الأمير يوسف كمال الذي أسس كلية الفنون الجميلة

 

الأمير يوسف كمال (1882-1965) هو أكثر أفراد الأسرة العلوية اهتماما بالفنون الجميلة بالمعنى الحرفي للكلمة، وهو بلغة تاريخ الحضارة أحد رجال عصر النهضة في مصر علما وفنا وتأسيسا ورعاية عن جدارة.

 

نسبه

هو حفيد من أحفاد الأمير أحمد رفعت -أخو الخديوي إسماعيل- وحفيد محمد علي باشا الكبير؛ أي إنه من الجيل الخامس مثل الملك فاروق والخديوي عباس حلمي (إذا اعتبرنا محمد علي هو الجيل الأول)، أما والده فهو الأمير أحمد كمال.

وهو ابن عم مباشر للأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد (1876ـ1947)، فهي ابنة عمه الأمير إبراهيم فهمي ابن الأمير أحمد رفعت؛ لكنه يصغرها بـ6 سنوات.

 

توجهه السياسي مع الشعب في 1925

كان الأمير يوسف كمال الأمير الرابع من 14 أميرا بعثوا برسالة إلى الملك فؤاد في 23 نوفمبر/تشرين الأول 1925 يؤيدون فيها مطالب الشعب ضد وزارة زيور باشا، التي دعمها الملك بعد استقالة وزارة سعد باشا في نوفمبر/تشرين الأول 1924، وكان موقف هؤلاء الأمراء تأكيدا ذكيا على إحساسهم بالانتماء للمصريين، ولقضايا الحرية والديمقراطية في الشارع المصري، ومما هو جدير بالذكر أن الأمراء الذين وقعوا على هذه الرسالة؛ هم الأمير عمر طوسون، والأمير كمال الدين حسين، والأمير محمد علي، ثم الأمير يوسف كمال، ثم الأمراء إسماعيل داود وعمر حليم وسعيد داود وسليمان داود وعمرو إبراهيم وسعيد طوسون وحسن طوسون وعلي فاضل وعثمان فاضل، وأخيرا عباس حليم.

 

دوره العلمي في وضع أجمل أطلس لأفريقيا

من العجيب أن الأثر العلمي للأمير يوسف كمال يكاد يضيع في ظل طغيان الحديث المستحق عن أثره الفني الذي هو أثر بارز، وقد كنا وما نزال نود أن نحيي ذلك الأثر، ونعيد طبع مجموعته الكمالية وننشر فضله، حيث إنه نسق وضع أروع أطلس في عصره لأفريقيا، ومول طباعته على نفقته بالخارج.

 

كما تبنى الأمير يوسف كمال ترجمة عدد مهم من المراجع الفرنسية، وموّل طباعتها، ومن هذه الكتب

  • مجموعة الكمالية في جغرافية مصر والقارة الأفريقية (في 13 مجلد).
  • وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن أفريقيا الشرقية.
  • كتاب بالسفينة حول القارة الأوربية.
  • رحلة سياحية في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير 1915.

جهوده التأسيسية

  • كان الأمير يوسف كمال من الذين أسهموا في تأسيس الجامعة المصرية الأهلية، وكان ثالث رئيس من رؤسائها المتعاقبين في عصرها الأول.
  • كان هو صاحب الفضل الأوفى في تأسيس كلية الفنون الجميلة 1908، والإنفاق عليها وعلى بعثاتها وفنانيها، وعلى رأسهم الفنان الكبير محمود مختار، وراغب عياد وغيرهما.
  • تأسيس جمعية محبي الفنون الجميلة 1924.
  • تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون في روما 1921.
  • له نشاطه العلمي المثمر في الجمعية الجغرافية الملكية، وفي نادي السيارات عند تأسيسه على النحو المتميز الذي نعرفه.

 

دوره الفني

أما أثره الفني السامق والسابق، فمعروف، وذلك بفضل تأسيسه 3 مؤسسات مهمة، وهو ينفرد بهذا التوجه ويتفوق فيه على كلّ من أمراء أسرة محمد علي وأعيان المصريين جميعا في عصره، وقد ظهر أثره الفكري مبكرا جدا، فقد أسس مدرسة الفنون الجميلة حين كان في 26 من عمره فقط.

وكان الأمير يوسف كمال هو الذي تولى تمويل بعثات الفنانين الدارسين في الأكاديمية المصرية بروما، وقد بدأت البعثات بـ5 فنانين -معماريان وممثلان ومصور- وكان آخرهم رحيلا هو الفنان صلاح نايل، الذي كان في نهاية حياته الوظيفية نائب رئيس جامعة حلوان.

كذلك كان الأمير يوسف كمال محبا للموسيقى والغناء، فكان يدعو الفنان سامي الشوا عازف الكمان والفنان محمد عبد الوهاب لإحياء السهرات في قصره المعروف في المطرية.

 

فضله على متحف الفن الإسلامي

قدم الأمير يوسف كمال لمتحف الفن الإسلامي مقتنيات كثيرة من المنابر والسيوف والمشغولات الذهبية والمصاحف والدروع والثريات، وكان يحرص على التسجيل العلمي لهذه الآثار، ووصف مصدرها، وتاريخ صنعها، أو اقتنائها أو الحصول عليها.

 

فضله على متحف فؤاد الأول الزراعي

أهدى الأمير يوسف كمال إلى متحف فؤاد الأول مجموعة من الطيور المحنطة ورؤوس الحيوانات المفترسة من مقتنياته في رحلات صيده.

 

مقتنياته

تتوزع بعض مقتنيات الأمير يوسف كمال الآن على مكتبة جامعة القاهرة، وعلى متحف محمد علي بالمنيل.

 

الرحلات والصيد

بالإضافة إلى رعايته للفن واهتمامه به كان الأمير يوسف كمال متفوقا في الرحلات والصيد والجغرافيا، وقد عُرف بمغامراته في أفريقيا الجنوبية وبعض بلاد الهند، واحتفظ بالكثير من أجزاء الحيوانات، التي اصطادها، على طريقة التصبير المعروفة في ذلك الوقت، وكانت مقتنياته من الجلود والرؤوس المحنطة، تملأ قصوره في القاهرة والإسكندرية ونجع حمادي.

وكان يشترك في هذا الولع بالرحلات مع بعض أفراد الأسرة العلوية من مثل الأمير محمد علي توفيق (1875ـ1955) وكثيرين آخرين من أعيان المصريين من غير أفراد الأسرة المالكة.

 

تفوقه في إدارة ثروته

عرف عن الأمير يوسف كمال أنه كان يجيد إدارة ثروته وتنميتها، حتى أنه كان وفق إحصاءات عصر الشفافية والوضوح، أغنى شخصية بمصر في بعض السنوات. وفي ذلك العصر قدرت أملاكه عام 1934 بحوالي 10 ملايين جنيه، جعلته في مرتبة أغنى أغنياء مصر، ومن الجدير بالذكر أن الفنان محمد عبد الوهاب، وفق ما يروى عن الأستاذ علي أمين، كان يملك في 1932 ما قيمته مليون جنيه.

وكانت ثروته من الأرض الزراعية قد وصلت في 1948 إلى 17 ألف فدان وفق جداول الأملاك الزراعية، التي كانت متاحة ومنشورة على الملأ، وكانت تدر دخلا يوازي 340 ألف جنيه في العام (بمتوسط 20 جنيها للفدان)، وذلك إذا ما قورن بدخله في 1937 الذي كان بحدود 100 ألف جنيه

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة