادية بأسيوط، ولمدارس أخرى في محافظات الوجه البحري.

ثم استقر الأستاذ نقولا يوسف في الإسكندرية، وقضى حياته فيها، وزار لبنان وفلسطين وتركيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا.

إنتاجه المبكر

وفي أثناء دراسته أصدر الأستاذ نقولا يوسف كتابه الأول "الفردوس" (1922)، وهكذا ظهر أن الأدب والشعر قد استهوياه، وفي سنة 1927 وهو 23 من عمره أصدر كتابه الثاني "نسمات وزوابع".

 

دوره في تحقيق ديوان عبد الرحمن شكري

بقي للأستاذ نقولا يوسف فضل كبير لا يقل عن فضله في كتبه ومقالاته ودراساته وقصصه، وهو أنه كان أول من تولى جمع وتحقيق ديوان عبد الرحمن شكري 1960، وقد صادف أنه بالإضافة لتلمذته له كان راوية لشعره، محبا له.

كتاباه "تاريخ دمياط"، و"أعلام من الإسكندرية"

عد الأستاذ نقولا يوسف من كتاب التراجم في جيله بفضل كتابه "أعلام من الإسكندرية" (1969)، الذي تناول سيرة 150 علما عاشوا في الإسكندرية عبر مختلف العصور، أما عمله الجليل فهو تأريخه للمدينة التي ولد فيها، وظل عاشقا لها، وهي مدينة دمياط.

ـ "أعلام من الإسكندرية" 1969

ـ "تاريخ دمياط منذ أقدم العصور" 1960.

 

ديوان شعره

ـ "نسمات وزوابع" 1927

 

آثاره الروائية

ـ "الفردوس" 1922.

ـ "إلهام" 1937 و1962

 

مجموعاته القصصية

-"دنيا الناس" 1950.

ـ "مواكب الناس" 1952.

ـ "هم وهن" 1962.

 

كتب المقالات

ـ "الحياة الجديدة" 1936.

 

كتابات عنه

أشار الدكتور محمد رجب البيومي إلى فضله، وكتب عنه حسني نصار "نقولا يوسف شيخ القصة بالإسكندرية ومؤرخها الوفي"، وياسر قطامش "رحل عن شاطئ الإسكندرية نورسها الساخر"، والدكتور حلمي بدير في كتابه الاتجاه الواقعي في الرواية العربية الحديثة في مصر، وعزت سعد الدين في معجم البابطين، وسعيد جودة السحار وجمال قطب في موسوعة أعلام الفكر العربي.

 

أسرته

تزوج الأستاذ نقولا يوسف من ابنة خالته اليونانية، وأنجب منها عدة أبناء ماتوا جميعا في حياته ما عدا ابنة واحدة "كيتي".

 

سيرته

ترك الأستاذ نقولا يوسف سيرته الذاتية مخطوطة لم تنشر ومخطوطا بعنوان "رحلة إلى لبنان".

 

وفاته

دخل الأستاذ نقولا يوسف مستشفى المعادي بالقاهرة إثر وعكة صحية؛ ليكون تحت رعاية ابنته الوحيدة، وتوفي في 13 أبريل/نيسان 1976، وقد أوصى ابنته بالمحافظة على مؤلفاته المخطوطة.

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة