شعار قسم مدونات

علاقة التوأمة بين الاستبداد المحلي والدولي

 

الحديث هنا عن المستويات والحدود الجغرافية للاستبداد، الذي ينقسم إلى مستويين محلي وآخر عالمي، في سياق المصالح الإستراتجية المشتركة فيما بينهما على حساب مصلحة شعوب الدول الصغرى تنشأ علاقة توأمة غير شرعية، ولكشف أسبار هذه العلاقة المشؤومة التي أودت، وتودي، بمصالح ومستقبل شعوب كاملة لعقود طويلة، سنبين طبيعة كل منهما وطبيعة العلاقة بينهما.

 

الاستبداد المحلي

ويقصد به نظام الحكم الاستبدادي، الذي ينفرد فيه الحاكم بالسلطة، ويجمع تحت سطوته السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتتحول كيانات ومؤسسات الدولة إلى هياكل وهمية، وجهات تنفيذية لتنفيذ رغبات وتوجهات وخطط وقرارات الحاكم بأمره، كما تتلاشى أي مرجعيات من دستور وقانون وعقد اجتماعي وقيم، حيث يتم تجاوزها جميعها لحساب الحاكم مطلق السلطات، ويمكننا توصيف

 

السمات الأساسية للاستبداد المحلي

  • الانفراد بالحكم والنفوذ والقرار، أو ما يسمى امتلاك السلطة المطلقة في كل شيء.
  • لا حوار ولا مشاركة في الحكم والقرار.
  • لا محاسبة ولا مراجعة ولا شفافية.
  • القرار والتصرف وفق الهوى والمصلحة الخاصة للمستبد وعصابته.
  • انفراد المستبد وثلته بالثروة على حساب الشعب الفقير الجائع.
  • انقسام المجتمع إلى أسياد يمتلكون السلطة والثروة، وعبيد لا يملكون شيئا، والإهدار المستمر لقيمة وكرامة وحقوق المواطنين.
  • غياب مرجعيات القانون والمؤسسية والقيم.. إلخ.
  • التوأمة والوكالة والتبعية الكاملة للدولة الكبيرة الراعية للنظم المستبدة في العالم النامي.

 

الاستبداد الدولي

ويقصد به فرض الإرادة الاقتصادية والسياسية للدول الكبرى على الدول الصغرى؛ لتحقيق مصالحها كدول وأنظمة سياسية، وشعوبها على حساب شعوب الدول الصغرى، متجاوزة بذلك كل القوانين والقيم والأعراف الدولية.

 

سمات الاستبداد الدولي

فرض قوانين وقيم جديدة بقوة الاقتصاد، الذي يعرف حديثا بالليبرالية الجديدة المتوحشة، والتي يمتلك فيها 1% غالب ثروات العالم، ويتحكمون من خلال المال بعمليات الانتخاب ووصول الرؤساء والوزرات إلى الحكم -فيما يعرف بزواج السلطة والثروة؛ بل ويمتد الأمر إلى تعمد إشعال صراعات وحروب وتهجير سكان وتفريغ مدن بأكملها؛ لأجل مشاريع ومصالح اقتصادية معينة- والتدخل في شؤون وقرارات الدولة عبر بوابة المعونات الاقتصادية، وقروض وتوصيات البنك الدولي والمؤسسات الدائنة والمؤسسات الحقوقية الدولية، وشراء ولاءات مسؤولين كبار على أعلى المستويات وفي كافة قطاعات ومستويات المسؤولية في الدولة.

 

أشكال تدخل الاستبداد الدولي، ومخاطره على النظم المحلية

  • دعم النظم الانقلابية بداية من الاعتراف بوصوله غير الشرعي إلى السلطة ودعوته ومقابلته رسميا والاحتفاء به، ودعوته رسميا في المحافل والمؤسسات الدولية.
  • الدعم اللوجستي للنظم الانقلابية الهشة، حتى تتحول إلى نظم استبدادية قوية مستقرة بقوة قهر الشعوب.
  • مساعدة النظم المستبدة في حصار ومطاردة قوى المعارضة المختلفة لها.
  • دعم الثورة المضادة لرغبات ومطالب وتطلعات الشعوب.
  • رعاية المستبدين وأعوانهم من لصوص مقدرات الشعوب، والمشاركة في حفظها لديهم.
  • ازدواجية المعايير الحقوقية والإنسانية في التعامل مع النظم المستبدة ومعارضيها من دول أو قوى معارضة أو رموز وطنية.
  • التعاون الإستراتيجي مع النظم الاستبدادية فيما يسمى ملف الإرهاب، وتوظيفه لخدمة استقرار هذه النظم.
  • التعاون الإستراتيجي في مجالات التكنولوجيا والإعلام لمواجهة ثورات الشعوب.
  • التعاون المعلوماتي الاستخباراتي، وتوفير التكنولوجيا والأسلحة اللازمة لقمع الثورة.

 

أدوات الاستبداد الدولي

  • أجهزة المخابرات.
  • المؤسسات الدولية.
  • مراكز البحوث والدراسات ومطابخ دعم صناعة القرار.
  • الدعم اللوجستي.
  • الاستثمار في الأقليات لتفكيك الجبهة الوطنية وإشعال الصراع بين أبناء الوطن الواحد.
  • الدعم الأمني والعسكري.

 

علاقة التوأمة بين الاستبداد المحلى والعالمي

بمباشرة وإيجاز:

1ــ يستمد النظام السياسي شرعيته في الحكم والاعتراف والتواصل والتعاون الدولي وإقامة علاقات دولية، عبر اختيار الشعب له من خلال انتخابات حرة نزيهة.

2 ــ للدول الكبرى مصالح كبيرة جدا في الدول الضعيفة الصغرى، تبدأ بالمصالح السياسية المتنوعة، بالإضافة إلى أمن إسرائيل كالتزام إستراتيجي غربي.

3 ــ بطبيعة الحال الدول الكبرى تريد نظما سياسية موالية، تضمن تحقيق مصالحها بأقل تكلفة ممكنة، ومن ثم تريد أنظمة ضعيفة هشة هي من منحتها شرعية الوجود، وهي التي تتحكم في استمرارها من عدمه، ومن ثم لم يعد من مصلحتها، وجود أنظمة ديمقراطية قوية، تمنع عنها المكتسبات المجانية المادية والمعنوية التي تتحصل عليها، لتعود هذه المقدرات والمواقف السياسية لحساب الشعوب المالك الأصلي والمستفيد الحق منها.

لذلك فهي حريصة كل الحرص على وجود أنظمة استبدادية ضعيفة هشة أمامها، في مقابل أن تكون أنظمة قوية قاهرة وقادرة على السيطرة على شعوبها، وهنا يكمن سر التوأمة بين النظم الاستبدادية، والدول الكبرى الراعي الرسمي للنظم الاستبدادية في العالم.

 

مهام نظم الحكم الاستبدادية في منظومة النظام الدولي المعاصر

والتي تعد بمثابة خطاب التكليف من الدول الكبرى والنظام الدولي إلى الحاكم المستبد وكيلها في إدارة الدولة، حيث تمثل الدول الاستعمارية الكبرى الراعي الرسمي للاستبداد بدول الأطراف النامية.

  • تقوية نظام الحكم للمحافظة على كرسي الحكم، حتى لو جاء على حساب الدولة.
  • حماية نظام الحكم، من أي تهديدات أو مخاطر يمكن أن تهدِّد استقراره ووجوده، وأول وأخطر هذه التهديدات هي يقَظَة واتحاد الشعب والثورة على نظام الحكم.
  • حماية مصالح الدول الكبرى الراعية الكفيلة لنظام حكمه.
  • إضعاف وتفريغ مصادر القوة الذاتية؛ القيم والشخصية والهوية الخاصة للمجتمع، وفتح الطريق أمام استبدالها بقيم وثقافة الدولة والنظام الدولي الاستعماري، وتفريغ الشعب من ذاته وتعبيده وتحويله إلى قطيع بشري متفرق تسهل قيادته بأقل تكلفة ممكنة.

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.