قيمة الكرامة الوجودية الإنسانية وتطبيقاتها العملية

 

قيمة الكرامة الإنسانية قيمة مركزية في نشأة الكون وعمارته بالمكون الحضاري والروحي والمعرفي والمادي، وضمان استقرار واستمرار الحياة عليه، حيث اختار الله تعالى الإنسان سيدا ومستخلفا لتحمل مسؤولية إدارة وإعمار هذا الكون؛ ولذلك سخر له كل ما في الكون، ومنحه العقل وترك له حرية الاختيار الكاملة، تاركا له باب الاجتهاد والإبداع والتنافس البشري مفتوح الأفق.

 

  • (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ([البقرة: 30].
  • (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الحجر: 28ـ31].
  • (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) [الإسراء: 70]
  • (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة) [لقمان: 20].
  • (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا ركُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ *وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُون ([يس: 71ـ73].
  • (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72].

 

وتتكون قيمة الكرامة الإنسانية من 4 مفاهيم أساسية هي على الترتيب:

  • التكريم الإلهي للإنسان كرامة وجودية، فلكل إنسان كرامة لمجرد كونه إنسانا لا يمكن انتزاعها ولا الانتقاص منها، كرامة لكونه مكلفا برسالة ومهمة حضارية لعمارة الكون، وسيدا على كل المخلوقات.
  • وعي الإنسان واعتزازه بكرامته الإنسانية وقيمته وحريته وحقوقه وواجباته، وفق قيم العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بما يمتلك من عقل وحرية تفكير واختيار وإرادة فعل وقدرات غير محدودة.
  • احترام وتنمية الإنسان لذاته وقدراته وإمكانياته وحفظها وصيانتها من كل ما يمكن أن ينتقص منها أو يجرحها، وتنميتها وتطوريها وتعظيم قدراته باستمرار.
  • الاعتراف والاحترام والمحافظة على كرامة الآخرين من كل ما يؤذيها أو ينتقص منها ماديا ومعنويا.

 

ولكي تتحول القيمة من مجال النظرية المجردة إلى مجال المهارات التطبيقية السلوكية الإجرائية في حياة الناس، والقابلة للتعلم والتدريب والاكتساب ثم التخلق العملي بها؛ لتصبح خلقا دائما وثقافة ونمط حياة مجتمعية. ولتكون قابلة للقياسلاب بد من الإجابة على سؤال الكيف؟ بمعنى كيفية تطبيق كل مفهوم من هذه المفاهيم الأربعة، ومن ثم نقوم بترجمتها إلى واجبات عملية وفق المعايير العلمية لصناعة المهارات السلوكية، ووفق النظام المعياري العالمي لمؤسسة قيمي هويتي، حيث تمت ترجمة المفهوم الواحد إلى 3 واجبات عملية بإجمالى 12 مهارة سلوكية وواجبا عمليا لقيمة الكرامة الوجودية للإنسان .

 

المهارات السلوكية المعاصرة لقيمة الكرامة الإنسانية الوجودية

التكريم الإلهي للإنسان

  • أن يفهم ويستشعر قيمته الذاتية ومهمته العظيمة في الحياة.
  • أن يمارس ويحافظ على حريته في التفكير والاختيار والعمل والإنجاز.
  • أن يتطلع ويعمل ويكافح للحصول على كامل حقوقه وفرصه في التعبير عن قدراته.

وعي الإنسان واعتزازه بكرامته الإنسانية

  • أن ينتج ويعلن أفكاره وخياراته بكامل حريتة وبكل قوته.
  • الوعي بالحقوق والواجبات الفردية والمؤسسية والوطنية.
  • أن يحافظ على حقوقه ويرد كل اعتداء ومحاولة للانتقاص من حقوقه وكرامته.

احترام وتنمية الإنسان لذاته وقدراته وإمكانياته

  • أن يحافظ على قيمته وكرامته الإنسانية من كل نقص أو عيب أو انحراف أو خطأ يعرض كرامته للجرح.
  • أن يكرم وينمي ذاته الإنسانية بدوام تزكية نفسه بالقيم والمعارف والمهارات والتقنيات؛ لتعظيم قدراته على الفعل والإنجاز.
  • أن يمتلك حلما كبيرا وأهدافا سامية لحياته مساهما ببصمته الخاصة في البناء الحضاري في أحد مجالات عمارة الكون.

الاعتراف والاحترام والمحافظة على كرامة الآخرين

  • أن يعترف بالكرامة الإنسانية لكل الإنسان.
  • احترام كرامة وخصوصية وممتلكات وحقوق الآخرين.
  • التزام العدل والقسط والوفاء بالحقوق والواجبات المتبادلة.

 



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة